فهرس الكتاب
ص -303- مَا ذَكَرُوهُ فِي الرَّهْنِ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ فَلَا أَثَرَ لِقَصْدِهِ وَلَا لِتَلَفُّظِهِ بِهِ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الشَّرْطِ كَأَذِنْتُ لَك فِي بَيْعِهِ لِتَعَجُّلٍ وَأَطْلَقَ فَيَصِحُّ الْإِذْنُ وَالْبَيْعُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى بِهِ الِاشْتِرَاطَ عَلَى مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيّ وَرَدَّ الزَّرْكَشِيُّ لَهُ بِأَنَّهُ كَمَا لَوْ نَكَحَ بِشَرْطِ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ يَبْطُلُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَنَوَاهُ صَحَّ ذِكْرُهُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ مُجَرَّد نِيَّةٍ وَاَلَّذِي فِي ذَاكَ لَفْظٌ مَعَ نِيَّةٍ وَهُوَ أَقْوَى, وَيَتَّجِهُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَيْ: بَيْعُ الْوَكِيلِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ مِنْ أَنَّ"عَلَى أَنْ تَجْعَلَ"كَالشَّرْطِ بِخِلَافِ وَتَجْعَل انْتَهَتْ عِبَارَةُ الشَّرْحِ الْمَذْكُور وَبِقَوْلِي فِيهَا وَيَتَّجِهُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا إلَخْ يُعْلَمُ أَنَّ مَلْحَظَ مَا ذَكَرُوهُ فِي الرَّهْنِ هُوَ مَلْحَظُ مَا ذَكَرُوهُ فِي بَيْعِ الْوَكِيلِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فِيهِ وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ فَلَا يَشْكُلُ عَلَى مَا مَرَّ فِي صُوَرِ شَرْطِ الْبَيْعِ الْمُفْسِدِ وَبِمَا قَرَّرْته فِيهَا عَنْ السُّبْكِيّ وَالزَّرْكَشِيِّ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي نِيَّةِ الشَّرْطِ. وَأَمَّا لَفْظُهُ فَمُبْطِلٌ بِلَا خِلَافٍ يُعْلَمُ انْدِفَاع قَوْلِ السَّائِلِ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ وَلَمْ يُبَيِّنُوا أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ بَلْ بَيَّنُوا ذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ وَتَحْرِيرُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْكَفَالَةِ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَفَسَدَتْ الْكَفَالَةُ إنْ شَرَطَ فِي عَقْدِهَا الْغُرْم عِنْدَ تَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ بِإِنْ قَالَ كَفَلْت بَدَنَهُ بِشَرْطِ الْغُرْمِ أَوْ عَلَى أَنِّي أَغْرَمُ أَوْ نَحْوِهِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَاهَا وَفَسَدَ أَيْضًا الْتِزَامُ الْمَالِ لِأَنَّهُ صَيَّرَ الضَّمَانَ مُعَلَّقًا أَمَّا كَفَلْت بَدَنَهُ فَإِنْ مَاتَ فَعَلَيَّ الْمَالُ فَإِنَّ الَّذِي يَفْسُدُ الْتِزَامُ الْمَالِ فَقَطْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الشَّرْطَ أَمَّا إذَا أَرَادَ فَإِنْ وَافَقَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ أَيْضًا وَإِلَّا رَجَعَ إلَى الِاخْتِلَافِ فِي دَعْوَى الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَيَصْدُقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ ثُمَّ قُلْت: فِيهِ لَا بِصِيغَةِ وَعْدٍ كَقَوْلِهِ أُؤَدِّي الْمَالَ أَوْ أُحْضِرُ الشَّخْصَ أَوْ الْمَالَ لِأَنَّ الصِّيغَةَ لَا تُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ وَلِأَنَّ الْوَعْدَ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ نَعَمْ إنَّ صَحِبَهُ قَرِينَةُ الْتِزَامٍ صَحَّ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَأَيَّدَهُ السُّبْكِيّ بِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ عِنْدَ الْقَرِينَةِ صَرِيحٌ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُشْبِهُ أَنَّهُ كِتَابَةٌ وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِمَا لَوْ قَالَ دَارِي لِزَيْدٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ إلَّا إنْ قَصَدَ بِالْإِضَافَةِ كَوْنَهَا مَعْرُوفَةً بِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَفِي التَّأْيِيدِ بِذَلِكَ نَظَرٌ وَالْأَوْلَى تَأْيِيدُهُ بِأَنَّ الصَّرَاحَةَ لَا تُؤْخَذُ مِنْ الْقَرَائِنِ كَمَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ الِاشْتِهَارِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَكَالْقَرِينَةِ نِيَّةُ الِالْتِزَامِ كَمَا أَخَذَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِمَّا لَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ: أُطَلِّقُ وَأَرَادَتْ بِهِ الْإِنْشَاءَ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ حَالًا وَلَا يُنَافِيه الْقَوْلُ بِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُضَارِعَ عِنْدَ تَجَرُّدِهِ لِلْحَالِ أَيْ: لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ. انْتَهَتْ عِبَارَةُ الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ وَبِهَا فِي الْمَحَلَّيْنِ الْكَفَالَةُ وَالضَّمَانُ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالشَّرْطِ مَا لَوْ قَالَ عَلَى أَنْ تَغْرَمَ أَوْ نَحْوَهُ كَعَلَى أَنْ أَغْرَمُ وَكَذَا لَوْ قَالَ وَأَغْرَمُ أَنَا وَنَوَى بِهِ الشَّرْطَ وَوَافَقَهُ الْآخَرُ"وَإِلَّا صُدِّقَ"مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَأَنَّ قِيَامَ الْقَرِينَةِ كَنِيَّةِ الشَّرْطِيَّةِ وَبِهَذَا كُلِّهِ يُعْلَمُ رَدُّ إطْلَاقِ قَوْلِ السَّائِلِ وَقَدْ ذَكَرُوا فِي الْكَفَالَةِ مَا يَقْتَضِي الْفَرْقَ.إلَخْ. فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا تَقَرَّرَ فِي الْكَفَالَةِ وَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ قُلْت: الْفَرْقُ هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ أَنَّ إيقَاعَ وَتَحْصُدُهُ فِي صُلْبِ عَقْدٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ صَيَّرَهُ كَالْجُزْءِ مِنْ الصِّيغَةِ فَآثَرَ فَسَادَهَا مُطْلَقًا وَأَمَّا الْكَفَالَةُ وَالضَّمَانُ فَلَيْسَ فِيهِمَا عَقْدٌ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ
ج / 2