فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 1843

ص -331- يَحْتَاجُهُ لِنَفَقَةِ عِيَالِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِأَنَّ الذِّمَّةَ لَمْ تَشْتَغِلْ هُنَا بِشَيْءٍ بِخِلَافِ الْمُؤَجَّلِ فَإِنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِيمَا أَظُنُّ إنَّ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِرَغِيفٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ لَمْ يَدْفَعهُ إلَى جِهَةِ الدَّيْنِ وَلَوْ قِيلَ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ أَوْ كَرَاهَتِهِ لَانْسَدَّ بَابُ الصَّدَقَةِ فَإِنَّ غَالِبَ النَّاسِ لَا تَخْلُو ذِمَّتُهُمْ مِنْ دَيْنِ مَهْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ. مُلَخَّصًا وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي ظَاهِرِ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ مَا يَقْتَضِي جَوَازَ التَّصَدُّقِ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ وَمُمَوَّنِهِ الْمُسْتَلْزِمِ لِجَوَازِهِ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِدَيْنِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ عَبَّرَ فِي ذَلِكَ بِأُحِبُّ كَذَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْبَيْهَقِيّ صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَقُولُ لَا أُحِبُّ وَيُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ فِي الْمُحَرَّمِ وَكَذَا أَكْرَهُ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَقُولَ أُحِبُّ وَيَسْتَعْمِلهُ فِي الْوَاجِبِ لَكِنْ إنَّمَا يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى ذَلِكَ بِقَرِينَةٍ مِنْ كَلَامٍ آخَر أَوْ قَاعِدَةٍ لَهُ لَا مُطْلَقًا فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ أَطْلَقَهُ.

"ثَانِيهِمَا": أَنَّ حَدِيثَ الْبُخَارِيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِخُصُوصِ النِّزَاعِ بَلْ نَحْنُ وَهُوَ قَائِلُونَ بِمَا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَعِيدِ لِمَنْ أَخَذَ شَيْئًا يُرِيدُ إتْلَافَهُ عَلَى مَالِكِهِ سَوَاءٌ أَقُلْنَا بِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ أَمْ لَا فَذِكْرُ الْمُفْتِي لَهُ إنَّمَا هُوَ لِمُجَرَّدِ زَجْرِ أُولَئِكَ الْمَذْكُورِينَ فِي السُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ الْقَبِيحِ الْمَحْكِيِّ عَنْهُمْ

"ثَالِثُهَا": قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَيْهِ فِيهِ مُؤَاخَذَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ لَمْ يَذْكُرْ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُفْتِي وَهِيَ التَّمْلِيكُ وَالْعِتْقُ وَالْوَقْفُ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الصَّدَقَةَ وَسَتَأْتِي عِبَارَتُهُ وَقَدْ صَرَّحَ الْأُصُولِيُّونَ فِي حُكْمِ الْمَقِيسِ وَلَوْ بِالْأَوْلَى بِأَنَّهُ لَا يُقَالُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْفُقَهَاءُ فِي الْقَوْلِ الْمُخَرَّجِ بِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَّا مُقَيَّدًا وَحِينَئِذٍ فَكَانَ صَوَابُ الْعِبَارَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الصَّدَقَةِ وَقِيَاسُهُ أَنَّ التَّمْلِيكَ وَالْعِتْقَ وَالْوَقْفَ وَغَيْرَهَا مِنْ التَّبَرُّعَاتِ كَذَلِكَ

"رَابِعُهَا": ابْنُ الرِّفْعَةِ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ فِي الصَّدَقَةِ وَإِنَّمَا اقْتِضَاءُ كَلَامُهُ فِي مَطْلَبِهِ وَكِفَايَتِهِ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِهِمْ أَنَّ تَخْرِيجَ مَسْأَلَةٍ عَلَى أُخْرَى فِي خِلَافِهَا يَقْتَضِي اتِّحَادَهُمَا فِي الرَّاجِحِ مِنْ ذَلِكَ الْخِلَافِ وَمُرَادُنَا بِكَوْنِ الْغَالِبِ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَكْثَرُ مَعَ كَثْرَةِ مُقَابِلِهِ لَا أَنَّ مُقَابِلَهُ نَادِرٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ التَّاجُ السُّبْكِيّ فِي رَفْعِ الْحَاجِبِ رُبَّ فَرْعٍ لِأَصْلٍ ذَلِكَ الْأَصْلُ يَظْهَرُ فِي الْحُكْمِ أَقْوَى مِنْ ظُهُورِهِ فِيهِ لِانْتِهَاضِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا تَرَى الْأَصْحَابَ كَثِيرًا مَا يُصَحِّحُونَ فِي الْمَبْنِيِّ بِخِلَافِ مَا يُصَحِّحُونَهُ فِي الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ ا هـ. وَقَدْ أَفْرَدَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي صَحَّحُوا فِيهَا خِلَافَ مُقْتَضَى الْبِنَاءِ بِتَأْلِيفٍ دَالٍّ عَلَى مَزِيدِ كَثْرَتِهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْبِنَاءِ الِاتِّحَادُ فِي التَّرْجِيحِ قَالَ وَهَذَا أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الِاتِّحَادُ أَكْثَرُ لَا غَيْرُ عَلَى أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَنْقُولِ مَا يَرُدُّهُ وَسَيَأْتِي مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ مَا هُوَ صَرِيحٌ قَاطِعٌ فِي رَدِّهِ وَعِبَارَةُ كِفَايَتِهِ فِي تَصَدُّقِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَرْجُو لَهُ وَفَاءً ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ فَهَلْ يَمْلِكُهُ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ يَنْبَغِي فِيهِ خِلَافٌ كَالْخِلَافِ فِيمَا

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت