فهرس الكتاب
ص -302- بِالْبَيْعِ مِنْ الْإِشْهَادِ فَجَازَ أَنْ يَخْتَصَّ عَنْ الْإِشْهَادِ بِلُزُومِهِ بِالْأَمْرِ كَمَا تَقَرَّرَ. فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ بِعْ وَأَشْهِدْ وَبِعْتُك وَاحْصُدْهُ إذْ هَذَا يَتَضَمَّنُ الِاشْتِرَاطَ دُون الْأَوَّلِ قُلْت الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ بِمَا يَأْتِي لِأَنَّ إيقَاعَ هَذَا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَخْرَجَهُ عَنْ حَيِّزِ الْوَعْدِ إلَى حَيِّزِ الِاشْتِرَاطِ بِخِلَافِ وَأَشْهِدْ فَإِنَّهُ وَقَعَ أَمْرًا مُجَرَّدًا غَيْرَ وَاقِعٍ فِي صُلْبٍ عَقْدٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ فَلَمْ يَحْتَفِ بِهِ مَا يَصْرِفُهُ إلَى الِاشْتِرَاطِ وَيُخْرِجُهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ مِنْ كَوْنِهِ أَمْرًا مُجَرَّدًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ وَاحْصُدْهُ اقْتَرَنَ بِهِ مَا أَخْرَجَهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ بِخِلَافِ وَأَشْهِدْ وَهَذَا ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ وَتَحْرِيرُ مَا ذَكَرُوهُ فِي بَيْعِ الزَّرْعِ وَنَحْوِهِ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِي فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَصُورَةُ الشَّرْطِ الْمُفْسِدِ فِي سَائِرِ صُوَرِهِ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُك أَوْ اشْتَرَيْت مِنْك بِشَرْطِ كَذَا أَوْ عَلَى كَذَا أَوْ وَافْعَلْ كَذَا أَوْ تَفْعَلْ كَذَا بِالْإِخْبَارِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَسَوَاءٌ قَالَ بِعْتُكَهُ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَحْصُدَهُ أَوْ وَتَحْصُدَهُ, وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لَا يَصِحُّ الْأَوَّلُ قَطْعًا وَفِي الثَّانِي طَرِيقَانِ ا هـ. لَكِنَّ قَوْلَهُ نَحْصُدُهُ يَنْبَغِي قِرَاءَتُهُ بِالنُّونِ لِيَصِحَّ الْمَعْنَى أَمَّا قِرَاءَتُهُ بِالتَّاءِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْحَصْدَ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يَكُونُ شَرْطُهُ عَلَيْهِ فَاسِدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ: وَأَحْصُدُهُ أَنَا أَوْ وَنَحْصُدُهُ نَحْنُ فَإِنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ لِمُخَالِفَتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَأَبْطَلَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ وَاحْصُدْهُ لَيْسَ شَرْطًا وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَيُوَافِقُهُ تَسْوِيَتُهُمْ بَيْنَ بِعْتُك هَذِهِ النَّخْلَةَ بِشَرْطِ أَنَّ ثَمَرَتَهَا لَك وَبِعْتُك وَثَمَرَتُهَا لَك وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ نَحْوَ بِعْتُك وَأَقْرَضْتُك أَوْ اشْتَرَيْت مِنْك وَاقْتَرَضْتُكَ بَاطِلٌ مِثْلَ وَتُقْرِضُنِي وَعَلَيْهِ فَيُوَجَّهُ بِأَنَّ إيقَاعَهُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ يُفْهِمُ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ حَيِّزِ الْوَعْدِ إلَى حَيِّزِ الِاشْتِرَاطِ, قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَلَوْ بَاعَ بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنْ يَحُطَّ مِنْهَا دِرْهَمًا جَازَ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ تِسْعَةٍ أَوْ أَنْ يَهَبَهُ مِنْهَا دِرْهَمًا فَلَا وَهَذَا أَيْ الْأَوَّلُ إذَا قُلْنَا إنَّ الْإِبْرَاءَ إسْقَاطٌ ا هـ. وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ الْقَوْلُ فِي الْإِبْرَاءِ بِالْإِسْقَاطِ وَلَا بِالتَّمْلِيكِ بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْفُرُوعِ وَالْمَدَارِكِ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْحَطِّ أَوْ الْإِبْرَاءِ عَلَيْهِ اشْتِرَاطٌ لِمَا فِيهِ مِنْ شَائِبَةِ عَقْدٍ قَوِيَّةٍ فَآثَرْت الْفَسَادَ كَالْهِبَةِ, وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ عِبَارَةً عَنْ تِسْعَةٍ كَمَا زَعَمَهُ نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّعْبِيرِ عَنْ عَشَرَةٍ فَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ حِينَئِذٍ, وَكَذَا لَوْ قَالَ عَلَى أَنْ يَسْقُطَ مِنْهَا دِرْهَمٌ, وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ صَاعًا هِبَةً أَوْ بَيْعًا لَمْ يَصِحَّ وَاسْتُشْكِلَ بِمَا لَوْ أَقْرَضَهُ عَشَرَةً عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ عَشَرَةً, وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا مُعَارَضَةَ فِي صُورَةِ الْقَرْضِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَفِي ذَلِكَ إشْكَالًا وَجَوَابًا نَظَرُوا لِقِيَاسِ بُطْلَانِ الْقَرْضِ بِهَذَا الشَّرْطِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ الْآتِي أَوَاخِرَ بَابِ الْقَرْضِ. انْتَهَتْ عِبَارَةُ الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ وَبِقَوْلِي وَعَلَيْهِ فَيُوَجَّهُ بِأَنَّ إيقَاعَهُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ يُفْهِمُ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ حَيِّزِ الْوَعْدِ إلَى حَيِّزِ الِاشْتِرَاطِ يُعْلِمُ سِرَّ كَوْنِهِمْ جَعَلُوا قَوْلَهُ"وَأَحْصُدُهُ أَوْ وَنَحْصُدُهُ"الَّذِي هُوَ إخْبَارٌ مَحْضٌ مِثْلَ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ لَمَّا وَسَّطَهُ بَيْنَ طَرَفَيْ الْعَقْدِ أَوْ الصِّفَةِ بِالظَّرْفِ الْمُتَأَخِّرِ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ مُتَضَمِّنًا لِلشَّرْطِيَّةِ فَهُوَ إخْبَارٌ مُرَادٌ بِهِ الْإِنْشَاءُ بِحَسَبِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُهُ فَآثَرَ الْفَسَادَ فَعُلِمَ اتِّضَاحُ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ بِعْ وَأَشْهِدْ. إذْ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى الِاشْتِرَاطِ لِمَا مَرَّ فِيهِ مُوَضَّحًا إذْ هُوَ مُجَرَّدُ أَمْرٍ بِشَيْئَيْنِ امْتَثَلَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَتَحْرِيرُ
ج / 2