فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 1843

ص -318- ثُمَّ يَتَصَرَّف وَأَمَّا فِي وَفَاءِ دَيْنِ الْغَائِبِ فَلَا حِيلَةَ لَهُ إلَّا الرَّفْع إلَيْهِ أَوْ إلَى مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَقَوْلُ بَعْضُهُمْ حِيلَتُهُ أَنْ يُحَكِّمَ عَدْلًا فِي ذَلِكَ فَيَفْرِزُ لَهُ قَدْرَ حَقِّهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَاضِيًا وَلَا مُحَكَّمًا كَفَى إفْرَازُ عَدْلٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ عَدْلًا تَصَرَّفَ وَضَمِنَ النَّقْصَ غَيْرُ سَدِيدٍ إذْ شَرْطُ التَّحْكِيمِ رِضَا الْمُتَحَاكِمَيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ, وَأَيْضًا فَأَمْوَالُ الْغَائِبِينَ وَالْمَفْقُودِينَ إنَّمَا يَحْفَظُهَا وَيَسْتَنِيبُ فِي حِفْظِهَا الْحَاكِم دُونَ غَيْرِهِ فَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا حَتَّى يَدْفَعَ لِلْمُسْتَحِقِّ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْ وَضْعِ الْمُرْتَهَنِ الْمَرْهُونَ فِي حِرْزٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَمِينٍ فَسُرِقَ هَلْ يَضْمَنُهُ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ حَيْثُ كَانَ الْمُرْتَهِنُ مُخْتَصًّا بِالْيَدِ فَأَزَالَهَا عَنْهُ كَأَنْ وَضَعَهَا فِي الْحِرْزِ الْمَذْكُورِ ضَمِنَ.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْ الرَّهْنِ مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ إلَّا إلَّا تَعَدَّدَ الْعَقْدُ أَوْ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ قَالَ الشَّيْخُ: كَأَنْ رَهَنَ عَبْدًا مِنْ اثْنَيْنِ بِدَيْنِهِمَا عَلَيْهِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَإِنْ اتَّحَدَتْ جِهَةُ دَيْنِهِمَا كَبَيْعٍ وَإِتْلَافٍ ثُمَّ بَرِئَ عَنْ دَيْنِ أَحَدِهِمَا وَهَذَا يُشْكِلُ بِأَنَّ مَا أَخَذَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الدَّيْنِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَكَيْف تَنْفَكُّ حِصَّتُهُ مِنْ الرَّهْنِ بِأَخْذِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَتَّحِدْ جِهَةُ دَيْنِهِمَا أَوْ إذَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ بِالْإِبْرَاءِ لَا بِالْأَخْذِ ا هـ فَقَوْلُهُ مَحَلُّهُ إلَخْ يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا كَالرَّوْضَةِ وَإِنْ اتَّحَدَتْ جِهَةُ دَيْنِهِمَا وَيُنَافِي قَوْلَ الْأَصْلِ وَفِي وَجْهٍ إنْ اتَّحَدَتْ جِهَةُ دَيْنَيْهِمَا لَمْ يَنْفَكَّ شَيْءٌ بِالْبَرَاءَةِ عَنْ أَحَدِهِمَا وَإِنَّمَا يَنْفَكُّ إذَا اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ وَالصَّحِيحُ الِانْفِكَاكُ مُطْلَقًا فَمَا الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَا مُنَافَاةَ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا وَإِنْ اتَّحَدَتْ جِهَةُ دَيْنَيْهِمَا إنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُبَيِّنَ شُمُولَ الْمَتْنِ لَهُ حَتَّى يُطَابِقَ عِبَارَةَ أَصْلِهِ وَلِيَتَوَجَّهَ الْإِشْكَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ ثُمَّ سَلَكَ فِي الْجَوَابِ عَنْهُ طَرِيقَيْنِ الْأُولَى تَخْصِيصُ مَا هُنَا بِالصُّورَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا وَهِيَ إذَا لَمْ تَتَّحِدْ الْجِهَةُ وَحِينَئِذٍ لَا يَتَوَجَّهُ الْإِشْكَالُ أَصْلًا الثَّانِي سَلَّمْنَا أَنَّ مَا هُنَا عَامٌّ فِي الِاتِّحَادِ وَعَدَمِهِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ بِالْإِبْرَاءِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَوَجَّهُ الْإِشْكَالُ أَصْلًا إذْ لَا أَخْذَ هُنَا حَتَّى يُقَالَ إنَّ الْمَأْخُوذَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا أَمَّا إذَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ بِالْأَدَاءِ فَالْمَعْمُولُ بِهِ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ مِنْ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَلَا تَنْفَكُّ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا مِنْ الرَّهْنِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَلَامَ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَ لِأَنَّ الْوَجْهَ الضَّعِيفَ إنَّمَا فَرَضَ كَلَامَهُ فِي الْبَرَاءَةِ لَا فِي الْأَدَاءِ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ وَالصَّحِيحُ الِانْفِكَاكُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ أَمْ اخْتَلَفَتْ فِي صُورَةِ الْبَرَاءَةِ لَا فِي صُورَةِ الْأَدَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ إنَّ مَا يُؤْخَذَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِ الشَّيْخِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا وَلَا يَنْتَقِلُ الْمَرْهُونُ إلَى عَدْلٍ أَوْ فَاسِقٍ آخَرَ إلَّا إلَّا اتَّفَقَا أَيْ الْعَاقِدَانِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ حَدَثَ بِهِ فِسْقٌ وَنَحْوُهُ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت