فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 1843

ص -330- الْوَفَاءَ اتَّضَحَ مَا ذَكَرْتُهُ فِي تَفْسِيرِهِ السَّابِقِ وَمَا ذَكَرْتُهُ أَنَّهُ مُرَادِفٌ لِلْمُفْلِسِ لِأَنَّهُ الَّذِي زَادَ دَيْنُهُ عَلَى مَالِهِ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ جِهَةٌ ظَاهِرَةٌ يُوَفِّي مِنْهَا حَالًا فِي الْحَالِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَالُهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْأَدَاءِ مِنْهُ حَالًا فِي الْحَالِ كَالْمَنَافِعِ وَالْمَالِ الْغَائِبِ وَالْمَغْصُوبِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْعَدَمِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَأَقَرُّوهُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ لِتُسَلِّمَ لَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ مُعَانِدًا وَقَوْلِي فِي الْمُفْلِسِ زَادَ دَيْنُهُ عَلَى مَالِهِ قَيْدٌ لِمَنْ يُحْجَرُ عَلَيْهِ لَا لِمَنْ يُحَرَّمُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ فَإِنَّ هَذَا يَعُمُّ الْمُسَاوِيَ لِأَنَّهُ بِالصَّدَقَةِ وَلَا جِهَةَ ظَاهِرَةٌ يُفَوِّتُ حَقَّ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ نَعَمْ الْمُمْتَنِعُ مِنْ وَفَاءِ دَيْنِهِ إذَا سَأَلَ غُرَمَاؤُهُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ أُجِيبُوا وَإِنْ سَاوَى مَالُهُ دَيْنَهُ كَسُوبًا كَانَ أَوْ لَا لَكِنَّ هَذَا الْحَجْرَ حِينَئِذٍ لَيْسَ لِلْفَلَسِ وَبَعْدَ أَنْ بَانَ ذَلِكَ وَتَقَرَّرَ فَلْنَرْجِعْ إلَى الِاعْتِذَارِ عَنْ حَذْفِ الْمُفْتِي لِهَذَا الْقَيْدِ فَنَقُولُ قَدْ يَدَّعِي وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ أَمْرٌ مَعْلُومٌ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهِ لَكِنْ يَخْدِشُهُ أَنَّ الْإِفْتَاءَ إنَّمَا هُوَ لِلْعَامَّةِ غَالِبًا وَأَنَّى لَهُمْ بِعِلْمِ هَذَا الْقَيْدِ وَمَا يُقَارِبُهُ وَلَوْ عَكَسَ ذَلِكَ بِأَنْ حَذَفَ مِنْ التَّأْلِيفِ لِلْعُلَمَاءِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ الْقَيْدَ فَلَا يَحْتَاجُونَ لِذَكَرِهِ وَالْإِفْتَاءُ لِلْعَامَّةِ كَمَا مَرَّ وَهُمْ جَاهِلُونَ بِهِ فَيُضْطَرُّونَ لِذِكْرِهِ فَإِنْ قُلْت هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ يُؤْخَذُ هَذَا الْقَيْدُ مِنْ قَوْلِ السَّائِلِ حِيلَةً لِئَلَّا يَحْصُلَ لِأَهْلِ الدُّيُونِ شَيْءٌ فَلِذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ الْمُفْتِي إلَى ذِكْرِهِ فِي الْجَوَابِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشُّرَّاحِ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فِي التَّيَمُّم أَوْ احْتَاجَهُ لِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ أَنَّ قَوْلَهُ مُسْتَغْرِقٌ مُسْتَدْرِكٌ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ يُغْنِي عَنْهُ إذْ احْتِيَاجُهُ لِأَجْلِ الدَّيْنِ يَسْتَلْزِمُ اسْتِغْرَاقَهُ قُلْت يُمْكِنُ ذَلِكَ بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ لَوْلَا مَا يُقَالُ مُسَلَّمٌ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْعُلَمَاءِ لَا الْعَامَّةِ الَّذِينَ يَذْهَبُ الْجَوَابُ عَنْهُمْ عَرِيًّا عَنْ ذَلِكَ الْقَيْدِ عَلَى أَنَّا رَأَيْنَا بَعْضَ نَحْوِ الْمَسَاكِينِ فَعَلُوا تِلْكَ الْحِيلَةَ مَعَ أَنَّ لَهُمْ أَمْوَالًا تَزِيدُ عَلَى دُيُونِهِمْ لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ الظَّلَمَةَ رُبَّمَا يَسْتَوْلُونَ عَلَى تِلْكَ الْأَمْوَالِ الْأُخَرِ وَلَا يُعْطُونَ أَرْبَابَ الدُّيُونِ مِنْهَا شَيْئًا فَيَنْحَصِرُ حَقُّهُمْ فِيمَا فِي أَيْدِيهمْ فَيُخْرِجُونَهُ تَفْوِيتًا عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ قَوْلِ السَّائِلِ حِيلَةً إلَخْ أَنَّهُمْ لَا يَرْجُونَ وَفَاءً بِالْمَعْنَى السَّابِقِ.

تَنْبِيهٌ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْته آنِفًا أَنَّ الْمَدِينَ الَّذِي وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ذَلِكَ الْمُفْتِي وَمَنْ تَبِعَهُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ دُيُونٌ تَسْتَغْرِقُ مَالَهُ وَلَمْ يَرْجُ الْوَفَاءَ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ حَالًّا فِي الْحَالِ وَعِنْدَ الْحُلُولِ فِي الْمُؤَجَّلِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَلَا شَرْعًا كَالْحِجْرِ الْغَرِيبِ وَكَمَنْ غَصَبَ مَالًا وَخَلَطَهُ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ لَكِنْ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْبَدَلَ.

تَنْبِيهٌ آخَرُ سَبَقَ عَنْ الْمَجْمُوعِ قَرِيبًا إجْمَالٌ يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدٍ لَا بَأْسَ بِذَكَرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ فَلَا بَأْسَ بِالصَّدَقَةِ وَقَدْ تُسْتَحَبُّ إلَخْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا حَصَلَ بِذَلِكَ تَأْخِيرٌ وَقَدْ وَجَبَ قَضَاءُ الدَّيْنِ فَوْرًا بِمُطَالَبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِكَوْنِهِ عَصَى بِسَبَبِهِ أَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْ الدَّفْعِ فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ إلَى إيفَائِهِ وَتَحْرِيمُ الصَّدَقَةِ بِمَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ أَيْ حَالًّا فِي دَيْنِهِ وَإِنْ رَجَا وَفَاءَهُ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ أَيْ لَا حَالًّا وَالْمُؤَجَّلُ هُنَا كَالْحَالِّ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيِّ. وَفَرَّقَ الْأَذْرَعِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت