فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 1843

ص -66- أكثر الأحكام قلت: هذا ظاهر لو كان ما في الجواهر سالما عن النزاع, وليس كذلك فقد نازع فيه الزركشي بأن التضمخ بالغائط أشد منه بالدم, أي في وطء المستحاضة؛ ولذا عفي عن يسيره دون يسير الغائط, ولذا حرم الوطء في الدبر ا هـ. وهو نزاع متجه موافق لعموم قول المجموع وغيره: لا يثبت للمنفتح المذكور شيء من أحكام الفرج, فاستثناء القمولي ذلك غير ظاهر, نعم يمكن حمل كلامه على وطء ليس فيه تضمخ بغائط بل بدم؛ لأنه حينئذ نظير وطء المستحاضة, وقول السائل - نفع الله به - إن كلام الخادم الذي ذكره ظاهر في جواز الوطء فيه نظر, بل ليس ظاهره ذلك ولا قضيته؛ لأن معنى قوله: فينبغي له التحرز عنه أي عن المني فليغسل ما أصابه منه, وإن لم نحكم بنجاسته احتياطا؛ رعاية للغالب الذي ذكره من سبق المذي النجس للمني الذي يعقبه, فليس في هذا تعرض لوطء ولا دلالة على حكمه أصلا والله الموفق للصواب.

"وسئل"رضي الله عنه عن الأفيون الذي يجلب من الهند واليمن, هل يحرم أكله أو لا؛ لعدم إسكاره وإضراره؟ وفي السمن الذي يجلبه الكفار الوثنيون من الجبل في الجلد الذي لم يدبغ, ولم يعلم أنه من المذبوح أو غيره, وهم يقولون أنه ذبيحة المسلم, هل يحل استعماله للمسلم أو لا؟"فأجاب"بقوله: أكل الأفيون حرام إلا لمن ابتلي به وخشي الهلاك من فقده فيباح له لكن عند الضرورة, لا مطلقا كلحم الميتة للمضطر, وكثيرون من المتفقهة الذين ابتلوا به يظنون أن مجرد خشية هلاكهم بفقده يجوز لهم تناوله كيف أرادوا وهذا تخيل فاسد زينه لهم الشيطان ليدوم ضحكه عليهم في سائر الأحوال والأزمان. وإنما الحق في ذلك ما قررناه من أنه يصير كلحم الميتة للمضطر فلا يتناول إلا حالة الاضطرار ولا يتناول منه في هذه الحالة إلا القدر اليسير جدا الذي يندفع به خشية الموت, ومن أدمن ذلك انقطع عنه سريعا فإنهم أجمعوا على أنه ينقطع بالتدريج فحينئذ يجب على المبتلى به أن يتدرج في قطعه حتى يسلم من عظيم إثمه, وقول السائل: لعدم إسكاره وإضراره عجيب منه فقد صرح الأئمة بحرمته وعدوه من السموم المخدرة المسكرة. وهذا مشاهد لا يخفى على من له أدنى ذوق أو إحساس اللهم إلا على من ابتلي به, وارتبك فيه فهذا لا عقل له ولا دين لأنه يخرجه عن حيز الآدميين إلى حيز الممسوخين من القردة والخنازير, وكم شاهدنا من ابتلي به فمسخ بدنه حتى صار لا يدرك منه إلا خياله, ومسخ عقله حتى صار لا يصدر منه إلا هدره وخباله, والسمن المذكور طاهر كما هو بديهي من قاعدة أن ما غلبت النجاسة في نوعه ولم تعلم فيه بعينه يحكم بطهارته عملا بالأصل, وما كمسألة بول الظبية إنما هو لمعنى انضم للمشاهدة لا يتأتى هنا كما هو واضح.

"وسئل"رضي الله عنه عما لو ولغت هرة في متنجس بنجاسة كلبية ثم غابت بحيث يحتمل ولوغها في ماء كثير, ثم ولغت في إناء فهل يحكم بطهارة سؤرها في هذه الحالة.

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت