فهرس الكتاب
ص -298- خَيَّرْنَاهُ وَلَمَّا خَيَّرْنَاهُ كَانَ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ يَفْسَخَ وَيَرْجِعَ إلَى ثَمَنِهِ فَإِذَا اخْتَارَ الْإِجَازَةَ كَانَ مَوْطِنًا لِنَفْسِهِ عَلَى الرِّضَا بِهِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ فَهَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي لِلْأُجْرَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهُوَ لَا يُوجَدُ نَظِيرُهُ بَلْ ضِدُّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَاتَّضَحَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَأَنَّ إحْدَاهُمَا لَا تَلْتَبِسُ بِالْأُخْرَى فَتَأَمَّلْهُ.
وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَرْضٍ فِيهَا بَذْرُ شَجَرٍ بَاعَهَا وَبَذْرَهَا هَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ أَوْ لَا كَحَامِلٍ وَحَمْلِهَا؟ فَأَجَابَ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْبَذْرُ بِفَرْدٍ بِالْبَيْعِ وَلَمْ يَدْخُلْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَا يُقَالُ يَصِحُّ فِي الْأَرْضِ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ لِأَنَّ شَرْطَ الْقَوْلِ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَنْ يَكُونَ مَا فَسَدَ فِيهِ الْبَيْعُ مَعْلُومًا حَتَّى يُمْكِنَ التَّوْزِيعُ عَلَيْهِ وَهُنَا الْبَذْرُ مَجْهُولٌ جَهْلًا مُطْلَقًا فَلَا يُمْكِنُ التَّوْزِيعُ عَلَيْهِ فَإِنْ دَخَلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ وَكَانَ ذِكْرُهُ تَأْكِيدًا كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَفَارَقَ بَيْعَ الْحَامِلِ مَعَ حَمْلِهَا بِأَنَّ الْحَمْلَ غَيْرُ مُحَقَّقِ الْوُجُودِ فَأَبْطَلَ التَّصْرِيحَ بِهِ وَجَعَلَهُ مَقْصُودَ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ يُوَرِّثُ جَهَالَةَ الْمَبِيعِ
وَسُئِلَ هَلْ يَصِحُّ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ وَلَوْ بِشَرْطِ عِتْقِهِ وَتَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ وَكَذَا الْمُسْتَوْلَدَةُ بِشَرْطِ الْإِعْتَاقِ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صِحَّةُ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ بِإِذْنِهِ وَبُطْلَانُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ سَوَاءٌ بِيعَ بِشَرْطِ الْعِتْقِ أَمْ لَا وَعَلَيْهِ حَمَلُوا حَدِيثَ بَرِيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَإِنَّهَا كَانَتْ مُكَاتَبَةً وَبِيعَتْ بِإِذْنِهَا وَحَيْثُ صَحَّ بَيْعُهُ انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيُّ يَصِحُّ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ مِنْ تَفَرُّدِهِ وَإِنَّمَا جَازَ بَيْعُهُ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّ قَبُولَهُ إيَّاهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِذْنِ وَامْتَنَعَ بَيْعُ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَلَوْ بِشَرْطِ عِتْقِهَا وَبِإِذْنِهَا لِأَنَّ ثُبُوتَ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ فِيهَا أَقْوَى مِنْهَا فِي الْمُكَاتَبِ.
وَسُئِلَ بِمَا لَفْظُهُ تَبَايَعَا وَبَيْنَهُمَا حَائِلٌ يَمْنَعُ رُؤْيَةَ الْأَشْخَاصِ لِأَسْمَاعِ الْأَصْوَاتِ هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ يَصِحُّ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْتَرِطُوا إلَّا سَمَاعَ كُلِّ كَلَامِ صَاحِبِهِ بَلْ صَرَّحُوا بِصِحَّةِ بَيْعِ الْأَعْمَى وَشِرَائِهِ لِمَا رَآهُ قَبْلَ الْعَمَى وَلِنَفْسِهِ وَبِصِحَّةِ تَبَايُعِ الْغَائِبِينَ نَعَمْ إنْ كَانَ وَرَاءَ الْحَائِلِ جَمَاعَةٌ اُشْتُرِطَ تَسْمِيَةُ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَتَمَيَّزُ مِنْهُمْ.
وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَا لَفْظُهُ بَيْنَهُمَا عَيْنٌ مُشْتَرَكَة بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَهِيَ تَحْتَ يَدِ الْآخَرِ فَأَرَادَ قَبْضَهَا وَتَسْلِيمَهَا لِلْمُشْتَرِي أَوْ أَنَّ شَرِيكَهُ يَأْذَنُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَامْتَنَعَ فَهَلْ يَأْذَنُ الْحَاكِمُ عَنْهُ وَهَلْ يُتَصَوَّرُ الْإِقْبَاضُ مَعَ عَدَمِ إذْنِ الشَّرِيكِ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ عَلَيْهِمَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ صَرَّحُوا بِأَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ لَا يَسْتَبِدُّ بِالْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ لِتَكُونَ تَحْتَ يَدِهِ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَإِنَّمَا تَكُونُ تَحْتَ يَدِهِمَا أَوْ يَدِ عَدْلٍ وَحِينَئِذٍ فَيَرْفَعُ شَرِيكَهُ لِلْحَاكِمِ لِيَرْفَعَ يَدَهُ عَنْ حَقِّهِ وَيَأْذَنُ لِلْمُشْتَرِي فِي قَبْضِهِ ثُمَّ يَكُونُ بِيَدِهِمَا مَعًا فَإِنْ امْتَنَعَ نَصَّبَ الْقَاضِي عَدْلًا لِتَكُونَ الْعَيْنُ تَحْتَ يَدِهِ نِيَابَةً عَنْهُمَا ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِقَبْضِهَا لِلْمُشْتَرِي وَحِينَئِذٍ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ نَعَمْ إنْ ثَبَتَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ اُشْتُرِطَ إذْنُهُ.
ج / 2