فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 1843

ص -70- الاشتباه لا يضمنه إلا إن كذبه المستحقون في النسيان بخلاف ما إذا صدقوه أخذا من قولهم: لو تنازع اثنان الوديعة فصدق الوديع أحدهما بعينه فللآخر تحليفه وإن صدقاه فاليد لهما والخصومة بينهما, وإن قال هي لأحدكما ونسيته فإن كذباه في النسيان ضمن كالغاصب لتقصيره بنسيانه. وإن صدقاه فيه فلا ضمان عليه ا هـ. والجامع بين هذه ومسألتنا أن كلا منهما لم يكن النسيان فيها سببا للتلف وإنما هو سبب للجهل بالمستحق فكما فصلوا في هذه بين التصديق والتكذيب كذلك يفصل في مسألتنا بين التصديق والتكذيب, وأما قول السائل: فإن قلتم: نعم فما يكون حكم الغلات المشتبهة. إلخ. فجوابه قد علم مما قررته سابقا, وذلك لأنا لا نضمنه إلا ما تلف بسبب الاشتباه أو ما تلف بعد الاشتباه. وأما ما بقي مشتبها فإنه إذا لم يظهر له علامة تميز بعضه عن بعض يقسمه بين المستحقين أو يتركه إلى أن يصطلحوا كما مر تفصيله فلا يتصور ضمان في الباقي بلا نقص هذا كله حيث كان هناك مجرد اشتباه من غير اختلاط, أو مع اختلاط لا بفعل الناظر, وأمكن التمييز أما إذا كان مع اختلاط لا بفعل الناظر ولم يمكن التمييز فإنها تصير مشتركة كما علم مما مر وسيأتي التصريح به عن الشيخين في الصيد والذبائح, أو بفعل الناظر ولم يمكن التمييز فإن تلك الغلات تصير كالهالكة سواء اختلط كل منها بمثله أم بأجود أم بأردأ لتعذر رده فيملكها الناظر وله إبدالها أو إعطاء المستحقين مما اختلط بمثله أو بأجود لا بأردأ إلا برضاهم فله ذلك ويسقط عنه الأرش, وما قررته هنا هو قضية كلام الشيخين وغيرهما. وصرح به بعض مختصري الروضة وغيره فيمن غصب من اثنين زيتين أو نحوهما كدرهمين وخلطهما بحيث صارا لا يتميزان فيكون المخلوط كالهالك ويملكه الغاصب خلافا لقول البلقيني المعروف عند الشافعية: أنه لا يملك شيئا منه ولا يكون كالهالك, نعم صرح جمع بأنه وإن ملكه لا يتصرف فيه إلا بعد إيفاء صاحبه حقه. وصرح الشيخان في الصيد والذبائح بأنه لو اختلط نحو زيتين لمالكين بانصباب ونحوه كصب بهيمة أو برضا مالكيهما كان مشتركا بينهما؛ لعدم التعدي ا هـ. فكذا يقال بنظيره هنا إذا لم يتعد الناظر بالخلط كما مر وفي صورة الاختلاط بغير تعد يجبر صاحب الأردإ على الأخذ من عين المختلط؛ لأن بعضه عين حقه وبعضه خير منه بخلاف صاحب الأجود فإنه لا يجبر على الأخذ ولا البدل من المختلط, بل يباع المختلط ويقسم الثمن بينهما بنسبة القيمة, ولا يجوز قسمة عين المتفاضلين على نسبة القيمة للتفاضل في الكيل ونحوه. ويأتي في الخلط بغير الجنس كالزيت بالشيرج ما تقرر في خلط أو اختلاط نحو الزيتين من أنه يصير كالهالك ومن أن المتعدي بالخلط يملكهما, ومن أنه يكون مشتركا في صورة الاختلاط بلا تعد وهنا يجوز الاتفاق على المفاضلة في القسمة لأن التفاضل جائز مع اختلاف الجنس والله سبحانه أعلم.

"وسئل"- نفع الله ببركاته - عن شاة مذبوحة وجدت في محلة المسلمين ببلد كفار وثنية, وليس فيهم مجوسي ولا يهودي ولا نصراني, فهل يحل أكل تلك الشاة المذبوحة التي

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت