فهرس الكتاب
ص -301- الْعَقْدُ صَحِيحًا وَلَغَتْ الزِّيَادَةُ ا هـ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا إنْ قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الِالْتِمَاسِ وَطَلَبِ الزِّيَادَةِ أَوْ الْحَطِّ لَا غَيْرُ فَظَاهِرٌ وَإِنْ قَالَ لَا أَرْضَى إلَّا أَنْ يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ كَذَا أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: لَا أَرْضَى إلَّا أَنْ يَحُطَّ عَنِّي كَذَا فَفِيهِ نَظَرٌ, فَتَأَمَّلْهُ ا هـ قُلْت: مُرَادُ الْإِمَامِ الْأَوَّلُ لِقَوْلِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فِي بَابِ الْخِيَارِ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ وَيَحْصُلُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَا أَبِيعُ حَتَّى يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ وَقَوْلِ الْمُشْتَرِي لَا أَفْعَلُ وَبِقَوْلِ الْمُشْتَرِي لَا أَشْتَرِي حَتَّى يُنْقِصَ الثَّمَنَ, وَقَوْلِ الْبَائِعِ لَا أَفْعَلُ, وَبِطَلَبِ الْبَائِعِ حُلُوله وَالْمُشْتَرِي تَأْجِيله
ا هـ. وَإِذَا تَأَمَّلْت مَا تَقَرَّرَ عَلِمْتَ أَنَّ مَا هُنَا لَا يُشْكِلُ عَلَى مَسَائِلِ الشَّرْطِ الْآتِيَةِ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ هُنَا غَيْرُ الْمَلْحَظِ ثَمَّ لِمَا عَرَفْتَ أَنَّهُمَا إنْ تَوَافَقَا عَلَى نَحْوِ الزِّيَادَةِ تَضَمَّنَ ذَلِكَ فَسْخَ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَإِنْشَاءَ عَقْدٍ ثَانٍ وَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقَا عَلَى ذَلِكَ كَانَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ بَاقِيًا بِحَالِهِ مَا لَمْ يَقُلْ لَا أَرْضَى إلَّا بِزِيَادَةِ كَذَا مَثَلًا لِتَضَمُّنِ هَذَا مِنْهُ فَسْخَ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ جَائِزٌ لَهُ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الْخِيَارَ لَهُمَا, وَتَحْرِيرُ مَا ذَكَرُوهُ فِي صُورَةِ الْوَكِيلِ أَنَّ مَنْ وَكَّلَ فِي بَيْعٍ بِشَرْطِ الْإِشْهَادِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ إلَّا إنْ وُجِدَ الْإِشْهَادُ ثُمَّ صُورَةُ شَرْطِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَرْعَشِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ وَارْتَضَاهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ بِعْ بِشَرْطِ أَنْ تُشْهِدَ أَوْ عَلَى أَنْ تُشْهِدَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: لَهُ بِعْ
وَأَشْهِدْ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ الْإِشْهَادُ حِينَئِذٍ شَرْطًا, وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ الْبَغَوِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لَلْوَكِيلِ لَا تُزَوِّجْهَا إلَّا بِرَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ بِالصَّدَاقِ لَزِمَ الْوَكِيلَ الِاشْتِرَاطُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ أَوْ زَوِّجْهَا بِكَذَا وَخُذْ بِهِ كَفِيلًا فَزَوَّجَهَا بِلَا شَرْطٍ صَحَّ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَمْرَيْنِ امْتَثَلَ أَحَدَهُمَا ا هـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَلْحَظَ الْوَكَالَةِ غَيْرُ مَلْحَظِ صُوَرِ الشَّرْطِ الْآتِيَةِ أَيْضًا وَبَيَانُهُ أَنَّهُ إذَا أَمَرَهُ بِأَمْرَيْنِ فَإِنْ جَعَلَ أَحَدَهُمَا شَرْطًا فِي الْآخَرِ أَوْ كَانَ الثَّانِي لَا يُوجَدُ مُسْتَقِلًّا وَإِنَّمَا يُوجَدُ تَابِعًا لِلْأَوَّلِ كَشَرْطِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ الْآخَرِ عَلَى وُجُودِهِ, وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ أَحَدَهُمَا شَرْطًا كَذَلِكَ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِهِمَا فَقَطْ فَلَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ لَا يَلْزَمُهُ امْتِثَالُ جَمِيعِ أَوَامِرِ مُوَكِّلِهِ الْخَالِيَةِ عَنْ الِاشْتِرَاطِ وَكَلَامُ الْإِرْشَادِ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ بَلْ هُوَ عَيْنُ الشِّقِّ الثَّانِي لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُوَكِّل إذَا أَمَرَ وَكِيلَهُ بِالْبَيْعِ وَأَنْ يَشْرِطَ الْخِيَارَ فِيهِ لِفُلَانٍ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ بَيْعِهِ عَلَى شَرْطِ الْخِيَارِ لِفُلَانٍ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ بِعْ وَأَشْهِدْ وَبَيْنَ بِعْ وَاشْتَرِطْ الْخِيَار لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ يَصِحُّ بَيْعُهُ الْخَالِي عَنْ الْإِشْهَادِ وَفِي الثَّانِي لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ الْخَالِي عَنْ شَرْطِ الْخِيَارِ. وَإِيضَاحُ الْفَرْقِ أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى الْبَيْعِ أَمْرٌ مُسْتَقِلٌّ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُ فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ مُجَرَّدِ الْأَمْرِ بِهِمَا أَنَّ أَحَدَهُمَا شَرْطٌ فِي الْآخَرِ بِخِلَافِ شَرْطِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِقْلَالُهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ تَابِعًا لِلْبَيْعِ دَائِمًا فَلَزِمَ مِنْ مُجَرَّدِ الْأَمْرِ بِهِ مَعَ الْبَيْعِ تَوَقُّفُ الْبَيْعِ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنْ قُلْت: كُلٌّ مِنْهُمَا سَوَاءٌ فِي اسْتِثْنَاءِ جَوَازِهِمَا لِمَصْلَحَةِ الْعَقْدِ وَالْإِشْهَادِ عَلَى الْبَيْعِ وَالْخِيَارِ, فَكُلٌّ مِنْهُمَا تَابِعٌ لِلْبَيْعِ وَكَمَا يُوجَدُ الْإِشْهَادُ فِي غَيْرِ الْبَيْعِ كَذَلِكَ الْخِيَارُ يُوجَدُ فِي غَيْرِ الْبَيْعِ قُلْت: هُمَا وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي ذَلِكَ لَكِنْ تَمَيَّزَ الْخِيَارُ بِأَنَّ جِنْسَهُ مِنْ لَوَازِمِ الْبَيْعِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ انْفِكَاكُهُ عَنْهَا وَثُبُوتُهُ فِي غَيْرِ الْبَيْعِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ عَلَى الْبَيْعِ وَلَا كَذَلِكَ الْإِشْهَادُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخِيَارَ أَلْصَقُ
ج / 2