فهرس الكتاب
ص -317- كَانَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ بِقَدْرِ إرْثِهِ مِنْهُ أَيْ مِنْ الدَّيْنِ فَهَذَا مَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيّ لَكِنَّهُ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِقَدْرِ إرْثِهِ مِنْهُ أَيْ بِقَدْرِ مَا يَرِثُهُ مِنْ تَرِكَةِ الْهَالِكِ حَتَّى إذَا وَرِثَ مِنْهُ عَشَرَةَ سَقَطَ مِنْ دَيْنِهِ عَشَرَةٌ وَهَكَذَا فِي الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ فَهُوَ ظَاهِرُ الْفَسَادِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَارِثُ اثْنَيْنِ وَلِأَحَدِهِمَا خَمْسُونَ وَالتَّرِكَةُ مِائَةٌ سَقَطَ دَيْنُهُ جَمِيعُهُ وَلَا قَائِلَ بِهِ وَلَيْسَ مُرَادُ السُّبْكِيّ مَا مَرَّ عَنْ الْفَتَى مُطْلَقًا بَلْ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مِثْلَ التَّرِكَةِ أَوْ أَقَلَّ فَإِنْ كَانَ أَكْثَر كَالْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي السِّتَّةَ عَشَرَةَ وَالِاثْنَيْ عَشَرَ, وَرِثَ الدَّائِنُ ثُمْنَ التَّرِكَةِ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ دِرْهَمَانِ بَلْ قَضِيَّةُ مَا حَكَاهُ السُّبْكِيّ عَنْهُمْ سُقُوطُهَا وَإِنْ لَمْ يَخْلُفْ تَرِكَةً أَصْلًا لِأَنَّهُمَا مِنْ الدَّيْنِ نِسْبَةُ إرْثِ صَاحِبِهِ مِنْ الْهَالِكِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ يَسْقُطُ مِنْ دَيْنِهِ بِقَدْرِ إرْثِهِ. وَمُرَادُ السُّبْكِيّ بِاعْتِرَاضِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ تَرِكَةً لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِ الْوَارِثِ إذْ لَا يَجِبُ عَلَى الْوَرَثَةِ حِينَئِذٍ قَضَاءُ شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ لَوْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ وَإِنْ كَانَتْ تَرِكَةً وَهِيَ أَقَلُّ وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقْضُوا مِنْ دَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ بِقَدْرِهَا فَقَطْ وَالزَّائِدُ عَلَى قَدْرِهَا فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لِوَارِثِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ سَقَطَ مِنْ دَيْنِهِ مَا يَجِبُ عَلَى ذَلِكَ الْوَارِثِ أَدَاؤُهُ لَوْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِذَا كَانَتْ السِّتَّةَ عَشَرَ الْمَذْكُورَةُ لِمَنْ وَرِثَ الثُّمْنَ وَالتَّرِكَةُ اثْنَا عَشَرَ وَجَبَ عَلَى الْوَرَثَةِ أَنْ يَقْضُوا مِنْ الدَّيْنِ اثْنَيْ عَشَرَ فَقَطْ وَيَبْقَى لِصَاحِبِهِ أَرْبَعَةٌ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ فَيَسْقُطُ مِنْ دَيْنِ صَاحِبِ الثُّمْنِ حِصَّتُهُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَهُوَ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ. وَهَذَا مُرَادُ السُّبْكِيّ بِقَوْلِهِ وَمَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهُ إنْ كَانَ أَيْ الدَّيْنُ أَكْثَر مِنْ التَّرِكَةِ أَيْ وَالسَّاقِطُ مِنْ دَيْنِ الْوَارِثِ جُزْءٌ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ إرْثِهِ إلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ التَّرِكَةِ وَإِلَّا فَالسَّاقِطُ جُزْءٌ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ إرْثِ صَاحِبِهِ مِنْ الْقَدْرِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْوَرَثَةِ أَدَاؤُهُ لَوْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ وَالْوَاجِبُ أَدَاؤُهُ حِينَئِذٍ هُوَ قَدْرُ التَّرِكَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ ظَهَرَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ عِبَارَةِ السُّبْكِيّ وَالْجَمَاعَةِ وَمِمَّا يُزِيدُهُ إيضَاحًا أَنَّهُ لَوْ مَاتَ عَنْ اثْنَيْنِ وَعَلَيْهِ ثَمَانُونَ دِينَارًا عِشْرُونَ لِأَحَدِ بَنِيهِ وَسِتُّونَ لِأَجْنَبِيٍّ وَتَرِكَتُهُ ثَمَانِيَةُ دَنَانِيرَ فَقَطْ كَانَ لِابْنِ الدَّائِنِ مِنْهَا دِينَارَانِ حِصَّتُهُ مِنْ تَوْزِيعِ الثَّمَانِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى نِسْبَةِ دَيْنِهِمَا فَدِينَارٌ مِنْهُمَا عَلَيْهِ وَدِينَارٌ مِنْهُمَا عَلَى أَخِيهِ فَيَسْقُطُ الَّذِي عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِهِ وَيَسْتَقِرُّ لَهُ مِنْ التَّرِكَةِ ثُمْنُهَا وَيَبْقَى مِنْ حِصَّتِهِ مِنْهَا وَهِيَ النِّصْفُ رُبْعٍ وَثُمْنٌ فِي مَعْنَى الْمَرْهُونِ حَتَّى يُؤَدِّيَ لِلْأَجْنَبِيِّ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ مِنْ دَيْنِهِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ السُّبْكِيّ. قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِي سُقُوطِ الدِّينَارِ الْمَذْكُورِ مِنْ دَيْنِ الِابْنِ وَاسْتِقْرَارِ ثُمْنِ التَّرِكَةِ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَسَلَّطَ الْأَجْنَبِيُّ عَلَى ثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ مِنْ دَيْنِهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِاسْتِقْرَارِ نَظِيرِ مَا سَقَطَ مِنْ دَيْنِ الْوَارِثِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ لِأَجْنَبِيٍّ ا هـ وَمَا ذَكَرَهُ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ تَقْرِيرُ كَلَامِ السُّبْكِيّ عَلَى مُقْتَضَاهُ الْمَذْكُورِ وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظَائِرِهِ مُمْكِنٌ.
وَسُئِلَ إذَا مَاتَ مَدْيُونٌ وَدَائِنُهُ غَائِبٌ مَفْقُودُ الْخَبَرِ أَوْ مَعْلُومُهُ وَلَمْ يَجِدْ وَارِثُهُ قَاضِيًا أَمِينًا فَهَلْ إفْرَازُهُ قَدْرَ حِصَّةِ الدَّيْنِ يُبِيحُ لَهُ التَّصَرُّفَ وَهَلْ لَهُ حِيلَةٌ غَيْر ذَلِكَ وَكَذَا فِيمَا إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ حِيلَتُهُ فِي الْحَجِّ أَنْ يُبَادِرَ بِالِاسْتِئْجَارِ وَيُسَلِّمَ الْأُجْرَةَ إلَى الْأَجِيرِ
ج / 2