فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 1843

ص -73- فعل الله, ووجوده أثر فعله فكما قالوا فيه بالطلب إثباتا ونفيا, فكذلك قالوا في البرء.

باب الاستنجاء

"وسئل"رضي الله عنه عن كراهة البول تحت الشجر المثمر هل تختص بما إذا كان الغالب أن الماء لا يقع على مكانها قبل الثمرة أم لا؟"فأجاب"فسح الله في مدته بأن الجواب عنه قد ذكرت في شرحي للإرشاد ومختصره ما يصرح به حيث قلت ويكره قضاء الحاجة تحت شجر من شأنه أن يثمر ولو مباحا, وإن كان في غير وقت الثمرة صيانة لها عن التلويث عند الوقوع فتعافها الأنفس ومنه يؤخذ أيضا أنه لو كان يأتي تحتها ما يزيل ذلك قبل الثمرة فلا كراهة, وبه صرح الإسنوي بحثا فقال وينبغي أن لا يكره تحت شجرة تسقى قبل طلوع الثمرة ا هـ. ووجهه حصول الأمن من التلويث حينئذ كما تقرر ويكفي في حصوله اطراد العادة بذلك, فاستبعاد بعضهم له بأنه قد يكون في جهة لا يحصل السقي منها أو بطرق ما يمنع وصول الماء لموضع البول ليس في محله إذ الصورة أنه يغلب عادة مجيء الماء إلى محل البول فيطهره. وإنما لم يحرم لأن التنجيس غير متيقن, وبحث الرافعي أن كراهة البول أشد؛ لأنه قد يجف وقد يخفى فلا يحترز عنه بخلاف الغائط ا هـ. حاصل ما ذكرته في هذا المحل عن الشرحين المذكورين, وبه يتضح الجواب عما في السؤال, ثم تعطيل الرافعي كون كراهة البول أشد بما ذكر قد ينازع فيه ويقال: بل كراهة الغائط أشد؛ لأن العافية فيه أشد ألا ترى أن كثيرا من النفوس لا تعاف أكل الذي غسل ما عليه من البول, وتكره أكل ما تلوث بالغائط وإن غسل وأمعن في غسله والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

"وسئل"فسح الله في مدته بما صورته قولهم: إذا هبت ريح عن يمين القبلة أو شمالها جاز محاذاتها مشكل, فإن محاذاة القبلة حرام, ومحاذاة الريح مكروهة, ولو في حال هبوبها كما في المجموع وعبارته: "يكره استقبال الريح بالبول فكيف جاز ارتكاب الحرام لاجتناب ما هو مكروه؟"فأجاب"بقوله: إنما جاز الاستقبال حينئذ؛ لأن عدمه يعود إلى ضرر يلحق المكلف, وهو عود الرشاش عليه المنجس لبدنه أو ثوبه؛ فسقط الإشكال المذكور, وقول المجموع: ما ذكر في السؤال يحمل على ما إذا لم يغلب على ظنه عود رشاش ينجسه وإلا حرم كما هو ظاهر."

"وسئل"رضي الله عنه عن كشف العورة عند قضاء الحاجة أو الاستنجاء بحضرة الناس هل يحرم أو لا؟ كما زعمه بعض المدرسين وفعله, ويؤيده قولهم: الاستتار أدب ويحصل ولو بإرخاء الذيل؛ ولأنه قد يحتاج لذلك لتنجس ماء البيوت بما تلقيه الفئران في حيضانها مع قلة مائها, ولأنه يبعد من الناس النظر إلى عورة المستنجي كاشفا لعورته بل كلهم يغضون عنه, وعلى تقدير النظر إليه فالحرمة عليهم لا عليه فما الحكم في ذلك؟ ابسطوه مع دليله.

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت