فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 1843

ص -148- قَوْلُ الْقَفَّالِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. فَإِنَّ الشَّيْخَيْنِ صَحَّحَا خِلَافَهُ وَالْمُعَوَّلُ فِي التَّرْجِيحِ لَيْسَ إلَّا عَلَيْهِمَا:

إذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا فَإِنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَتْ حَذَامِ

ومِنْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا يُخَالِفُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي صُورَةِ الْقَفَّالِ يَرِدُ بِوُضُوحٍ الْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ فَإِنَّ الْمَاءَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مَجْهُولٌ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ لَا جَهْلَ فِيهِ لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ رَاكِدٌ وَالْمَبِيعُ إنَّمَا هُوَ آصُعٌ مَعْلُومَةٌ مِنْهُ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا اخْتِلَاطُ الْمَبِيعِ بِغَيْرِهِ الَّذِي نَظَرَ إلَيْهِ الْقَفَّالُ وَسَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْهُ وَقَالَ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى بَيْعِ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ لَا يَسْتَقِيمُ لِأَنَّ الصُّبْرَةَ لَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ يَزِيدُ فِيهَا بِخِلَافِ صُورَة الْمَاءِ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الصُّبْرَةَ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ وَهُنَاكَ شَيْءٌ مِنْ جِنْسِهَا يَنْزِلُ عَلَيْهَا مِنْ السَّقْفِ أَوْ مِنْ ثَقْبٍ فِي الْحَائِطِ وَنَحْو ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ الْمُخْتَلَطُ فَإِنْ تَعَيَّنَ الْمُخْتَلَطُ وَبَاعَ مِنْ غَيْرِهِ صَحَّ ا هـ وَقَوْلُهُ لَا يَسْتَقِيمُ هُوَ الَّذِي لَا يَسْتَقِيمُ وَلَا نَظَرَ لِفَرْقِهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يَزِيدُ بِخِلَافِهِ هُنَا لِمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ الزِّيَادَةَ قَلِيلَةٌ فَلَا تَضُرُّ فَكَأَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَا كَلَا زِيَادَةٍ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ اتَّضَحَتْ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِصُورَةِ الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ. وَقَوْلُهُ: فَإِنْ فُرِضَ إلَخْ لَا حَاجَةَ بِنَا إلَيْهِ لِأَنَّا بَيَّنَّا أَنَّ الْكَلَامَ فِي صُورَةٍ لَمْ تَحْصُلْ فِيهَا زِيَادَةٌ وَأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ نَظِيرَةُ مَسْأَلَتِنَا وَقَالَ أَيْضًا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْقَتِّ لَا يَسْتَقِيمُ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْقَتِّ مِنْ عَيْنِهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَالصُّبْرَةِ الَّتِي يَنْزِلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ آخَرُ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ وَأَيْضًا فَقَدْ تَكُونُ الزِّيَادَةُ فِي الْقَتِّ كَثِيرَةً وَقَدْ أَطْلَقُوا ثُبُوتَ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ فِي صُورَةِ الْقَتِّ وَلَا يَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ إنَّمَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ا هـ. وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ الَّذِي لَا يَسْتَقِيمُ لِأَنَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يَقْصِدْ التَّشْبِيهَ بَيْنَهُمَا إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ الزِّيَادَةَ فِي كُلٍّ مِنْ الْقَتِّ وَالْمَاءِ الْمَذْكُورِ قَلِيلَةٌ تَافِهَةٌ لَا يُنْظَرُ إلَيْهَا فِي الْغَالِبِ وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ مِنْ الْعَيْنِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ مُمَاثِلٍ لِتِلْكَ الْعَيْنِ فَانْدَفَعَ نَظَرُهُ لِذَلِكَ فِي الْفَرْقِ لِأَنَّهُ لَا يَرْتَبِطُ بِهِ هُنَاكَ كَبِيرُ مَعْنًى وَقَوْلُهُ قَدْ تَكُونُ الزِّيَادَةُ فِي الْقَتِّ كَثِيرَةٌ يُرَدُّ بِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي الْغَالِبِ وَفِيمَا مِنْ شَأْنِهِ وَمِنْ شَأْنِهَا فِي الْقَتِّ وَالْغَالِبِ فِيهَا أَنَّهَا قَلِيلَةٌ فَلَا يَنْظُرُ إلَى أَنَّهَا قَدْ تَكْثُرُ. وَقَالَ أَيْضًا: وَقَوْلُهُ: كَمَا لَوْ بَاعَ صَاعًا مِنْ صُبْرَةٍ وَصَبَّ عَلَيْهَا صُبْرَةً أُخْرَى فَإِنَّ الْبَيْعَ بِحَالِهِ قِيَاسٌ مَرْدُودٌ فَإِنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى الصَّاعِ مِنْ الصُّبْرَةِ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ وَصَحَّ وَفِي صُورَةِ الْمَاءِ وَنَحْوهَا وَقَعَ الْبَيْعُ مُقَارِنًا لِلِاخْتِلَاطِ فَلَمْ يَصِحَّ ا هـ وَلَيْسَ الْقِيَاسُ مَرْدُودًا كَمَا زَعَمَهُ بَلْ هُوَ مَقْبُولٌ فَإِنَّ حُدُوثَ الْخَلْطِ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ مَعَ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي الْمَجْلِسِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ فَكَذَلِكَ مُقَارَنَتُهُ لِلْبَيْعِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَاءِ لَا تَمْنَعُهُ وَاعْتَرَضَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَيَبْقَى الْبَيْعُ مَا بَقِيَ صَاعٌ مِنْ الصُّبْرَةِ بِاعْتِرَاضٍ أَعْرَضْتُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ مَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ وَاعْتَرَضَ أَيْضًا قَوْلَ الرَّوْضَةِ وَلَوْ بَاعَ الْمَاءَ مَعَ قَرَارِهِ نَظَرَ إنْ كَانَ جَارِيًا إلَخْ فَقَالَ وَهُوَ كَلَامٌ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فِي صُورَةِ الْجَارِي فَإِنَّ مُجَرَّدَ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت