فهرس الكتاب
ص -313- بَابُ الرَّهْنِ
وَسُئِلَ إذَا قُلْتُمْ إنَّ الرَّهْنَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَلَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ وَكَانَ الْمَرْهُونُ مَثَلًا غِرَاسًا وَالْمُرْتَهِنُ يَأْكُلُ ثِمَارَهَا مُدَّةً مَدِيدَةً فَهَلْ لِلرَّاهِنِ مُطَالَبَةُ الْمُرْتَهِنِ بِمَا أَكَلَ مِنْ الثِّمَارِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ إنْ أَبَاحَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ الثِّمَارَ إبَاحَةً صَحِيحَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ بِمِثْلِهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً وَقِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّنْ رَهَنَ نَاقَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ عَنْ ذَكَرٍ وَبِنْتَيْنِ فَأَرَادَ الْمُرْتَهِنُ حَلْبَهَا فَهَلْ لَهُ أَكْلُ لَبَنِهَا وَهَلْ إذَا عَاوَضَهُ الْوَلَدُ بِوَلَدِهَا أَوْ نِصْفِهَا عَنْ دَيْنِهِ الَّذِي فِي جِهَةِ الْمُتَوَفَّى يَسْرِي عَلَى أَخَوَاتِهِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ يَحْرُمُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَنْ يَتَنَاوَلَ شَيْئًا مِنْ لَبَنِ النَّاقَةِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْوَرَثَةِ الْمَذْكُورِينَ وَإِذَا أَعْطَاهُ الْوَلَدُ وَلَدَهَا أَوْ نِصْفَهَا عَنْ دَيْنِهِ صَحَّ فِيمَا يَمْلِكُهُ بِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الدَّيْنِ إنْ عَرَفَا ذَلِكَ وَكَذَا يَصِحُّ فِيمَا تَمْلِكُهُ أُخْتَاهُ إنْ كَانَ وَصِيًّا عَلَيْهِمَا وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفَا ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا أَوْ لَمْ يَكُنْ مَصْلَحَةً لَمْ يَصِحَّ التَّعْوِيضُ الْمَذْكُورُ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ادَّعَى زَيْدٌ أَنَّهُ رَهَنَ رَهْنًا عِنْدَ عَمْرٍو فِي شَيْءٍ مَعْلُومٍ فَأَنْكَرَ عَمْرٌو الرَّهْنَ وَقَالَ إنَّهُ لِبَكْرٍ وَهُوَ الرَّاهِنُ لَهُ فَأَنْكَرَ بَكْرٌ فَهَلْ لِزَيْدٍ تَحْلِيفُ عَمْرٍو أَنَّهُ مَا رَهَنَ عِنْدَهُ ذَلِكَ الرَّهْنَ وَإِذَا حَلَفَ فَهَلْ لِبَكْرٍ مَعَ سَبْقِ إنْكَارِهِ مُطَالَبَةُ عَمْرٍو بِالرَّهْنِ لِإِقْرَارِهِ لَهُ بِهِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ لِزَيْدٍ تَحْلِيفُ عَمْرٍو كَمَا ذُكِرَ وَلَيْسَ لِبَكْرٍ اسْتِحْقَاقٌ فِي الرَّهْنِ لِإِنْكَارِهِ إلَّا إذَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ عَمْرٌو ثَانِيًا وَصَدَّقَهُ ثُمَّ إذَا بَطَلَ تَعَلُّقُ زَيْدٍ وَبَكْرٍ بِالرَّهْنِ لِمَا ذُكِرَ فَإِنْ أَثْبَتَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ رَهْنٌ دَامَ بِيَدِهِ أَوْ بَاعَهُ الْقَاضِي وَوَفَّاهُ دَيْنَهُ بِشُرُوطِهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ انْتَزَعَهُ الْقَاضِي مِنْهُ وَحَفِظَهُ إلَى أَنْ يَظْهَرَ مَالِكُهُ وَلَا يُبْقِيه بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ كَالصُّورَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا تَنَاقُضٌ فِي الرَّوْضَةِ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى وَتَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ تِلْكَ أَيْ فِي مَحَلَّيْهَا الْمَذْكُورَيْنِ مَعَ هَذِهِ وَمَعَ كَلَامِهِمْ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَسُئِلَ فِي شَخْصٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ شَرْعِيٌّ رَهَنَ فِيهِ جَمِيعَ دَارِهِ ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ الرَّهْنِ الْمَذْكُورِ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ بِبَعْضِ الدَّارِ الْمُرْتَهَنَةِ ثُمَّ تُوُفِّيَ فَدَفَعَ أَحَدُ وَرَثَتِهِ مِنْ مَالِهِ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى وَالِدِهِ الْمَذْكُورِ بِغَيْرِ إذْنِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَيْهِ لِثُبُوتِهِ إذَا حَازُوا شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ عَلَى تَرِكَتِهِ أَوْ عَلَى الدَّارِ الْمُرْتَهَنَةِ أَوْ عَلَى الْجَمِيعِ لِيَأْخُذَهُ مِمَّا شَاءَ فَإِذَا انْفَكَّ الرَّهْنُ بِالدَّفْعِ
ج / 2