فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 1843

ص -291- يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْمَضْرُوبِ وَالسَّبِيكَةِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ الصِّحَّةُ.

وَسُئِلَ عَمَّا لَوْ بَاعَ صَاعًا مِنْ الصُّبْرَةِ الْمَجْهُولَةِ وَنِصْفَ بَاقِيهَا لَمْ يَصِحَّ أَوْ نِصْفَهَا وَصَاعًا مِنْ النِّصْفِ الْآخَرِ صَحَّ مَا الْفَرْق بَيْنَهُمَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَهْلَ فِي الْأُولَى أَشَدُّ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الصَّاعَ صَارَتْ الْإِحَاطَةُ بِنِصْفِ الثَّانِي ضَعِيفَةً بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّ الْإِحَاطَةَ بِجَمِيعِ الصُّبْرَةِ أَقْوَى مِنْهَا بِهَا بَعْدَ إخْرَاجِ صَاعٍ وَذِكْرُ النِّصْفِ لَا يَقْتَضِي ضَعْفَ تِلْكَ الْإِحَاطَةِ بَلْ قُوَّتَهَا فَلَا يَضُرُّ ذِكْرُ صَاعٍ مِنْ النِّصْفِ الْآخَرِ هَذَا غَايَةُ مَا يُوَجَّهُ بِهِ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لِلْبَاحِثِ أَنْ يَبْحَثَ اسْتِوَاءَهُمَا فِي الْبُطْلَانِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ بَاعَ الْمَجْهُولَةَ إلَّا صَاعًا مِنْهَا بَطَلَ لِأَنَّ مَا عَدَا نِصْفَ الْبَاقِي وَالصَّاع فِي الْأُولَى وَمَا عَدَا الصَّاعَ مِنْ النِّصْفِ الْآخَرِ فِي الثَّانِيَةِ مُسْتَثْنًى وَهُوَ مَجْهُولٌ بَلْ الْبُطْلَانُ هُنَا أَوْلَى لِأَنَّهُمْ إذَا حَكَمُوا بِهِ مَعَ كَوْنِ الْمُسْتَثْنَى مَعْلُومًا فَبِالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي الْمُسْتَثْنَى الْمَجْهُولِ بِذَلِكَ.

وَسُئِلَ عَمَّا لَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ مُحَمَّلَةً بِأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرِي فَهَلْ يَصِحُّ قَبْضُهَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ يُحْتَمَلُ إلْحَاقُهَا بِالسَّفِينَةِ الصَّغِيرَةِ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ الْفَرْقُ بِأَنَّ السَّفِينَةَ بِالْبُيُوتِ أَشْبَهُ فَأُعْطِيَتْ حُكْمَهَا بِخِلَافِ الدَّابَّةِ.

وَسُئِلَ عَمَّنْ بَاعَ أَمَةً وَادَّعَى أَنَّهَا مَعْتُوقَةٌ أَوْ مُسْتَوْلَدَةٌ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ بَاعَهُ ثُمَّ قَالَ كُنْت وَقَفْته وَلَا يُقَالُ إنَّ الْعِتْقَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَالشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ إلَيْهِ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُشْتَرِي فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ مَا يَدْفَعُهُ.

وَسُئِلَ عَمَّنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ آخَرَ فَادَّعَى ثَالِثٌ أَنَّ هَذَا الْمَبِيعَ مِلْكُهُ فَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ لَكِنْ قَالَ اشْتَرَيْته مِنْك وَأَقَامَ شَاهِدًا ثُمَّ نَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ مَعَهُ فَهَلْ يَحْلِفُ مَعَهُ الْمُشْتَرِي؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَا يَحْلِفُ مَعَهُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ نَفْعُهُ بِبَقَاءِ الْعَيْنِ فِي يَدِهِ لِأَنَّ إقَامَةَ شَاهِدٍ مِنْ وَاحِدٍ وَحَلْفَ آخَرَ غَيْرُ مَعْهُودٍ وَلِأَنَّ الْحُجَّةَ حِينَئِذٍ مُلَفَّقَةٌ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّنْ بَاعَ مُسْلِمًا وَمَعْنَاهُ إلْزَامُ الْمُشْتَرِي بِمَا يَلْحَقُ الْبَائِعَ مِنْ الدَّلَالَةِ وَغَيْرِهَا فَهَلْ يَصِحُّ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ كَانَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي حِسْبَتِهِ يَمْنَعُ أَهْلَ سُوقِ الرَّقِيقِ مِنْ ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الدَّلَالَةُ وَنَحْوُهَا مُعَيَّنَةً أَوْ لَا لَكِنْ اعْتَمَدَ السُّبْكِيّ الصِّحَّةَ إذَا كَانَتْ مَعْلُومَةً وَكَأَنَّهُ جَعَلَهُ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ مِنْ اثْنَيْنِ وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنًا لِلْآخَرِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إذْ لَا يُمْكِنُ فِيهَا ذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنَّهُ هُنَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَمْرًا آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ كَذَا إلَى جِهَةِ كَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُبْطِلًا مُطْلَقًا ا هـ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ عِنْدِي أَنَّهُ إنْ قَالَ بِعْتُك بِكَذَا وَلِلدَّلَّالِ مِنْهُ كَذَا صَحَّ أَوْ وَتَدْفَعُ لَهُ مِنْهُ كَذَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ فِيهِ مَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ. بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ شَرَطَ عَلَيْهِ الدَّفْعَ وَهُوَ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ.

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت