فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 1843

ص -292- وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّا لَوْ تَقَدَّمَتْ الرُّؤْيَةُ عَلَى الْعَقْدِ فِيمَا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا بِمَا لَا يُنْقِصُ الْعَيْنَ أَوْ الْقِيمَةَ فَهَلْ يُخْبَرُ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ كُلٌّ مِنْ التَّخْيِيرِ وَعَدَمِهِ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِاخْتِلَافِ الْوَصْفِ الَّذِي رَآهُ وَأَقْدَمَ عَلَى الْعَقْدِ مُعْتَقِدًا بَقَاءَهُ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى وُقُوعِ التَّغَيُّرِ بَعْدِ الرُّؤْيَةِ ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ تَأْخِيرَهُ عَنْ الْعَقْدِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي تَقَدَّمَهُ عَلَيْهِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ وَالْأَصْلُ أَيْضًا سَلَامَتُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي رَأَيْته كَذَلِكَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ هُوَ الْمُصَدَّقُ لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ عِلْمَهُ بِهَذِهِ الصَّفْقَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَلْ يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ السَّوْمِ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِوُجُوبِهِ فِيمَا لَوْ رَأَى عَاصِرَ خَمْرٍ يَشْتَرِي عِنَبًا وَتَحَقَّقَ أَنَّهُ يَعْصِرُهُ خَمْرًا وَلَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِالسَّوْمِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَقَدْ يُقَالُ بِجَوَازِهِ إذَا تَوَهَّمَ ذَلِكَ مِنْهُ وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ لِأَنَّ السَّوْمَ إيذَاءٌ مُحَقَّقٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ سَبَبٍ يُبِيحُهُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وَيَتَأَتَّى هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ حَيْثُ لَا عُذْرَ وَفِي كُلِّ بَيْعٍ حُرِّمَ عَلَى الْمُشْتَرِي قَبُولُهُ.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَا لَفْظُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ فَرَّقَ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا بِوَقْفٍ جَازَ مُشْكِلٌ إنْ كَانَ وَقْفًا عَلَى خِدْمَةِ إنْسَانٍ مَثَلًا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَأَبُّدُ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا إذْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مَنْعُهُ مِنْ أُمِّهِ وَعَكْسه بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَى نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ فَلْيُحْمَلْ كَلَامُهُمْ عَلَيْهِ. فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ كَلَامُهُمْ أَعَمُّ وَيُجَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ وَقْفَهُ عَلَى إنْسَانٍ كَإِيجَارِهِ مُدَّةً تُجَاوِزُ الْبُلُوغَ وَهُوَ جَائِزٌ وَأَيْضًا فَالْوَقْفُ قُرْبَةً فَسُومِحَ فِيهِ وَإِنْ سَلِمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَلْ لِغَيْرِ الْبَائِعِ الْمُشْتَرِطِ لِلْعِتْقِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِهِ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ لِلْبَائِعِ ذَلِكَ كَالْمُلْتَزِمِ بِالنَّذْرِ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ لِأَنَّهُ لَزِمَ بِاشْتِرَاطِهِ الِاخْتِصَاصُ بِهِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ لِقَوْلِهِمْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ كُلِّ أَحَدٍ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ هَذَا مِنْهَا.

وَسُئِلَ بِمَا صُورَتُهُ الْأَصَحُّ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَنَّ الْخَمْرَ يُقَدَّرُ خَلًّا وَفِي بَابِ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهُ قِيمَةً فَمَا الْفَرْقُ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْكُفَّارَ حِينَ قَدِمُوا عَلَى الْعَقْدِ الْوَاقِعِ فِي الشِّرْكِ وَسَمَّوْا فِيهِ خَمْرًا كَانُوا يَعْتَقِدُونَ مُقَابَلَتَهُ بِقِيمَةٍ فَأَجْرَيْنَاهُمْ عَلَى مُعْتَقَدِهِمْ وَإِنْ أَسْلَمُوا بَعْدُ بِخِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَإِنْ قُلْت: مُقْتَضَاهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا ذِمِّيَّيْنِ قُوِّمَ فِي الْبَيْعِ أَيْضًا قُلْت: إمَّا أَنْ يُلْتَزَمَ ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ التَّقْوِيمُ ثُمَّ إنَّمَا هُوَ لِمَعْرِفَةِ مَا بَقِيَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ الْوَاجِبِ فِي الذِّمَّةِ وَالتَّقْوِيمُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِي الذِّمَّةِ أَحْوَطُ وَأَضْبَطُ وَأَمَّا هُنَا فَالْقَصْدُ مَعْرِفَةُ مَا يُقَابِلُ الْبَاطِلَ وَالصَّحِيحَ وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِتَقْدِيرِ الْخَمْرِ خَلًّا فَإِنْ قُلْت: قَدَّرُوا الْكَلْبَ هُنَا شَاةً وَفِي الْوَصِيَّةِ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهُ قِيمَةً قُلْت: كَأَنَّ الْفَرْق أَيْضًا أَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت