فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 1843

ص -280- الْخَارِجِ عَنْ الْأَرْضِ بِخِلَافِ الدَّاخِلِ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا رَيْبَ فِي دُخُولِهِ وَإِنَّمَا دَخَلَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ عِنْد إيجَارِهَا لِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَحْصُلُ بِدُونِهَا هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَمَّا لَوْ قَالَ بِحُقُوقِهَا فَيَدْخُلُ كُلٌّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مُطْلَقًا وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ حَرِيمُهَا أَيْ الْمَمْلُوكُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ حُقُوقُهَا الْخَارِجَةُ عَنْهَا كَمَجْرَى الْمَاءِ وَحَرِيمُهَا وَشَجَرُهَا الَّذِي فِيهِ إنْ كَانَتْ بِطَرِيقٍ مُنْسَدٍّ بِخِلَافِ الَّتِي بِالشَّارِعِ فَإِنَّهُ لَا حَرِيمَ لَهَا مَمْلُوكٌ. وَسَوَاءٌ فِي دُخُولِ الْحَرِيمِ الْمَمْلُوك وَنَحْوه قَالَ بِحُقُوقِهَا أَمْ أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ بِعْتُك الدَّارَ وَسَكَتَ وَيَجُوزُ لِمَنْ شَهِدَ عَلَى قَوْلِ الْبَائِعِ بِعْتُك الدَّارُ الْفُلَانِيَّةَ أَنْ يَشْهَدَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَهُوَ مُقْتَضٍ لِدُخُولِ الْحَرِيمِ مَعَ عَدَمِ بَيَانِ الصِّيغَةِ الصَّادِرَةِ مِنْ الْبَائِعِ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ وَيَكْتَفِي

مِنْهُ الْقَاضِي بِذَلِكَ إنْ كَانَ فَقِيهًا وَقِيلَ لَا يَكْتَفِي مِنْهُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يُفَسِّرَ مَا شَهِدَ بِهِ وَيُبَيِّنَهُ ثُمَّ يَنْظُرُ الْقَاضِي فِيهِ بِمَا يَقْتَضِيه نَظَرُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَكُونَ مُفْتِيًا شَاهِدًا هَذَا كُلُّهُ فِي الشَّهَادَةِ وَأَمَّا كِتَابَةُ الْوَثِيقَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا إذْ لَا يَثْبُتُ بِهَا حَقٌّ فَلَا يُدَارُ حُكْمٌ عَلَى كِتَابَتِهَا وَعَدَمِ كِتَابَتِهَا فَلَوْ جَاءَ إنْسَانٌ لِمُوَثِّقٍ وَقَالَ لَهُ اُكْتُبْ لِي وَثِيقَةً بِشِرَاءِ دَارِ فُلَانٍ فَإِنِّي شَرَيْتُهَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ إذَا أَرَادَ الْكِتَابَةَ مُعْتَمِدًا عَلَى إخْبَارِهِ أَنْ يَقُولَ قَالَ فُلَانٌ إنَّهُ اشْتَرَى دَارَ فُلَانٍ إلَخْ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْزِمَ بِالشِّرَاءِ فِي كِتَابَتِهِ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ طَرِيقٌ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَلَمَ أَحَدُ اللِّسَانَيْنِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَكَمَا يَجِبُ التَّحَرِّي فِي صِدْقِ الْمَنْطِقِ كَذَلِكَ يَجِبُ التَّحَرِّي فِي صِدْقِ الْكِتَابَةِ وَكَذَا لَوْ أَخْبَرَهُ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ التَّحَرِّي بِأَنْ يُسْنَدَ إلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ بِذَلِكَ كَتَبَ أَخْبَرَنِي فُلَانٌ بِشِرَاءِ فُلَانٍ أَوْ قَالَ فُلَانٌ إنَّ فُلَانًا اشْتَرَى أَوْ بَاعَ كَذَا, وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَا لَفْظُهُ: يَصِحُّ بَيْعُ الْأَرْضِ الَّتِي فِيهَا حِجَارَةٌ مَدْفُونَةٌ وَإِنْ عَلِمَهَا الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُشْكِلٌ بِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ صُبْرَةٍ مِنْ طَعَامٍ تَحْتَهَا دَكَّةٌ وَعَلِمَهَا الْمُشْتَرِي؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْعَ فِي الصُّبْرَةِ مُسْتَنِدٌ إلَى التَّخْمِينِ وَوُجُودُ الدَّكَّةِ الْمَعْلُومَةِ يَمْنَعُهُ فَيَعْظُمُ الْغَرَرُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فِي الْأَرْضِ.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ شَخْصٍ لَهُ شَجَرَةٌ مَغْرُوسَةٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِحَقٍّ كَانَ بَاعَهُ شَجَرَةً مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَلْعِهَا أَوْ قَطْعِهَا فَبَسَقَتْ فُرُوعُهَا وَكَثُرَتْ أَغْصَانُهَا وَزَادَتْ عُرُوقُهَا فِي الْأَرْضِ حَتَّى تَضَرَّرَ بِهَا مَالِكُ الْأَرْضِ فَهَلْ يَقْطَعُ مَا زَادَ بَعْدَ الشِّرَاءِ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ بِذَلِكَ فَقَالُوا وَالْمَوْجُودُ لِلْأَصْحَابِ فِيمَا حَدَثَ مِنْ أَوْلَادِ الشَّجَرَةِ الْمَبِيعَةِ أَوْ انْتَشَرَ مِنْ أَغْصَانِهَا حَوْلَهَا فِي هَوَاءِ أَرْضِ الْبَائِعِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا اسْتِحْقَاقُ إبْقَائِهَا كَالْأَصْلِ وَقَاسُوا ذَلِكَ عَلَى ثَخَانَةِ الْأَصْلِ وَالْعُرُوقِ الْمُتَجَدِّدَةِ وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِي أَنَّ الْعُرُوقَ الزَّائِدَةَ فِي الْأَرْضِ مُتَّفَقٌ عَلَى إبْقَائِهَا كَيْفَ كَانَتْ وَلِبَعْضِ شُرَّاحِ الْوَسِيطِ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ كَالْمُتَنَاقِضِ حَيْثُ قَالَ فِي شَجَرَةٍ قَدِيمَةٍ لِرَجُلٍ فِي أَرْضِ آخَرَ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا سَبَبُ مِلْكِهِ لَهَا

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت