فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 1843

ص -293- مَعْرِفَة الثُّلُثِ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا إنْ قُدِّرَ لَهُ قِيمَةٌ وَأَمَّا هُنَا فَالْقَصْدُ تَوْزِيعُ الثَّمَنِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِتَقْدِيرِهِ شَاةً.

وَسُئِلَ عَمَّنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ دَفَعَ لِلْبَائِعِ نِصْفًا رِبْحًا فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ قَبُولُهُ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا دَفَعَهُ لَهُ ظَانًّا أَنَّهُ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَجُزْ لِلْبَائِعِ أَخْذُهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الثَّمَنِ وَإِنَّمَا دَفَعَهُ لَهُ تَبَرُّعًا جَازَ أَخْذُهُ فَإِنْ شَكَّ الْبَائِعُ فَلَمْ يَدْرِ أَدَفَعَهُ لَهُ بِالظَّنِّ الْمَذْكُورِ أَوْ مَعَ الْعِلْمِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ أَيْضًا لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ أَحْوَالِ الْعَامَّةِ أَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ لُزُومَ الدَّفْعِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِنَّ ذَلِكَ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ مِنْ جُمْلَةِ ثَمَنِهِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ.

وَسُئِلَ بِمَا صُورَتُهُ قَالُوا يَحْرُمُ بَيْعُ الثَّوْبِ الَّذِي يَنْقُصُ بِقَطْعِهِ وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فَهَلْ لَهُ حِيلَةٌ يَنْتَفِي بِهَا حُرْمَة الْقَطْعِ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ ذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ لَهُ طَرِيقًا وَهُوَ أَنَّهُ يُوَاطِئُهُ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ ذِرَاعًا مَثَلًا بِكَذَا فَيَقْطَعُهُ ثُمَّ يَشْتَرِيه وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذِهِ إنَّمَا هِيَ طَرِيقٌ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ لَا لِانْتِفَاءِ حُرْمَةِ الْقَطْعِ الَّذِي فِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ سُومِحَ لَهُ فِي الْقَطْعِ حِينَئِذٍ رَجَاءً لِغَرَضِ الرِّبْحِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ أَنَّ إضَاعَةَ الْمَالِ إنَّمَا تَحْرُمُ إنْ قُصِدَتْ عَبَثًا وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ نَعَمْ لَوْ زِيدَ لَهُ عَلَى قِيمَةِ الْمَقْطُوعِ مَا يُسَاوِي النَّقْصَ الْحَاصِلَ فِي الْبَاقِي فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ حِينَئِذٍ فَلَا حُرْمَةَ قَبْلَ الْبَيْعِ إذْ لَا إضَاعَةَ مَالٍ حِينَئِذٍ أَلْبَتَّةَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْحِيلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ عَلَى خِلَافِ هَذِهِ الصُّورَةِ.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّا إذَا بَاعَ شَيْئًا فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ هَلْ يَكُونُ بَيْعًا أَوْ سَلَمًا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ بَيْعٌ لَا سَلَمٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ فِيهِ اضْطِرَابًا وَقَالَ الْفَتْوَى عَلَى تَرْجِيحِ أَنَّهُ سَلَمٌ وَعَزَّاهُ لِلنَّصِّ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيّ وَغَيْرُهُ إذْ التَّحْقِيقُ حَمْلُ النَّصِّ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ سَلَمٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَقَطْ.

وَسُئِلَ عَمَّنْ بَاعَ مِنْ آخَرَ أَرْضًا وَكَانَ صِفَةُ الْبَيْعِ أَنْ قَالَ بِعْت مِنْك مِنْ أَرْضِي هَذِهِ ذَرْعَةَ الْأَرْضِ وَأَشَارَ إلَى أَرْضٍ هُمَا يَعْلَمَانِهَا بِالْمُشَاهَدَةِ وَلَا يَعْرِفَانِ قَدْرَهَا فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَمْ لَا فَإِنَّا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ الْكِفَايَةِ إذَا قَالَ بِعْتُك بِزِنَةِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ ذَهَبًا أَوْ مِلْءِ هَذِهِ الْغِرَارَةِ طَعَامًا صَحَّ فَهَلْ الْمَسْأَلَةُ قِيَاسُ مَسْأَلَتِنَا أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ عَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الدَّارِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ بِدِرْهَمٍ فَإِنْ كَانَتْ ذَرِعَاتُهَا مَجْهُولَةً لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ بِلَا خِلَافٍ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الصُّبْرَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْفَرْقُ أَنَّ أَجْزَاءَ الدَّارِ تَخْتَلِفُ دُونَ أَجْزَاءِ الصُّبْرَةِ ا هـ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَا تُقَاسُ بِمَسْأَلَةِ الْكِفَايَةِ الْمُصَرَّحِ بِهَا فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمَجْمُوعِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت