فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 1843

ص -155- وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَ فِيهَا بِجَوَابٍ مُخْتَصَرٍ ثُمَّ بَلَغَهُ أَنَّ بَعْضَ الْمُفْتِينَ أَفْتَى فِيهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ فَصَنَّفَ فِيهَا تَصْنِيفًا سَمَّاهُ بِتَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ وَالْعُيُونِ بِإِيضَاحِ حُكْمِ بَيْعِ سَاعَةٍ مِنْ قَرَارِ الْعُيُونِ وَقَدْ أَرَدْت أَنْ أَذْكُرَهُ بِرُمَّتِهِ هُنَا وَإِنْ كَانَ تَصْنِيفًا مُسْتَقِلًّا لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْفَتَاوَى بِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وَذَلِكَ التَّصْنِيفُأَحْمَدُك اللَّهُمَّ أَنْ أَبْقَيْت فِي هَذَا الْعَالَمِ طَائِفَةً ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ إلَى أَنْ يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً أَنْجُو بِهَا مِنْ أَنْ أُنْظَمَ فِي سِلْكِ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ لِمَا أَنَّهُ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ قَاصِمًا لِظُهُورِ الْمُعَانِدِينَ بِحُجَّةِ مَنْطِقِهِ وَفَحْوَاهُ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ لَمْ يَخْشَوْا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا لِمَا سِوَاهُ مَا قَامَ بِنُصْرَةِ هَذَا الدِّينِ مَنْ فَرَغَ نَفْسَهُ لِلَّهِ وَرَاقَبَهُ فِي سِرِّهِ وَنَجَوَاهُ أَمَّا بَعْدُ. فَإِنَّ الْعِلْمَ بِحَمْدِ اللَّهِ لَمْ تَزُلْ أَنْدِيَتُهُ غَاصَّةً بِأَهْلِهَا وَرِيَاضُهُ مُغْدِقَةً بِوَبْلِهَا وَحَدَائِقُهُ بِهَا حَدَقُ التَّحْقِيقِ مُحَدِّقَةٌ وَرُبُوعُهُ مَحْفُوظَةٌ بِلَوَامِعِ الْحُجَجِ الْمُوَثَّقَةِ وَعَرَائِسُهُ سَافِرَةُ النِّقَابِ لِمَنْ بَذَلَ لَهَا مِلْكَ نَفِيسَهُ مَصُونَةَ الْحِجَابِ عَمَّنْ تَطَاوَلَ إلَيْهَا بِمُجَرَّدِ تَمَنِّيه وَهَوِيسه وَأَهْلُهُ هُمْ قِوَامُ الدِّينِ وَقِوَامُهُ وَبِهِمْ ائْتِلَافُهُ وَانْتِظَامُهُ وَعَلَيْهِمْ الْمُعَوَّلُ فِي عَقْلِ الشَّوَارِدِ وَتَقْيِيدِ الْأَوَابِد بِمُحَكِّمِ الْبُرْهَانِ وَوَاضِحِ التِّبْيَانِ لِمَا أَنَّ اللَّهَ أَخَذَ عَلَيْهِمْ الْمِيثَاقَ أَنْ يُبَيِّنُوهُ وَلَا يَكْتُمُوهُ وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونُوا كَاَلَّذِينَ نَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَطَرَحُوهُ فَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَى مَنْ عَلِقَ بِأَذْيَالِهِمْ وَدَخَلَ تَحْت نِعَالِهِمْ وَتَأَسَّى بِأَفْعَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ وَتَأَهَّلَ لِفَهْمِ عِبَارَاتهمْ وَأَحَاطَ بِإِشَارَاتِهِمْ أَنْ لَا يَجْمُدَ عَلَى ظَوَاهِرِ الْعِبَارَاتِ وَأَنْ لَا يَرْكَنَ إلَى الْبِدْعَةِ وَالْعِنَادِ أَوْ الْجَهْلِ أَوْ الْبَطَالَاتِ فَإِنَّ ذَلِكَ مُتَكَفِّلٌ بِالْحِرْمَانِ وَقَاضٍ بِالْخِذْلَانِ نَسْأَلُ اللَّهَ النَّجَاةَ مِنْ الْمَهَالِكِ وَأَنْ يَسْلُكَ بِنَا أَوْضَحَ الْمَسَالِكِ أَنَّهُ بِكُلِّ خَيْرٍ كَفِيلِ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. هَذَا وَالدَّاعِي لِي الْآن ثَالِثُ رَجَب أَسْأَلُ اللَّهَ نَيْلَ الْإِرْبَ إلَى تَأْلِيفِ هَذَا الْكِتَابِ الْمُحْتَوِي عَلَى غَايَةٍ مِنْ التَّحْقِيقِ وَفَصْل الْخِطَابِ الْمَوْسُومِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت