فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 1843

ص -69- متحدا أو متعددا, واتفقوا على العلامة المميزة لملكهم, فإن كانوا متعددين واختلفوا في العلامة ما حكمه؟ قلت: الذي يظهر أنه حينئذ يرجع إلى قول الناظر لأن اليد له أخذا من قولهم الآتي وقد أشكل على الوديع مستحقه منهما إذ قضيته: أن الوديع يرجع إليه في التعيين, وإذا رجع إليه في ذلك فالناظر أولى بهذا منه لأن ولايته أقوى, ومن قولهم: لو اشتبه ماله بمال غيره واجتهد فظهر له أن أحد المالين بعينه هو ماله ونازعه من هو في يده فالقول قول ذي اليد فإن قلت: فإن لم يعرف الناظر مميزا لأحد المالين هنا أو في الصورة السابقة ما حكمه؟ قلت: الذي يظهر أنه توقف الأموال المشتبهة حتى يصطلح ملاكها على شيء, ويدل لذلك قولهم: وإن استوقف مال إلى اصطلاح المتنازعين فيه كمال وقف لشخصين عند وديع وقد أشكل على الوديع مستحقه منهما فاصطلحا على أن يأخذه أحدهما, فيعطي الآخر من غيره لم يجز؛ لأنه بيع له, وشرطه تحقق الملك في العوضين للمتعاقدين أو على أن يتفاضلا فيه جاز للضرورة؛ ولأنه نزول عن بعض الحق وقولهم: لو مات عن أكثر من أربع زوجات قبل التعيين وقف لهن ميراث الزوجات حتى يصطلحن؛ لعدم العلم بعين مستحقه فيقسم بينهن بحسب اصطلاحهن بتساو أو تفاوت؛ لأن الحق لهن إلا أن يكون فيهن محجور عليها لصغر أو جنون أو سفه وصالح عنها وليها فيمتنع بدون حصول من عددهن ا هـ. فيأتي نظير ذلك كله فيما نحن فيه فإن قلت: إنما يتصور الوقف إلى الصلح إذا كان الموقوف عليهم يمكن اصطلاحهم فإن كان نحو جهات لا يتصور منها ذلك ما حكمه؟ قلت: الذي يظهر حينئذ أن الناظر يقسم تلك الأموال بين تلك الجهات على السواء أخذا مما قالوه فيما إذا اندرست شروط الواقف من أنه إن كان على جماعة معينين أو جهات متعددة قسمت الغلة بينهم بالسوية. فإن قلت: إذا قلت: بالرجوع إلى قول الناظر وادعى أنه لا يعرف مميزا فهل للمستحقين تحليفه؟ قلت: الذي يظهر أن لهم تحليفه على نفي العلم إن ادعوه عليه أخذا من قولهم: لو قال من تحت يده عين لاثنين ادعيا عليه هي وديعة عندي ولا أدري أهي لكما أم لأحدكما أم لغيركما حلف على نفي العلم إن ادعياه وتركت في يده لمن يقيم البينة بها وليس لأحدهما تحليف الآخر لأنه لم يثبت لواحد منهما يد ولا استحقاق ا هـ وأما قول السائل: فلو تحرى فلم يظهر له دليل وقسمها بين الموقوف عليهم على السوية كما قدمناه من غير أن ينقص منها شيء بالاشتباه فلا شيء عليه, وأما إذا نقص منها شيء بالاشتباه أو تلف منها شيء بعد الاشتباه فقياس كلامهم في باب الوديعة أنه يضمن النقص في الأولى, والتالف في الثانية؛ لأن الاشتباه ناشئ عن نسيانه فهو منسوب إليه. وإن لم يكن متعديا به لأنه لا اختيار له فيه فإن قلت: هل هذا الحكم الذي هو الضمان عام سواء أصدقه المستحقون على أن سبب الاشتباه النسيان أم كذبوه أو خاص بما إذا كذبوه؟ قلت: الذي يظهر لي تفصيل في ذلك وهو أن ما تلف بالاشتباه يضمنه مطلقا؛ لأنه تلف بسبب فعله كما تقرر وما تلف بسبب فعله لا فرق في الضمان بين أن يصدقه المالك على أنه تلف بذلك أو يكذبه وما تلف بعد.

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت