فهرس الكتاب
ص -146- يَصِلُ إلَيْهِ الْمَاءُ، فَالْمَاءُ الْوَاصِلُ إلَيْهِ بِنَفْسِهِ غَيْرَ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ فَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ كَانَ بَاقِيًا عَلَى إبَاحَتِهِ ثُمَّ إذَا صَدَرَ بَيْعٌ فَإِنْ وَقَعَ عَلَى مَحَلِّ النَّبْعِ الْمَمْلُوكِ أَوْ عَلَى جُزْءٍ مِنْهُ مَعْلُومٍ صَحَّ وَلَمْ يَدْخُلْ الْمَاءُ الْمَوْجُودُ عِنْد الْبَيْعِ إلَّا بِالشَّرْطِ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يَصِلُ الْمَاءُ إلَيْهِ وَمَحَلُّ النَّبْعِ لَيْسَ مَمْلُوكًا لِأَحَدٍ وَكَانَ مَحَلُّ النَّبْعِ مَجْهُولًا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي الْعُيُونِ وَالْأَنْهَارِ لَمْ يَدْخُلْ الْمَاءُ فِيهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنَّمَا الَّذِي يَصِحُّ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ اسْتِحْقَاقُ الْأَرْضِ فِيهِ الْمُسَمَّى بِالشُّرْبِ وَمِمَّا يُحْكَمُ فِيهِ بِمِلْكِ مَحَلِّ النَّبْعِ أَوْ الْقَرَارِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ يَدٌ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ دَالَّةٌ عَلَى الْمِلْكِ لَهُ وَلِلْمَاءِ النَّابِعِ مِنْهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى كَمَا يَفْهَمُهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ لَوْ صَادَفْنَا نَهْرًا تُسْقَى مِنْهُ أَرْضُونَ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ حَفْرٌ أَوْ انْخَرَقَ حُكْمُنَا بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ يَدٍ وَانْتِفَاعٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِي فِيمَا مَرَّ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمَاءِ الرَّاكِدِ الْمَاءُ الْجَارِي فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا بَيْعُ نَصِيبِهِ مِنْهُ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ وَلِلْجَهْلِ بِقَدْرِهِ وَلِأَنَّ الْجَارِي. وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَلَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ لِاخْتِلَاطِ غَيْرِ الْمَبِيعِ بِهِ فَطَرِيقُهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَمْلِكَهُ أَوْ يَسْتَحِقَّهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَحَلَّ النَّبْعِ أَوْ الْقَنَاةَ أَوْ جُزْءًا مِنْ ذَلِكَ فَإِذَا مَلَك الْأُلَى مَلَكَ الْمَاء وَإِذَا مَلَكَ الثَّانِي كَانَ أَحَقَّ بِهِ ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا هَذَا مُلَخَّصُ مَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلْنَعُدْ الْآنَ إلَى بَيَانِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ السَّائِلُ فَنَقُولُ قَدْ ذُكِرَ فِيهَا بَيْعُ الْمَاءِ قُبَيْلَ الرِّبَا وَآخِرَ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَفِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ كَمَا بَيَّنْت ذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ الْعُبَابِ حَيْثُ قُلْت وَحَاصِلُ عِبَارَتِهَا فِي الْأَوَّلِ وَمِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى مَا اُعْتِيدَ مِنْ بَيْعِ نَصِيبِهِ مِنْ الْمَاءِ الْجَارِي مِنْ النَّهْرِ وَهُوَ بَاطِلٌ لِوَجْهَيْنِ كَوْنُ الْمَبِيعِ غَيْرَ مَعْلُومِ الْقَدْرِ وَكَوْنُ الْجَارِي غَيْرَ مَمْلُوكٍ وَفِي الثَّانِي قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَفْرَدَ مَاءَ عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ بِالْبَيْعِ فَإِنْ بَاعَهُ مَعَ الْأَرْضِ بِأَنْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ شُرْبِهَا مِنْ الْمَاءِ فِي نَهْرٍ أَوْ وَادٍ صَحَّ وَدَخَلَ الْمَاءُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا. وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَاءُ فِي إنَاءٍ أَوْ حَوْضٍ مَثَلًا مُجْتَمِعًا فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ مُنْفَرِدًا وَتَابِعًا وَحَاصِلُ عِبَارَتِهَا فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَاءِ الْبِئْرِ وَالْقَنَاةِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ وَيَزِيدُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَيَخْتَلِطُ وَيَتَعَذَّرُ التَّسْلِيمُ وَإِنْ بَاعَ مِنْهُ آصُعًا فَإِنْ كَانَ جَارِيًا لَمْ يَصِحَّ إذَا لَمْ يَمْلِكْ رَبْطَ الْعَقْدِ بِمِقْدَارٍ وَإِنْ كَانَ رَاكِدًا وَقُلْنَا إنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ قُلْنَا مَمْلُوكٌ فَقَالَ الْقَفَّالُ لَا يَصِحُّ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَزِيدُ فَيَخْتَلِطُ الْمَبِيعُ وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ كَبَيْعِ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَقَلِيلَةٌ فَلَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ بَاعَ الْقَتَّ فِي الْأَرْضِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَكَمَا لَوْ بَاعَ صَاعًا مِنْ صُبْرَةٍ وَصَبَّ عَلَيْهَا صُبْرَةً أُخْرَى فَإِنَّ الْبَيْعَ بِحَالِهِ وَيَبْقَى الْبَيْعُ مَا بَقِيَ صَاعٌ مِنْ الصُّبْرَةِ وَلَوْ بَاعَ الْمَاءَ مَعَ قَرَارِهِ نَظَرَ إنْ كَانَ جَارِيًا فَقَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْقَنَاةَ مَعَ مَائِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ جَارِيًا وَقُلْنَا الْمَاءُ لَا يُمْلَكُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي الْمَاء وَفِي الْقَرَارِ قَوْلَا تَفْرِيق الصَّفْقَةِ ا هـ. وَلَا تَنَافِي بَيْن الْمَوْضِعَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ وَإِنْ تَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ أَيْ صَاحِبُ الْعُبَابِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فَقَالَ وَلَا فِي قَرَارِهِ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ بَلْ يُحْمَلُ مَا قَالَهُ فِي الثَّانِي مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ
ج / 2