فهرس الكتاب
ص -295- فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الْمَنْقُولُ فِي الْحُجْرَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالدَّارِ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا صَرَّحَ بِهِ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيِّ وَغَيْرُهُمَا قَالُوا لِخُرُوجِهَا عَنْ حُدُودِ الدَّارِ الَّتِي لَا تَتَمَيَّزُ إلَّا بِهَا وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ السُّبْكِيّ يَنْبَغِي أَنْ تَتْبَعَهَا الْحُجْرَةُ الْمُتَّصِلَةُ بِهَا لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ وَمَا عُلِّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ فَقَدْ أَحَالُوا هُنَا مَا ذَكَرُوهُ فِي الْأَيْمَانِ فِي عَدَمِ دُخُولِ مَزَارِعِ الْقَرْيَةِ فِيهَا كَمَا لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْقَرْيَةَ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ فَعَلِمْنَا أَنَّ مَلْحَظَ الْبَابَيْنِ وَاحِدٌ وَمِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ تِلْكَ الْحُجْرَةِ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مِنْهَا فَكَذَا لَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا وَمِثْلُهَا الْمَخَازِنُ الْمَذْكُورَةُ فِي السُّؤَالِ بَلْ هِيَ عَيْنُهَا وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ فِي مَسَائِلَ هُنَا الرُّجُوعُ إلَى عُرْفِ النَّاحِيَةِ مُتَعَيِّنٌ وَكَذَا إلَى الْقَرَائِنِ كَزِيَادَةِ الثَّمَنِ الدَّالَّةِ عَلَى إرَادَةِ دُخُولِ نَحْوِ الْمَزَارِعِ يَرُدُّهُ إطْلَاقُهُمْ الصَّرِيحُ فِي أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِعُرْفٍ يُخَالِفُ مَا ذَكَرُوهُ لِأَنَّهُ خَاصٌّ وَمَا ذَكَرُوهُ هُنَاكَ عَامٌّ وَالْعَامُّ مُقَدَّمٌ غَالِبًا. وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا فِي الْكَرْمِ مَا يُعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَنَاوُلِ مَا ذَكَرُوهُ لِمَا ذَكَرُوهُ هُنَا بَيْنَ أَنْ يَجْرِيَ الْبَيْعُ فِي بَلَدٍ يَعْتَادُ أَهْلُهُ إطْلَاقَ ذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ وَأَنْ لَا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْعُرْفِ الْعَامِّ وَقَدْ نَقَلُوا عَنْهُ مَا ذَكَرُوهُ فَلَا مَسَاغَ لِمُخَالِفَتِهِ وَيُؤَيِّدُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْحُجْرَةِ وَالْمَخَازِنِ الْمُتَّصِلَةِ بِالدَّارِ قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ فِي حَمَّامِ الدَّارِ الَّذِي يَجِبُ الْقَطْعُ بِهِ إنَّ الدَّارَ إنْ أَحَاطَتْ بِهِ بِأَنْ كَانَ فِي وَسَطِهَا أَوْ كَانَ خَارِجَهَا وَشَمَلَتْهُ حُدُودُهَا دَخَلَ سَوَاءٌ اسْتَقَلَّ أَمْ لَا وَإِنْ خَرَجَ عَنْ حُدُودِهَا لَمْ يَدْخُلْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ ثُمَّ سَاقَ كَلَامَهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ السَّابِقَ فِي الْحُجْرَةِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا صَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونَ مِنْ أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ فِي السَّابَاطِ الَّذِي عَلَى حَائِطِ الدَّارِ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَلَى حَائِطَيْهِ دَخَلَ أَوْ عَلَى حَائِطٍ لَمْ يَدْخُلْ. فَإِذَا كَانَ عَلَى حَائِطٍ فَقَطْ فَهُوَ مُتَّصِلٌ بِهَا كَالْمَخَازِنِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فَكَذَلِكَ تِلْكَ الْمَخَازِنُ فَإِنْ قُلْت: قَالَ فِي الْعِدَّةِ تَدْخُلُ الْمِظَلَّةُ كَرَوَاشِنِ الدَّارِ وَهِيَ تَدْخُلُ فِيهَا وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ لَهَا بَابًا أَيْضًا مِنْ خَارِجِهَا لِأَنَّهَا مِنْهَا وَإِنَّمَا تَنْقَطِعُ نِسْبَتُهَا عَنْهَا إنْ كَانَ لَهَا بَابٌ مِنْ خَارِجٍ وَلَيْسَ لَهَا بَابٌ مِنْ دَاخِلِهَا فَإِنْ قُلْتَ مَسْأَلَةُ السُّؤَالِ وَنَظَائِرُهَا مُشْكِلَةٌ تَصْوِيرًا لِأَنَّ الدَّارَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا إلَّا إنْ ذُكِرَتْ حُدُودُهَا الْأَرْبَعَةُ وَكَذَا مَا دُونَهَا إنْ تَمَيَّزَتْ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا حَدَّدَ الدَّارَ فَإِنْ دَخَلَتْ تِلْكَ الْمَخَازِنُ أَوْ الْحُجْرَةُ فِي الْحُدُودِ كَانَتْ مَبِيعَةً قَطْعًا فَأَيُّ مَحَلٍّ يَتَحَقَّقُ فِيهِ خِلَافُ الْأَصْحَابِ وَالسُّبْكِيِّ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ نَازَعَ فِي الِاحْتِيَاجِ لِلتَّحْدِيدِ بِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ مَرْئِيَّةً كَفَى عَنْ ذِكْرِ الْحُدُودِ وَإِلَّا لَمْ يَكْفِ عَنْ ذِكْرِهَا. وَعَلَى هَذَا فَالْإِشْكَالُ بَاقٍ أَيْضًا لِأَنَّهُمَا إذَا رَأَيَا وَأَشَارَا إلَى الْمَبِيعِ دَخَلَتْ الْمَخَازِنُ أَوْ الْحُجْرَةُ إنْ تَنَاوَلَ ذَلِكَ إشَارَتَهُمَا وَإِلَّا لَمْ يَدْخُلَا فَأَيُّ مَسَاغٍ لِذَلِكَ الْخِلَافِ أَيْضًا قُلْت: أَمَّا الْأَوَّلُ فَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي يَعْرِفُ الدَّارَ وَمَا بِجَانِبِهَا فَيَقُول لَهُ بِعْتُك دَارِي الَّتِي بِمَحَلَّةِ كَذَا فَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ دَارِي إلَخْ هَلْ يَتَنَاوَلُ مَا اتَّصَلَ بِهَا أَوْ لَا فَالْأَصْحَابُ يَقُولُونَ لَا يَتَنَاوَلُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا انْفَرَدَ عَنْ الدَّارِ بِمَدْخَلٍ مُسْتَقِلٍّ مَعَ عَدَمِ نُفُوذِهِ إلَيْهَا كَانَ مُسْتَقِلًّا عَنْهَا غَيْرَ تَابِعٍ لَهَا فَلَمْ يَشْمَلْهُ لَفْظُهُ وَضْعًا وَلَا عُرْفًا وَالسُّبْكِيُّ يَقُولُ بَلْ
ج / 2