فهرس الكتاب
ص -79- يجوز له الاشتغال حتى بهذا القسم لأنه يؤمن عليه إذا وجدت فيه هذه الشروط الميل إلى ما فيه من الشبه الفاسدة, ولقد اشتغل بهذا القسم كثير من فحول الإسلام حتى أحكموه وتمكنوا به من تمام الرد على الفلاسفة وتزييف مقالاتهم الباطلة, وتأمل تجهيله لمن قال: إنه حرام يعرض بذلك لابن الصلاح, لكن إذا حمل كلام ابن الصلاح على ما قدمته اتجه على أنه بان لك من كلام السبكي أنه يجوز الاشتغال بهذا النوع أيضا بشرطه السابق.
"وسئل"رضي الله عنه هل يحرم إخراج النجس للقبلة كالقيء والفصد؟ أو هو خاص بالبول والغائط؟"فأجاب"بقوله: هو خاص بالبول والغائط, فشرط عدم الساتر الشرعي في غير المكان المعد لقضاء الحاجة, وأما الفصد والقيء ونحوهما للقبلة فلا حرمة فيها, لأن استقذارها ليس كاستقذار البول والغائط ومن ثم أباحوا الفصد في المسجد في إناء - إذا أمن تلويثه - ولم يبيحوا البول فيه في إناء - وإن أمن تلويثه - وعللوه بأن البول أقذر ولذا عفي عن قليل الدم وكثيره في صور ولم يعف عن شيء من البول, والغائط أولى منه بذلك والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"وسئل"رضي الله عنه استدل الحنفية على عدم وجوب الاستنجاء بحديث أنه صلى الله عليه وسلم سئل عنه فقال:"من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج"فهل الحديث كذلك أم لا؟"فأجاب"بقوله: ليس هذا لفظ الحديث وإنما لفظه:"من استجمر فليوتر, من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج"وهو حديث حسن كما في شرح المهذب ولا دليل لهم فيه؛ لأن الكلام في الإيتار لا في أصل الاستنجاء كما هو واضح.
"وسئل"- نفع الله به - عن لمس المرأة ونظرها من وراء حائل كثوب هل يجوز أم لا؟"فأجاب"- فسح الله في مدته - بقوله: لمس الأجنبية من وراء حائل ظاهر كلامهم جوازه, وليس على إطلاقه بل يتعين حمله على مس لا يحرك شهوة ولا يؤدي لفتنة قطعا, أما ما هو كذلك كمس الفرج أو نحوه من وراء حائل, فلا ريب في تحريمه ثم رأيت في شرح المهذب ما يؤيد ذلك, وهو قوله:"المدار في باب النقض على إيقاع الاسم ولذا نقض مجرد لمس الأجنبية بلا قصد دون معانقتها من وراء حائل رقيق, مع أنه لا نسبة بينهما في القبح"ا هـ. فقوله:"لا نسبة بينهما في القبح"ظاهر فيما ذكرته من تحريم المس المذكور, وهو واضح والله أعلم.
"سئل"رضي الله عنه بما لفظه قال الزركشي في قواعده: قولهم:"يستحب التسمية عند قراءة القرآن يشمل ما لو ابتدأ بأثناء سورة وبه صرح في البيان"ا هـ. فهل كذلك ما إذا ابتدأ بأول"براءة"لخبر"كل أمر ذي بال"أم يفرق بينهما؟"فأجاب"بقوله: يسن كما في تبيان النووي - رحمه الله - وغيره: "البسملة وإن ابتدأ من أثناء السورة نعم اختلفوا في أثناء"براءة"فقال السخاوي من أئمة القراءة: لا خلاف في أنه يسن البداءة أثناءها بالتسمية وفرق بين أثنائها."
ج / 1