فهرس الكتاب
ص -65- أنه يحرم عليه الوطء لما فيه من التضمخ بالنجاسة وهو حرام ا هـ. كلامه. فهل هو صحيح أم لا؟ لكن في الخادم نبه الصيمري في شرح الكفاية على أمر حسن, وهو أن الغالب من حال كل إنسان أنه عند الجماع يسبق منه خروج المذي قبل المني لا سيما من يحصل منه ملاعبة, وإذا سبق المني تنجس رأس الذكر وكذا منيه الخارج عقبه متنجس؛ فينبغي له التحرز عنه ويتعدى ذلك إلى مني المرأة فينجسه ا هـ. وظاهره في هذه الصورة عدم تحريم الوطء خلاف ما في فتاوى الشيخ المذكور فما المعتمد من ذلك؟"فأجاب"بقوله: أما ما قاله فيمن لم يستنج فظاهر وإنما التردد فيما قاله في المستنجي بالحجر, والكلام فيه في مقامين: الأول في أن الذكر هل يتنجس بملاقاة الفرج حينئذ أو لا؟ كل محتمل, والأوجه الأول فقد قال الجلال البلقيني محل قولهم إذا عرق محل استجماره ولم يجاوز صفحته أو حشفته عفي عنه وإن تلوث به غيره إن كان ذلك الغير نحو ثوبه دون ثوب غيره ا هـ. وقد صرحوا بأنه لا يعفى عنه إذا لاقى رطوبة أخرى, وعبارة شرح العباب."ولم أر تعرضا للمرأة المستجمرة بالحجر, وظاهر أنها كالرجل فيما ذكروا, وأن العبرة في فرجها بمجاوزة شفريها قياسا على حشفة الذكر وأن ذكر مجامعها لا يعفى عما يصيبه من رطوبة فرجها ما دامت مستجمرة بالحجر, ثم رأيت الزركشي أخذ نحو هذا الأخير من تعليلهم العفو في المسألة الأولى أعني قولهم: أو تلوث به غيره لعسر تجنبه, أي وذلك لا يعسر تجنبه, وسبقه إليه ابن العماد"انتهت عبارة الشرح المذكورة, وإذا قلنا بتنجس الذكر فهل نقول بحرمة الوطء كما أفتى به الشيخ لما فيه من التضمخ بالنجاسة أو لا يحرم للحاجة إليه؟ والصواب في ذلك تفصيل لا بد منه وهو أنه إن استنجى بالحجر لعدم الماء جاز له الوطء للحاجة أو مع وجود الماء لم يجز له؛ إذ لا حاجة حينئذ وعلى هذا يحمل كلام الشيخ. وفي المجموع عن الشافعي والأصحاب رضي الله عنهم أنه يجوز للرجل أن يتوطن بادية لا ماء بها وأن يجامع زوجته بلا كراهة, وبذلك قال أكثر العلماء: وصح أن أبا ذر رضي الله عنه كان يقيم بالربذة, أي وهي بادية قريبة من المدينة ويفقد الماء أياما, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"التراب كافيك وإن لم تجد الماء عشر سنين", وروى أحمد بسند ضعيف أن رجلا قال يا رسول الله الرجل يغيب ولا يقدر على الماء, أيجامع أهله؟ قال"نعم"ا هـ. حاصل ما في المجموع, وهو كما ترى صريح في جو از الوطء عند الاستجمار بالحجر لفاقد الماء, ويوافق ذلك اتفاق أئمتنا على جواز وطء المستحاضة بلا كراهة. وإن كان الدم يجري, وعليه أكثر العلماء أيضا؛ للخبر الحسن أن حمنة رضي الله عنها كانت مستحاضة, وكان زوجها يطؤها فهذا تضمخ بالنجاسة لكنه عفي عنه للحاجة فإن قلت: ما ذكرته في القسم الثاني, وحملت عليه إفتاء الشيخ فيه نظر, ففي الجواهر يجوز وطء الرجل زوجته في ثقبة انفتحت تحت معدتها مع انفتاح الأصلي أو انسداده, وإذا جاز ذلك مع مباشرته للنجاسة, وعدم تعاطيه مخففا لها, فليجز في مسألتنا دنو مع الماء بالأولى؛ لأن الاستجمار بالحجر رخصة تصير المحل كالمحكوم له بالطهارة في.
ج / 1