فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 1843

ص -72- له أن يأكل واحدة حتى يصالح ذلك الغير أو يقاسمه, ولناظر الصدقة والمالك القسمة بالرضا إن رأى الناظر المصلحة في القسمة أخذا من قولهم في اختلاط الحمام: للمالكين ذلك مع الجهل للضرورة وإنما اشترطت في الناظر ما ذكرته؛ لأنه متصرف عن الغير فلزم أن لا يتصرف له إلا بالمصلحة كما هو شأن كل متصرف عن غيره والله سبحانه أعلم.

"وسئل"- نفع الله به - بما لفظه هل غلبة الظن تخالف مجرد الظن إذ هو الطرف الراجح؟"فأجاب"بقوله: جرى ابن الرفعة على اتحادهما حيث قال في قول الغزالي في القذف:"وغلب على ظنه زناها"استعمل هو وغيره الظن هنا في مطلق التردد من غير نظر إلى الراجح منه, وهو اصطلاح المتقدمين إذ جعل غلبة الظن هي المؤثرة, ولو استعمله بحسب اصطلاح المتأخرين لم يحتج إلى تقييده بالغلبة لأن أول الدرجات تكفي فيه إذا لا ضابط بعدها واعترض بأن في اكتفائه هنا بمجرد الرجحان نظرا, بل ظاهر كلام الغزالي خلافه, وأنه يعتبر أمرا زائدا على مجرد الرجحان وكذا فهمه صاحب الإمام محمد بن يحيى عنه فقال: إذا علم زناها يقينا أو غلب على ظنه قريبا من العلم, وقول الرافعي في كتبه:"أو ظنه ظنا مؤكدا"يشير لذلك, واعتبارهم لجواز القذف الطرف المذكور دال على أنه لا يكفي مطلق الظن, بل ظن خاص غالب وهو ينشأ عن الطرف المذكور, وهو أمر زائد على مجرد الرجحان ا هـ. قال الأذرعي وهو حسن بالغ.

"وسئل"رضي الله عنه قولهم في باب الآنية: لو تحير الأعمى قلد بصيرا فإن فقد البصير تيمم الأعمى, ما ضابط الفقد هنا؟ هل يضبط بما قالوه في التيمم في فقد الماء أو غير ذلك؟ وما هو؟"فأجاب"بقوله: إن الذي يتجه في ذلك: أن المراد بالفقد فيه وفي نظائره كالوقت والقبلة عدم وجود مخبر له حالة التحير فلا يكلف طلبه, ويفرق بينه وبين ما قالوه في الماء بأن الغالب في طلب الماء أنه يحصله كما صرحوا به فرقا بين توهم الماء وتوهم البرء. وليس الغالب في طلب المقلد تحصيله بالوصف المقصود؛ لأنه بفرض وجوده قد يتحير أيضا فلم يكن على ثقة من حصول مقصوده بالطلب فلم يلزمه واكتفي في تيممه بمجرد عدم وجوده حالة التحير, نعم ينبغي أنه لو وجد إنسانا حينئذ سأله وهل يجب سؤاله احتياطا أو لا يجب؟ لأنه قد يتحير أيضا كل محتمل ويتجه ترجيح الأول حيث لا مشقة والله أعلم بالصواب. فإن قلت: لم لم يؤخر إلى أن يضيق الوقت, لعله يجد من يقلده؟ قلت: في صبره لذلك مشقة بل وخشية فوات بطرق موت أو نحوه فلم يكلفه, ومن ثم كان بحث من بحث في البصير المتحير وفاقد الطهورين ونحوهما الصبر إلى ضيق الوقت ضعيفا كما بينته في شرح العباب وغيره. فإن قلت: البرء فعل الله فكيف قيل: بوجوب طلبه أو بعدم وجوبه, أي بل يندبه خروجا من الخلاف, قلت: المراد بطلب البرء الكشف عنه هل وجد أم لا وهذا لا ينافي كونه فعل الله على أن الفعل هو إيجاد البرء لا هو, بل هو أثره, وكذلك وجود الماء فإيجاده.

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت