فهرس الكتاب
ص -311- بَابُ الْقَرْضِ
وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ الْحُلِيِّ الْمُجَوَّفِ كَالْأَسْوِرَةِ الْمُحْتَاجَةِ إلَى اللَّحَّامِ بِالنُّحَاسِ وَغَيْرِ الْمُحْتَاجَةِ إلَيْهِ أَيَصِحُّ الْقَرْضُ فِيهِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ النُّحَاسَ الَّذِي وَقَعَ بِهِ اللِّحَامُ لِحَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مَتَى عُلِمَ وَلَمْ يُوَرِّثْ جَهَالَةً فِي النَّقْصِ صَحَّ قَرْضُهُ وَإِلَّا فَلَا.
وَسُئِلَ عَنْ مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ الْأَمَانَةِ أَوْ الْوَدِيعَةِ إذَا مَاتَ الْعَامِلُ أَوْ الْوَدِيعُ أَوْ الْأَمِينُ وَلَمْ يُوجَدْ فِي تَرِكَةِ كُلٍّ مِنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ قِيمَة ذَلِكَ أَوْ مِثْلِهِ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ أَوْ لَا يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِاحْتِمَالِ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ أَوْ رَدِّهِ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ إذَا مَاتَ أَمِينٌ وَلَمْ تُوجَدْ الْأَمَانَةُ الَّتِي تَحْت يَدِهِ أَوْ أَوْصَى بِهَا إلَى فَاسِقٍ أَوْ قَالَ هِيَ ثَوْبٌ وَلَمْ يُمَيِّزْهُ بِإِشَارَةٍ أَوْ صِفَةٍ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ ثَوْبًا مَثَلًا لِتَقْصِيرِهِ وَلِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلْفَوَاتِ إذْ الْوَارِثُ يَعْتَمِدُ ظَاهِرَ الْيَدِ وَيَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا مَيَّزَهَا فِي وَصِيَّتِهِ عِنْدَ عَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الرَّدِّ لِلْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فِي التَّرِكَةِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِمَّا ذُكِرَ بِأَنْ مَاتَ فَجْأَةً أَوْ قُتِلَ غِيلَةً أَوْ أَوْصَى إلَى عَدْلٍ وَلَوْ وَارِثًا أَيْضًا مُمَيَّزًا أَوْ عَجَزَ عَنْ الرَّدِّ لِلْمَالِكِ وَوَكِيلِهِ ثُمَّ لِقَاضٍ ثُمَّ عَدْلٍ فَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَلَوْ وَجَدَ فِي التَّرِكَةِ مِثْلَهَا حَيْثُ لَمْ يُمَيِّزْهَا لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهَا لِاحْتِمَالِ تَلَفِهَا بَلْ تَجِبُ قِيمَتُهَا فِي التَّرِكَةِ وَلَوْ لَمْ يُوصِ وَادَّعَى الْوَارِثُ التَّلَفَ. وَقَالَ إنَّمَا لَمْ يُوصِ لَعَلَّ التَّلَفَ كَانَ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ أَوْ لَعَلَّهَا تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يُنْسَبَ لِتَقْصِيرٍ وَادَّعَى الْمُودَعُ التَّقْصِيرَ صُدِّقَ الْوَارِثُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَجْزِمْ بِالتَّلَفِ كَأَنَّ قَالَ أُجَوِّزُ أَنَّهَا تَلِفَتْ عَلَى حُكْمِ الْأَمَانَةِ فَلَمْ يُوصِ بِهَا لِذَلِكَ أَوْ عَرَفْت الْإِيدَاعَ وَلَمْ أَدْرِ كَيْف كَانَ الْأَمْرُ فَيَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ مُسْقِطًا وَإِذَا تَعَدَّى الْعَامِلُ بِدَفْعِ مَالِ الْقِرَاضِ إلَى آخَرَ كَانَ الْعَامِلُ ضَامِنًا ثُمَّ إذَا تَصَرَّفَ الْآخِذُ بِأَنْ كَانَ اشْتَرَى بِهِ فَإِنْ كَانَ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَلِلْمَالِكِ الرُّجُوعُ بِعَيْنِ مَالِهِ عَلَى كُلِّ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْعَامِلِ وَالْأَيْدِي الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى يَدِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ سَلَّمَ الْمَالَ فِي ثَمَنِهِ فَالشِّرَاءُ صَحِيحٌ وَالرِّبْحُ لِلْمُشْتَرِي وَيَضْمَنُ لِلْمَالِكِ قَدْرَ مَا سَلَّمَهُ فِي الثَّمَنِ مِنْ مَالِ الْمَالِكِ وَلِلْمَالِكِ هُنَا أَيْضًا أَنْ يُغَرِّمَ الْعَامِلَ وَكُلَّ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَالِهِ مُتَفَرِّعًا عَنْ تَعَدِّي الْعَامِلِ, وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَسُئِلَ عَمَّنْ قَالَ مَلَّكْتُك هَذَا بِمِثْلِهِ كَانَ إقْرَاضًا فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَلَّكْتُك وَادَّعَى نِيَّةَ الْمُقَابِلِ فَهَلْ يَصْدُقُ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ قَوْلُهُ مَلَّكْتُك هَذَا فَقَطْ صَرِيحٌ فِي الْهِبَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي
ج / 2