فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 1843

ص -149- الْجَرَيَانِ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ بَيْعِ الْمَاءِ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمَذْكُورَ مَمْلُوكٌ إذَا كَانَ الْجَرَيَانُ يَنْتَهِي إلَى مَقْطَعٍ بِحَيْثُ يُمْكِنُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ يَنْتَهِي إلَى نُزُولٍ فِي بَحْرٍ وَنَحْوه فَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِيهِ. وَمَا نَزَلَ مِنْهُ فِي الْبَحْرِ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ا هـ. وَقَوْلُهُ: أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ لِمَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ وَقَوْلُهُ مُجَرَّدُ الْجَرَيَانِ إلَخْ مَمْنُوعٌ لِمَا مَرَّ مِنْ الْجَهْلِ بِقَدْرِهِ وَعَدَمِ إمْكَانِ تَسْلِيمِهِ وَكَوْنُهُ يَنْتَهِي إلَى مَقْطَعٍ يُمْكِنُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ لِنُدْرَةِ إمْكَانِ ذَلِكَ وَدَعْوَاهُ أَنَّ مَا تَلِفَ بِنُزُولِهِ إلَى نَحْوِ بِئْرٍ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِأَنَّ الصُّورَةَ فِي تَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَنَّهُ كَانَ تَسَلَّمَهُ قَبْلَ تَلَفِهِ حِينَ الْبَيْعِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَمِنْهَا أَنِّي ذَكَرْت الْمَسْأَلَةَ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَفِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا مَرَّ وَعِبَارَتُهُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَاءِ بِئْرٍ أَوْ قَنَاةٍ دُونَهُمَا لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَيَزِيدُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَيَخْتَلِطُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ وَيَتَعَذَّرُ التَّسْلِيمُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ أَخْذِهِ الْآنَ صَحَّ. وَكَذَا يَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ مَاءِ بِئْرٍ أَوْ قَنَاةٍ رَاكِدٍ لِقِلَّةِ زِيَادَتِهِ فَلَا يَضُرُّ بِخِلَافِ الْجَارِي إذَا لَمْ يُمْكِنْ رَبْطُ الْعَقْدِ بِمِقْدَارٍ مَضْبُوطٍ مِنْهُ لِعَدَمِ وُقُوفِهِ وَبَيْع بِئْرٍ مَعَ مَائِهَا الظَّاهِرِ أَوْ جُزْئِهَا الشَّائِعِ إنْ عُرِفَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عُمْقُهَا وَمَا يَنْبُعُ فِي الثَّانِيَةِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَإِنْ اشْتَرَاهَا أَوْ جُزْأَهَا الشَّائِعَ دُونَ الْمَاءِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ الْمَاءُ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَوْ بَاعَ مَاءَ الْقَنَاةِ مَعَ قَرَارِهِ وَالْمَاءُ جَارٍ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي الْمَاءِ وَفِي الْقَرَارِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَرَدُّهُ جَمَعَ بِأَنَّ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعه إذَا كَانَ مَجْهُولًا وَبِيعَ مَعَ غَيْرِهِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِجَازَةَ بِالْقِسْطِ وَالْقِسْطُ غَيْرُ مُمْكِنٌ لِلْجَهَالَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُشْكِلَ إنَّمَا هُوَ إجْرَاءٌ خِلَاف تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْقَرَارِ وَأَمَّا عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي الْمَاءِ فَمُرَادُهُ بِذَاتِهِ لَا يَصِحُّ بِطَرِيقِ الْمِلْكِ إلَّا فِي الْأَرْضِ دُونَ الْمَاءِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ فِيهِ بِطَرِيقِ الِاسْتِحْقَاقِ وَمِنْ ثَمَّ صُرِّحَ فِيهَا قُبَيْلَ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ فِيهِمَا أَيْ فِي الْأَرْضِ بِطَرِيقِ الْقَصْدِ وَالْمِلْكِ وَفِي الْمَاءِ بِطَرِيقِ التَّبَعِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ كَلَامَيْهِمَا خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ وَالْكَلَامُ فِي مَحَلِّ قَرَارِ الْمَاءِ الْمَمْلُوكِ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَا يَسْتَلْزِمُ مِلْكَ الْمَاءِ بَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ. أَمَّا مَحَلُّ نَبْعِهِ الْمَمْلُوكُ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهِمَا بِطَرِيقِ الْقَصْدِ لِأَنَّ مِلْكَهُ يَسْتَلْزِمُ مِلْكَ الْمَاءِ وَأَمَّا مَحَلُّ نَبْعِهِ أَوْ قَرَارُهُ غَيْرُ الْمَمْلُوكِ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهِمَا وَخَرَجَ بِقَوْلِ الشَّيْخَيْنِ جَار الْوَاقِف فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهِ أَيْضًا إنْ عُرِفَ الْعُمْقُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ نَصِيبِهِ مِنْ مَاءٍ جَارٍ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ نَحْوَ الْقَنَاةِ أَوْ بَعْضِهَا لِيَكُونَ أَحَقَّ بِهِ انْتَهَتْ عِبَارَةُ الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ وَمِنْهَا أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ الشُّرْبُ مِنْ الْمَاءِ الْمَذْكُورِ وَجَوَابُهُ أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا وَهُوَ أَنَّهُ مَرَّ أَنَّ الْمَاءَ إنْ مُلِّكَ مَحَلُّ نَبْعِهِ كَانَ مَمْلُوكًا أَوْ مَحَلُّ وُصُولِهِ وَقَرَارِهِ كَانَ مُسْتَحَقًّا وَإِنْ لَمْ يُمَلَّكْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَانَ مُبَاحًا فَالشُّرْبُ مِنْ الثَّالِثِ ظَاهِرٌ وَكَذَا مِنْ الثَّانِي وَيَجُوزُ دُخُولُ الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَخْذِهِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِهَا الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ اُعْتِيدَ دُخُولُ النَّاسِ لَهُ قَالَهُ الْعَبَّادِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَإِطْلَاقُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُدْلِيَ فِيهِ دَلْوًا ضَعِيفٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا دَخَلَ مِنْ ذَلِكَ دَارَ إنْسَانٍ أَوْ مِلْكِهِ الَّذِي لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَنَّ النَّاسَ يَطْرُقُونَهُ فَإِنَّ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت