فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 1843

ص -337- جَزَمَ بَعْضُ مُتَأَخِّرِيهِمْ بِعَيْنِ مَا أُفْتِي بِهِ الْمُفْتِي وَمَنْ تَبِعَهُ فَقَالَ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّبَرُّعِ بِالْمَالِ حَتَّى قَبْلَ الْحَجْرِ لَكِنْ قَيَّدَ ذَلِكَ غَيْرُهُ بِمَا إذَا عَلِمَ بِتِلْكَ الْإِحَاطَةِ وَإِلَّا فَتَبَرُّعُهُ صَحِيحُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ نَقْلًا عَنْ ابْن ذُؤَيْبٍ وَاعْتَمَدَهُ بَلْ هَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ حَاصِلُ كَلَامِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاَلَّذِي فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ صِحَّة تَصَرُّفِهِ وَإِنَّ عَلِمَ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا وَفَاءَ مَعَهُ بِمَا تَبَرَّعَ بِهِ وَجَزَمَ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ وَهُوَ أَنَّهُ قَبْلَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ يَجُوزُ لَهُ التَّبَرُّعُ بِالْيَسِيرِ وَبَعْدَهُ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا وَقَالَ الْحَفِيدُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَئِمَّتِهِمْ وَأَمَّا تَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ إتْلَافُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ عِنْدَ مَالِكٍ بِغَيْرِ عِوَض إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَلْزَمُهُ وَمِمَّا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِفِعْلِهِ ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا جُمْهُورُ مِنْ قَالَ بِالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ فَقَالُوا هُوَ قَبْلَ الْحَجْرِ كَسَائِرِ النَّاسِ وَإِنَّمَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ لِهَذَا الْأَصْلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ جَوَازُ الْأَفْعَالِ حَتَّى يَقَعَ الْحَجْرُ وَمَالِكٌ كَأَنَّهُ اعْتَمَدَ الْمَعْنَى نَفْسَهُ وَهُوَ إحَاطَةُ الدَّيْنِ بِمَالِهِ. ا هـ. وَاحْتَرَزَ بِالْجُمْهُورِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ بِالْحَجْرِ وَوَجَّهَ بَعْضُهُمْ الْقَوْلَ عِنْدَهُمْ بِأَنَّ عِتْقَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ لَا يُرَدُّ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَمْ لَا بِأَنَّ دَيْنَ الْغُرَمَاءِ إنَّمَا هُوَ فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ لَا فِي عَيْنِ الْعَبْدِ وَلَوْ تَلِفَ الْعَبْدُ لَمْ يَبْطُلْ الدَّيْنُ فَوَجَبَ أَنْ يَنْفُذَ الْعِتْقُ لِبَقَاءِ الدَّيْنِ فِي الذِّمَّةِ مَعَ نُفُوذِهِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْعِتْقَ كَالصَّدَقَةِ فِي الرَّدِّ بِشَرْطِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْحَاصِلُ أَنَّ تَبَرُّعَاتِهِ الَّتِي بَعْدَ الدَّيْنِ وَقَبْلَ الْحَجْرِ مَرْدُودَةٌ إذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ مَا عَدَا الْعِتْقَ فَإِنَّهُ يُرَدُّ إنْ قَامَ الْغُرَمَاءُ بِقُرْبِ الْعِتْقِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فِيهِ فَانٍ قَامُوا بَعْدَ طُولِهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ وَالْأَرْجَح الرَّدُّ. ا هـ. حَاصِلُ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّة فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَلَا يُحْجَرُ عَلَى الْمُفْلِسِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ وَإِنَّ طَلَبَ غُرَمَاؤُهُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي الْحَجْرِ إهْدَارَ أَهْلِيَّتِهِ وَإِلْحَاقَهُ بِالْبَهَائِمِ وَذَلِكَ ضَرَرٌ عَظِيمٌ فَلَا يَجُوزُ إلْحَاقُهُ بِهِ لِأَجْلِ ضَرَرٍ خَاصٍّ وَلَا يَتَصَرَّفُ الْحَاكِمُ فِي مَالِهِ لِأَنَّهُ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ فَقَالَا إذَا طَلَبُوا الْحَجْرَ حَجَرَهُ وَمَنَعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَالْبَيْعِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَإِذَا امْتَنَعَ عَنْ بَيْعِ مَالِهِ يَبِيعُهُ الْحَاكِمُ وَيَقْسِمُ الثَّمَنَ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي مَذْهَبِهِمْ فِي ذَلِكَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ بِمَا شَاءَ مُطْلَقًا وَعَلَى قَوْلِ صَاحِبَيْهِ يَتَصَرَّفُ مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ وَمَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ مَذْهَبُنَا وَإِذَا تَقَرَّرَ مَا لِلْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْخِلَافِ وَالتَّفْصِيلِ فَكَيْفَ يَنْقُلُ الْمُغْنِي عَنْهُمْ الْقَوْلَ بِنُفُوذِ التَّبَرُّعِ قَبْلَ الْحَجْرِ قُلْت أَمَّا الْخِلَافُ الَّذِي لِأَصْحَابِهِمْ وَأَصْحَابِنَا فَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِهِ وَلَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهِ لِضَعْفِهِ مِنْ حَيْثُ مُخَالَفَتُهُ لِصَرِيحِ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا يَقَعُ لِلنَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ كَثِيرًا أَنَّهُ فِي كُتُبِهِ لَا سِيَّمَا شَرْحِ الْمُهَذَّبِ يَحْكِي الِاتِّفَاقَ مَعَ تَصْرِيحِهِ هُوَ وَغَيْرُهُ بِالْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِذَلِكَ الْخِلَافِ لِشُذُوذِهِ فَيَجْزِمُ بِالْحُكْمِ غَيْرَ مُلْتَفِتٍ إلَيْهِ وَأَمَّا مَا حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ مَا مَرَّ عَنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ وَجَعَلَ الثُّبُوتَ عِنْدَ الْقَاضِي بِمَنْزِلَةِ الْحَجْرِ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَهُوَ لَا يَقُولُ بِالْحَجْرِ كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى صَاحِبِ الْمُغْنِي فِيمَا مَرَّ عَنْهُ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت