فهرس الكتاب
ص -154- ْ الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ مَعَ تَسْلِيمِهِ اسْتِشْكَالَ الرَّافِعِيِّ لَهَا بِأَنَّهُ أَوْجَبَ لَهُ عَقْدًا فَقَبِلَ عَقْدَيْنِ لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَلَوْ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَلَا تَنَافِي خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِأَنَّهُ سَلَّمَ الصِّحَّةَ مِنْ حَيْثُ النَّقْلُ وَالِاسْتِشْكَالَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ نَوَى تَفْصِيلَ مَا أَجْمَله الْبَائِعُ دُونَ تَعَدُّدِ الْعَقْدِ صَحَّ وَإِنْ أَطْلَقَ أَوْ نَوَى تَعَدُّدَ الْعَقْدِ لَمْ يَصِحَّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْكَلَامَانِ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُمْ الصَّفْقَةُ تَتَعَدَّدُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ التَّفْصِيلُ مِنْ جِهَةِ مَنْ تَقَدَّمَ لَفْظُهُ كَبِعْتُكَ بِهَذَا نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفه بِخَمْسِمِائَةٍ فَيَقُولُ قَبِلْت أَوْ قَبِلْته بِأَلْفٍ لِأَنَّ الْقَبُولَ حِينَئِذٍ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِيجَابِ الْمُفَصَّلِ فَوَقَعَ مُفَصَّلًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَجْمَلَ الْبَائِعُ أَوَّلًا وَفَصَّلَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ أَوْجَدَ مَا يُنَافِي الْإِجْمَالَ فَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَبُولَهُ وَقَعَ مُجْمَلًا فَفَصَّلْنَا فِيهِ بَيْن أَنْ يَقْصِد تَفْصِيل ذَلِكَ فَيَصِحّ أَوَّلًا فَيَبْطُل. أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ التَّفْصِيل مِنْ حَيْثُ هُوَ يُنَافِي الْإِجْمَال وَقَضِيَّة كَلَامه خِلَافًا لِلشَّارِحِ أَيْ الْجَوْجَرِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا بِدِرْهَمٍ وَهَذَا بِدِينَارٍ فَقَالَ قَبِلْت أَحَدَهُمَا صَحَّ أَوْ بِعْتُك هَذَيْنِ بِأَلْفٍ كُلّ وَاحِدٍ بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا صَحَّ لِلتَّوَافُقِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ صَفْقَتَيْنِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَفِي بِعْتُك سَالِمًا وَغَانِمًا هَذَيْنِ بِأَلْفٍ يَصِحُّ قَبُولُهُمَا بِهَا وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ سَالِمًا مِنْ غَانِمٍ بِخِلَافِ سَالِمٍ بِأَلْفٍ وَغَانِمٍ بِخَمْسِمِائَةٍ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِمَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى قَبُولِ أَحَدِهِمَا هُنَا جَائِزٌ فَاشْتَرَطَ أَنْ يَعْرِفَهُمَا حَتَّى يَقْبَلهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا وَثَمَّ يَتَعَيَّنُ قَبُولُهُمَا مَعًا أَوْ تَرْكُهُمَا مَعًا فَلَا فَائِدَةَ لِمَعْرِفَتِهِمَا انْتَهَتْ عِبَارَةُ الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ وَمِنْهَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُكهَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا
وَشِرْبهَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا فَقَالَ قَبِلْت بِمِائَةٍ صَحَّ فِيهِمَا وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُكهَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا وَأَبَحْت لَك شِرْبهَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا فَقَالَ قَبِلْت بِمِائَةٍ صَحَّ فِي الْأَرْضِ بِخَمْسِينَ وَلَا يَصِحُّ فِي الشِّرْب وَالْحُكْمِ فِي هَذِهِ وَاضِحٌ مِمَّا قَدَّمْته فِي بِعْتُكهَا وَأَبَحْت لَك شِرْبَهَا بِكَذَا. وَأَمَّا الْأُولَى فَوَجْهُ الصِّحَّةِ فِيهَا أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَرْته فِي بِعْتُك هَذَا بِدِرْهَمٍ وَهَذِهِ بِدِينَارٍ أَنَّهُ فِي صُورَتِنَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ قَبُولِ الْأَرْضِ وَالشِّرْب مَعًا وَقَبُول أَحَدِهِمَا وَإِذَا جَوَّزْنَا لَهُ قَبُولَهُمَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ قَبِلْت الْأَرْضَ بِخَمْسِينَ وَالشِّرْبَ بِخَمْسِينَ أَوْ يَقُولَ قَبِلْتهمَا بِمِائَةٍ لِمَا عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته فِي نِصْفِهِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفِهِ بِخَمْسِمِائَةٍ أَنَّ الصَّفْقَةَ قَدْ تَعَدَّدَتْ بِتَفْصِيلِ الْبَائِعِ لِكَوْنِهِ ابْتَدَأَ بِالتَّفْصِيلِ فَيَكُون الْقَبُولُ عَلَى وَفْقِهِ سَوَاءٌ أَوَقَعَ مُفَصَّلًا مِثْله أَمْ مُجْمَلًا كَمَا بَيَّنْته فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِي وَقَوْلِهِمْ الصَّفْقَةُ تَتَعَدَّدُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ يَحْمِلُ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ التَّفْصِيلُ مِنْ جِهَةِ مَنْ تَقَدَّمَ لَفْظُهُ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّ فِيهِ الْفَرْقَ بَيْن صُورَتِنَا هَذِهِ الْمَذْكُورَةَ فِي السُّؤَالِ وَعَكْسَهَا الَّتِي هِيَ صُورَةُ الْخِلَافِ الَّذِي حَكَيْنَاهُ آنِفًا وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ بِالْكِنَايَةِ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ نَوَى بِهَا الْبَيْعَ أَوْ الشِّرَاءَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا وَكَانَ الْمَبِيعُ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ الْمُحَقَّقُ فَلَا يُعْدَل عَنْهُ إلَّا بِيَقِينٍ وَأَمَّا إذَا غَابَ فَيَنْتَظِرُ إلَى أَنْ يَحْضُرَ أَوْ يُرْسَلَ إلَيْهِ حَتَّى تُعْلَمَ نِيَّتُهُ.
ج / 2