فهرس الكتاب
ص -279- يَأْتِي فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مَعَ الْبَقِيَّةِ نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْأَجْنَبِيِّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ الصُّلْحِ, وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَوْ كَانَتْ أَرْضٌ مُتَفَرِّقَةً لِأَشْخَاصٍ لِأَحَدِهِمْ فِي نَصِيبِهِ مِنْهَا زَرْعٌ وَلِلْآخَرِ فِيهَا شَجَرٌ أَوْ لِكُلٍّ فِي نَصِيبِهِ زَرْعٌ أَوْ شَجَرٌ فَأَرَادَ أَحَدُهُمْ السَّقْيَ لِنَفْعِ مِلْكِهِ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ لِضَرَرِ مِلْكِهِ وَالْحَالُ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ فِي يَدِ هَؤُلَاءِ الْمُلَّاكِ مُنْتَقِلَةٌ مِنْ أَهَالِيِهِمْ مِنْ وَارِثٍ إلَى وَارِثٍ لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى وَاحِدٍ بِصُورَةِ عَقْدٍ حَتَّى يُقَالَ يُفْسَخُ الْعَقْدُ فَهَلْ يُجَابُ طَالِبُ السَّقْيِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ السَّقْيَ أَمْ الْمُمْتَنِعُ إذْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فَإِنْ قُلْتُمْ يُجَابُ طَالِبُ السَّقْيِ فَهَلْ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا نَقَصَ بِسَبَبِ السَّقْيِ كَالْمُسْتَعِيرِ يَدْخُلُ لِنَحْوِ سَقْيٍ بِأُجْرَةٍ لَمَّا عَطَّلَ فَإِنْ قُلْتُمْ يُفْرِدُ كُلٌّ مِنْهُمْ مِلْكَهُ بِسَقْيٍ فَقَدْ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِتَعْطِيلِ بَعْضِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ الَّتِي مِنْهَا مَنْفَذُ الْمَاءِ بِسَبَبِ وَضْعِ الْحَوَاجِزِ الَّتِي تَرُدُّ الْمَاءَ فَمَا حُكْمُ ذَلِكَ؟ فَأَجَابَ أَمَدَّنَا اللَّهُ مِنْ مَدَدِهِ بِأَنَّ كَلَامَ السَّائِلِ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْأَرْضَ الْمَذْكُورَةَ مُتَمَايِزَةُ الْحِصَصِ وَبِأَنَّ تِلْكَ الْحِصَصَ الْمُتَمَايِزَةَ فِي كُلّ مِنْهَا لِمَالِكِهَا زَرْعٌ أَوْ زَرْعٌ وَشَجَرٌ وَأَرَادَ أَحَدُهُمْ سَقْيَ مَا فِي أَرْضِهِ وَمَنَعَهُ الْبَاقُونَ لِأَنَّ سَقْيَهُ لِأَرْضِهِ يَضُرُّ مِلْكَهُمْ وَإِذَا كَانَ هَذَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ يَأْتِي فِيهِ مَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مِنْ أَنَّهُ مَتَى تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ جَازَ وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ جَارُهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا أَفْضَى إلَى تَلَفٍ كَمَا لَوْ اتَّخَذَ بِئْرًا عَلَى الِاقْتِصَادِ الْمُعْتَادِ بِمِلْكِهِ أَوْ حَفَرَ بَالُوعَةً كَذَلِكَ فَاخْتَلَّ بِذَلِكَ حَائِطُ جَارِهِ أَوْ نَقَصَ بِهَا مَاءُ بِئْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاوَزَ الْعَادَةَ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِمَّا يَضُرُّ الْمِلْكَ دُونَ الْمَالِكِ فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ أَرَادَ سَقْيَ أَرْضِهِ عَلَى الْعَادَةِ جَازَ لَهُ وَمُكِّنَ مِنْهُ وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ جَارُهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لِمَا نَقَصَ بِسَبَبِهِ وَفَارَقَ الْمُسْتَعِير الْمَذْكُور فِي السُّؤَالِ. فَإِنْ كَانَ مُرِيدُ السَّقْيِ لَا يَتَوَصَّلُ لِسَقْيِ أَرْضِهِ إلَّا بِوَضْعِ الْحَوَاجِزِ أَوْ بَعْضِهَا فِي أَرْضِ جَارِهِ وَلَمْ تَكُنْ مُسْتَحَقَّةَ الْوَضْعِ فِيهَا فَإِنْ سَمَحَ لَهُ جَارُهُ بِذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يُجْبَرْ جَارُهُ عَلَى أَنْ يُسَامِحَهُ بِأُجْرَةٍ وَلَا دُونِهَا وَإِنْ كَانَ يَتَوَصَّلُ إلَيْهِ بِوَضْعِ الْحَوَاجِزِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَرْضٍ مُبَاحَةٍ فَإِنْ اخْتَصَّتْ مَنْفَعَتُهَا بِأَرْضٍ فَمُؤْنَتُهَا عَلَيْهِ أَوْ بِأَرَاضِي الْجَمِيعِ فَهِيَ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ أَمْلَاكِهِمْ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَسُئِلَ هَلْ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ السُّفُوحُ الَّتِي يَنْزِلُ مِنْهَا السَّيْلُ إلَى الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ وَفِي بَيْعِ الدَّارِ مَفَاسِحُهُ الَّتِي يُطْرَحُ فِيهَا الْقُمَامَاتُ وَيُطْعَمُ فِيهَا الْبَهَائِمُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِحُقُوقِهَا أَوْ لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِتَعْيِينٍ وَإِذَا عَرَفَ كَاتِبُ الْوَثِيقَةِ أَنَّهُمَا أَرَادَا ذَلِكَ بِمُقْتَضَى جَرْيِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ هَلْ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ الْوَثِيقَةَ بِذَلِكَ أَوْ لَا يَجُوزُ لَهُ كَتْبُ ذَلِكَ إلَّا بِإِخْبَارِ الْبَائِعِ بِذَلِكَ قَالَ اشْتَرَيْت دَارَ فُلَانٍ فَاكْتُبْ لِي بِهَا وَثِيقَةً هَلْ يَجُوزُ لَهُ وَهَلْ يَكْفِي إخْبَارُ ثِقَةٍ بِذَلِكَ؟ فَأَجَابَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مَسِيلُ الْمَاءِ وَلَا شُرْبُهَا أَيْ نَصِيبُهَا مِنْ قَنَاةٍ أَوْ نَهْرٍ مَمْلُوكَيْنِ وَنَبَّهَ السُّبْكِيّ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي الْمَسِيلِ أَوْ الشُّرْبِ
ج / 2