فهرس الكتاب
ص -150- الدُّخُولَ لَهُ حِينَئِذٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْمَالِكِ. وَأَمَّا الشُّرْبُ مِنْ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ يَجْرِي عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْتَفِلُ بِهِ مُلَّاكُهُ وَاطَّرَدَتْ عَادَتُهُمْ بِأَنَّهُمْ لَا يَمْنَعُونَ مِنْهُ أَحَدًا جَازَ الشُّرْبُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ فِي مُلَّاكِهِ مَنْ لَا يُعْتَبَرُ إذْنُهُ كَصَغِيرٍ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَلْحَقَ بِهِ الْتِقَاطَ السَّنَابِلِ فَيَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مَالِكُهَا صَغِيرًا وَنَحْوه قَالَ بِخِلَافِ الْإِعْرَاضِ عَنْ كِسْرَةٍ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ إعْرَاضُهُ وَعَلَى تَسْلِيمِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْتِقَاطِ السَّنَابِلِ وَالْإِعْرَاض عَنْ الْكِسْرَةِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ السَّنَابِلَ لَا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُهَا بِالْأَخْذِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سُقُوطِ شَيْءٍ مِنْهَا فَبَعْضُهَا فَائِتٌ عَلَى الْمَالِكِ ضَرُورَة فَحِينَئِذٍ لَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ فِي مَالِكهَا بَيْنَ صِحَّةِ إعْرَاضِهِ وَعَدَمِهَا لِأَنَّ الْآخِذَ مِنْهَا لَيْسَ مَلْحَظُهُ الْإِعْرَاضَ عَنْهَا حَتَّى نَعْتَبِرَ فِي الْمَالِكِ أَهْلِيَّةَ الْإِعْرَاضِ بِخِلَافِ الْكِسْرَةِ فَإِنَّ سَبَبَ أَخْذِهَا الْإِعْرَاضُ فَاعْتُبِرَ فِيهَا أَنْ يَكُونَ الْمُعْرِضُ مِمَّنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْإِعْرَاضِ وَمِنْهَا أَنَّ مَا يُسْقَى مِنْ الْعُيُونِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا الشِّرَاءُ هَلْ يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمَاءَ إنْ وَصَلَ إلَى زَرْعِهِ أَوْ نَخْلِهِ مِنْ غَيْرِ شِرَاءٍ وَلَا ضَمَانٍ وَجَبَ فِيهِ الْعُشْرُ. وَإِنْ وَصَلَ إلَيْهِ بِشِرَاءٍ صَحِيحٍ فَإِنْ صَدَرَ عَلَى الْقَرَارِ دَخَلَ الْمَاءُ فِي الْبَيْعِ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ أَوْ عَلَى الْمَاءِ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ وَجَبَ فِيمَا يَزْرَعُ عَلَيْهِ نِصْفُ الْعُشْرِ لِحُصُولِ الْمَاءِ الَّذِي لِلزَّرْعِ بِالْمُؤْنَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَا يُزْرَعُ بَعْد ذَلِكَ فَيَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ وَإِنْ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِمَّا قَابَلَ الْمَاءَ فَالْوَاجِبُ مِمَّا يُزْرَع بِالْمَاءِ الْمَذْكُورِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَلَا يَتَنَاوَلُ كَلَامُ ابْنِ كَجٍّ الْآتِي مَا إذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ عَلَى مَحَلِّ النَّبْعِ وَالْمَاءِ الْمَوْجُود لِأَنَّ الْمَاءَ وَإِنْ قَابَلَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ الْحُكْمُ فِيهِ وَإِنَّمَا يَجِبُ نِصْفُ الْعُشْرِ حَيْثُ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ الْمَاءِ تُقَابَلُ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ فِي الزِّرَاعَةِ الثَّانِيَةِ وَنَحْوهَا وَإِنْ وَصَلَ إلَيْهِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ ضَمِنَ الْمَاءَ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَكُلُّ مَا يَسْقِيه بِهِ يَجِبُ فِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَحَيْثُ تَوَجَّهَ الشِّرَاءُ إلَى الْمَاءِ وَحْدَهُ فِي كُلِّ زَرْعَةٍ وَجَبَ نِصْفُ الْعُشْرِ وَحَيْثُ لَمْ يَمْلِكْ مَحَلَّ النَّبْعِ لَمْ يَصِحَّ شِرَاءُ الْمَاءِ الَّذِي لَا مِلْكَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ اشْتَرَاهُ وَزَرَعَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْعُشْرُ وَرَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ مِنْ ثَمَنِ الْمَاءِ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ. بِخِلَافِ مَنْ زَرَعَ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ أَوْ مَمْلُوكٍ اشْتَرَاهُ فَاسِدًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ نِصْفُ الْعُشْرِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ الْمَاءَ فِيهِمَا وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ خِلَافٍ طَوِيلٍ فِي الْمَسْقِيِّ بِمَاءِ الْقَنَوَاتِ وَالسَّوَّاقِي مِنْ النَّهْرِ الْعَظِيمِ أَنَّ فِيهِ الْعُشْرَ وَلَا نَظَرَ لِمُؤْنَةِ الْقَنَوَاتِ وَإِنْ كَثُرَتْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا إصْلَاحُ الضَّيْعَةِ وَالْأَنْهَارِ تُشَقُّ لِإِحْيَاءِ الْأَرْضِ وَإِذَا تَهَيَّأَتْ وَصَلَ الْمَاءُ إلَى الزَّرْعِ مَرَّةً بَعْد أُخْرَى بِخِلَافِ السَّقْي بِنَحْوِ النَّوَاضِحِ فَإِنَّ مُؤْنَتَهُ تَتَحَمَّلُ لِنَفْسِ الزَّرْعِ وَمِنْهَا أَنَّ السَّائِلَ ذَكَر أَنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ ذَكَرَ بَيْعَ الْمَاءِ فِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَيْضًا وَعِبَارَتُهَا فِيهِ لَا تُدْخِلُ مَسَايِلَ الْمَاءِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ شُرْبُهَا مِنْ الْقَنَاةِ وَالنَّهْرِ الْمَمْلُوكَيْنِ إلَّا أَنْ يَشْرِطَ أَوْ يَقُولَ بِحُقُوقِهَا وَفِي وَجْهٍ لَا يَكْفِي ذِكْرُ الْحُقُوقِ
"فَرْعٌ"لَوْ كَانَ فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ بِئْرُ مَاءٍ دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ وَالْمَاءُ، الْحَاصِلُ فِي الْبِئْرِ حَالَ
ج / 2