فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 1843

ص -296- يَشْمَلُهُ عُرْفًا لِاتِّصَالِهِ وَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي تَوَسُّطِهِ عَقِبَ كَلَامِ السُّبْكِيّ فِيهِ شَيْءٌ إذْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا مُشَاهَدًا مُشَاهَدَةً تَنْفِي الْجَهَالَةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ بَيَّنَ لَهُ الْبَائِعُ الدَّارَ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا وَأَوْرَدَ الْعَقْدَ عَلَى الْجَمِيعِ فَلَا شَكَّ فِي دُخُولِ الْجَمِيعِ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى اسْمِ الدَّارِ فَقَطْ وَعَلِمَ الْمُشْتَرِي حُدُودَهَا لَمْ يَدْخُلْ غَيْرُهَا إلَّا بِالتَّنْصِيصِ. وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ حُدُودَهَا لِاخْتِلَاطِهَا بِالدُّورِ حَوْلَهَا بِحَيْثُ لَا تُمَيِّزُهَا الرُّؤْيَةُ إلَّا بِالتَّوْقِيفِ عَلَى الْمَحْدُودِ فَهَذَا مَحَلُّ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرِهِ لَا تَدْخُلُ الْحُجْرَةُ وَالسَّاحَةُ وَالرَّحْبَةُ الْمُتَّصِلَةُ بِالدَّارِ لِخُرُوجِهَا عَنْ حُدُودِهَا الَّتِي لَا تَتَمَيَّزُ إلَّا بِهَا وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إلَّا بِذِكْرِهَا فَإِنْ ذَكَرَا حَدَّيْنِ وَتَمَيَّزَتْ بِهِمَا صَحَّ ا هـ وَأَمَّا الثَّانِي فَيُجَابُ عَنْهُ أَيْضًا بِأَنَّ الرُّؤْيَةَ لَا تُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْحُدُودِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى دُورًا مُتَلَاصِقَةً ثُمَّ يَشْتَرِي بَعْضَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْحُدُودِ أَوْ بَعْضِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُمَيِّزُ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَسُئِلَ عَنْ الْأَرْشِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَةِ الرَّقِيقِ إذَا اخْتَارَ سَيِّدُهُ فِدَاءَهُ بِاَلَّذِي لَهُ فِي ذِمَّةِ صَاحِبِ الْأَرْشِ مِنْ الدَّيْنِ وَكَانَ الدَّيْنُ قَدْرَ الْأَرْشِ وَعَلَى صِفَتِهِ فَهَلْ يَصِحُّ اخْتِيَارُهُ بِذَلِكَ وَيَكُونُ مِثْلَ تَقَاصِّ الدَّيْنَيْنِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ اخْتِيَارُ السَّيِّدِ الْفِدَاءَ لَا يَلْزَمُهُ بَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ فَحِينَئِذٍ إذَا اخْتَارَ فِدَاءَهُ بِمَالِهِ مِنْ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا يَقْتَضِي تَقَاصًّا وَإِلَّا لَزِمَ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَهُوَ حَرَامٌ بَاطِلٌ إجْمَاعًا

وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ عَجَّانٍ خَبَّازٍ يَجْعَلُ الْخُبْزَ لِلْبَيْعِ وَيَبِيعُهُ عَلَى النَّاسِ وَهُوَ أَبْرَصُ أَجْذَمُ ذُو حَكَّةٍ وَسَوْدَاءَ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبَاشِرَ الْخُبْزَ الْمَذْكُورَ وَهُوَ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ مَا بَاشَرَ نَحْو عَجْنِهِ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ لِلْمُشْتَرِي حَقِيقَةَ الْحَالِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي لَوْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَشْتَرِهِ مِنْهُ فِي الْغَالِبِ وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ يَكُونُ كَتْمُهُ مِنْ الْغِشِّ الْمُحَرَّمِ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"مَنْ غَشَّ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ"وَقَدْ نَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ أَنْ يُخْرِجَ مَنْ بِهِ نَحْوَ جُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِ النَّاسِ وَيُفْرِدَ لَهُمْ مَحَلًّا خَارِجَ الْبَلَدِ وَيُنْفِقُ عَلَى فُقَرَائِهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَسُئِلَ عَنْ إنْسَانٍ يَشْتَرِي وَيَكْتَالُ أَوْ يَزِنُ بِأَوْفَى ثُمَّ يَبِيعُ بِمُعْتَدِلٍ مُعْتَادٍ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مُطْلَقًا أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ عِلْمِ بَائِعِهِ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ إذَا اتَّفَقَ هُوَ وَبَائِعُهُ عَلَى أَنَّهُ يَشْتَرِي مِنْهُ بِهَذَا الْكَيْلِ أَوْ الْمِيزَانِ ثُمَّ اتَّفَقَ هُوَ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِكَيْلٍ أَوْ مِيزَانٍ آخَرَ عَيَّنَاهُ جَازَ ذَلِكَ إذْ لَا غِشَّ مِنْهُ فِي حَالِ شِرَائِهِ وَلَا فِي حَالِ بَيْعِهِ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَ عِلْمِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَرِضَاهُمَا وَأَمَّا إذَا بَاعَ بِغَيْرِ مَا اشْتَرَى بِهِ مُوهِمًا الْمُشْتَرِيَ مِنْهُ أَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهُ بِنَظِيرِ مَا اشْتَرَى بِهِ فَهُوَ غِشٌّ ظَاهِرٌ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"مَنْ غَشَّ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ"وَضَابِطُ الْغِشِّ الْمُحَرَّمِ أَنْ يَشْتَمِلَ الْمَبِيعُ عَلَى وَصْفِ نَقْصٍ لَوْ عَلِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي امْتَنَعَ مِنْ شِرَائِهِ فَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ يَكُونُ غِشًّا مُحَرَّمًا وَكُلُّ مَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ غِشًّا مُحَرَّمًا.

وَسُئِلَ بِمَا صُورَتُهُ مَا الْحُكْمُ فِي بَيْعِ نَحْوِ الْمِسْكِ لِكَافِرٍ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَشْتَرِيه لِيُطَيِّبَ بِهِ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت