فهرس الكتاب
ص -314- الْمَذْكُورِ هَلْ يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ أَمْ لَا يَبْطُلُ وَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ لِبَعْضٍ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ لَا رُجُوعَ لِلْوَارِثِ بِمَا أَدَّاهُ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَلَا عَلَى الدَّارِ الْمَرْهُونَةِ لِتَبَرُّعِهِ بِالْأَدَاءِ عَنْهُمْ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِمْ وَيَنْفَكُّ رَهْنُ الدَّارِ بِالدَّفْعِ الْمَذْكُورِ وَبَعْدَ انْفِكَاكِهَا يَسْتَحِقُّ الْمُقَرُّ لَهُ بِبَعْضِهَا ذَلِكَ الْبَعْضَ وَبَاقِيهَا لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ.
وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِنٌّ لَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ مَا صُورَتُهُ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ فَيَرْهَنُهُ نِصْفَهُ, وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَسُئِلْتُ عَنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ قَالَ فِي الشَّرْحِ بَعْدَ كَلَامٍ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسَائِلُ طَرْدًا وَعَكْسًا وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا هِيَفَأَجَبْت بِقَوْلِي قَوْلُهُمْ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الْأَمَانَةِ وَالضَّمَانِ يُسْتَثْنَى مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مَسَائِلُ مِمَّا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْأَوَّلِ الشَّرِكَةُ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الشَّرِيكَيْنِ لَا يَضْمَنُ عَمَلَ الْآخَرِ مَعَ صِحَّتِهَا وَيَضْمَنُهُ مَعَ فَسَادِهَا وَهَذِهِ فِيهَا تَجَوُّزٌ إذْ عَدَمُ ضَمَانِ الْعَمَلِ فِي الصَّحِيحَةِ لَا يُسَمَّى أَمَانَة كَمَا هُوَ جَلِيٌّ فَالتَّعْبِيرُ بِضَمَانٍ وَعَدَمِهِ أَحْسَنُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِأَمَانَةٍ وَضَمَانٍ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَعَ الرَّدِّ عَلَى شَارِحِهِ فِي عَكْسِهِ كَذَلِكَ وَمِنْ ذَلِكَ الرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ إذَا صَدَرَا مِنْ مُتَعَدٍّ كَغَاصِبٍ فَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنَّ لِلْمَالِكِ تَضْمِينَهُ وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْمُتَعَدِّي مَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ. وَمِمَّا يُسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِي قَوْلُ الْمَالِكِ قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي فَهُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ وَقَوْلُ الْمُسَاقِي سَاقَيْتُك عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا لِي فَإِنَّهُ كَالْقِرَاضِ فِي الْفَسَادِ وَعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ أُجْرَةٍ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَعَقْدُ الْجِزْيَةِ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ فَاسِد وَلَا جِزْيَةَ عَلَى الذِّمِّيِّ وَعَرْضُ الْعَيْنِ الْمُكْتَرَاةِ عَلَى الْمُكْتَرِي إذَا امْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهَا إلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لَمْ تَسْتَقِرَّ وَالْمُسَاقَاةُ عَلَى وَدِيِّ مَغْرُوسٍ أَوْ لَيَغْرِسَهُ وَيَتَعَهَّدُهُ مُدَّةً وَالثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا وَقَدَّرَ مُدَّةً لَا تُتَوَقَّعُ فِيهَا الثَّمَرَةُ فَإِنَّهَا فَاسِدَةٌ وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَاقَاهُ عَلَى وَدِيِّ يَغْرِسُهُ وَيَكُونُ الشَّجَرُ
بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِدُخُولِهِ طَامِعًا فِي شَيْءٍ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ وَمَحَلُّ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ إذَا صَدَرَ الْعَقْدُ مِنْ رَشِيدٍ فَلَوْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَقْتَضِي صَحِيحَهُ الضَّمَانَ كَانَ مَضْمُونًا.
وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ الرَّهْنِ عَلَى الْكُتُبِ الْمَوْقُوفَةِ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ هَلْ يَصِحُّ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الَّذِي صَرَّحُوا بِهِ أَنَّ مِنْ شَرْطِ الْمَرْهُونِ بِهِ كَوْنَهُ دَيْنًا وَمُقْتَضَاهُ بُطْلَان ذَلِكَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْأَعْيَانِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ أَفْتَى الْقَفَّالُ فِيمَا إذَا وَقَفَ كِتَابًا أَوْ غَيْره وَشَرَطَ أَنْ لَا يُعَارَ إلَّا بِرَهْنٍ بِلُزُومِ هَذَا الشَّرْطِ وَلَا يُعَارُ إلَّا بِرَهْنٍ وَبَحَثَ فِيهِ السُّبْكِيّ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ عَنِيَ الرَّهْنَ الشَّرْعِيِّ فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ أَوْ اللُّغَوِيِّ وَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ تَذْكِرَةً صَحَّ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مُرَادُهُ فَيُحْتَمَلُ بُطْلَانُ الشَّرْطِ حَمْلًا عَلَى الشَّرْعِيِّ ثُمَّ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ بِالرَّهْنِ
ج / 2