فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 1843

ص -338- عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْفِ الْخِلَافَ إلَّا بِاعْتِبَارِ عِلْمه دُونَ نَفْسِ الْأَمْرِ فَبِفَرْضِ ثُبُوتِهِ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فِيهِ وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي فَتْح الْبَارِي أَنَّهُ فِيهِ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى النُّفُوذِ قَبْلَ الْحَجْرِ فَقَدْ وَهِمَ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ هِيَ الَّتِي قَدَّمْتهَا وَهِيَ قَوْلُهُ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَهُمْ وَمِثْلُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لَا تُفِيدُ الْإِجْمَاعَ نَعَمْ تُفِيدُ أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ مَرَّ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ جُمْهُورَ مَنْ قَالَ بِالْحَجْرِ قَالُوا هُوَ قَبْلَ الْحَجْرِ كَسَائِرِ النَّاس وَهَذَا هُوَ الَّذِي حَكَاهُ الْمُغْنِي نَعَمْ حِكَايَةُ الْإِجْمَاعِ عَلَى النُّفُوذِ قَبْلَ الْحَجْر وَقَعَتْ فِي كَلَامِ غَيْرِ الْمُغْنِي وَهِيَ مَرْدُودَةٌ بِمَا قَرَّرْتُهُ مِنْ الْخِلَافِ الشَّهِيرِ فِي ذَلِكَ وَمِنْ الْغَرِيبِ قَوْلُ ابْنِ الْمُنِيرِ الْمَالِكِي فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَأَمَّا قَوْلُهُ مَنْ تَصَدَّقَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَالدَّيْنُ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى مِنْ الصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَهُوَ رَدٌّ عَلَيْهِ فَهَذَا إجْمَاعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِيهِ. ا هـ. الْمَقْصُودُ مِنْهُ فَقَوْلُهُ فَهَذَا إجْمَاعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ غَلَطٌ فَاحِشٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ السَّابِقُ مِنْ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ بَلْ الْخِلَافُ شَهِيرٌ مَحْكِيٌّ فِي النُّفُوذِ حَتَّى بَعْدَ الْحَجْرِ وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ فَهَذَا رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ فَالدَّيْنُ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى لَا لِقَوْلِهِ رَدٌّ عَلَيْهِ وَيُؤَيِّدُهُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ سِيَاقِ كَلَامِهِ مَا مَرَّ مِنْ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ حَتَّى فِي مَذْهَبِهِ هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِعِبَارَةِ الْمُغْنِي مِنْ الْحَنَابِلَةِ الْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ قَوْلُ الذَّخِيرَةِ لِلْقَرَافِيِّ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَالِكِيَّةِ وَمُحَقِّقِيهِمْ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ حَرُمَتْ هِبَتُهُ وَصَدَقَتُهُ وَعِتْقُهُ وَرُدَّ إقْرَارُهُ لِمَنْ اتَّهَمَ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ حَتَّى يُحْجَرَ عَلَيْهِ وَكَذَا الْإِنْفَاقُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَمَنْ يَلْزَمُهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ وَيَتَزَوَّجُ مِنْ مَالِهِ مَا لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ التَّبَرُّعَاتُ نَافِذَةٌ حَتَّى يَحْجُرَ عَلَيْهِ انْتَهَتْ فَتَأَمَّلْ نَقْلَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ النُّفُوذَ لِجَمِيعِ تَبَرُّعَاتِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ مَعَ إحَاطَةِ الدَّيْنِ بِمَالِهِ يَزْدَدْ عَجَبُك مِنْ إفْتَاءِ الْمُفْتِي وَمَنْ تَبِعَهُ بِعَدَمِ نُفُوذِهَا أَخْذًا مِنْ تَخْرِيجٍ بِأَنَّ فِيمَا مَضَى ضَعْفَهُ وَانْحِلَالَهُ الْعِبَارَة الثَّالِثَةُ وَهِيَ الْعُمْدَةُ فِي الْحَقِيقَةِ عِبَارَةُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَهِيَ قَالَ الشَّافِعِيُّ شِرَاءُ الرَّجُلِ وَبَيْعُهُ وَعِتْقُهُ وَإِقْرَارُهُ وَقَضَاؤُهُ بَعْضَ الْغُرَمَاءِ دُونَ بَعْضٍ جَائِزٌ كُلُّهُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُفْلِسٍ وَذَا دَيْنٍ كَانَ أَوْ غَيْرَ ذِي دَيْنٍ فِي إجَازَة عِتْقِهِ وَبَيْعِهِ لَا يَرُدُّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا وَلَا مِمَّا فَضَلَ مِنْهُ وَلَا إذَا قَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ حَتَّى يُصَيِّرُوهُ إلَى الْقَاضِي وَيَنْبَغِي إذَا صَيَّرُوهُ إلَى الْقَاضِي أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى أَنَّهُ أَوْقَفَ مَالَهُ عَنْهُ أَيْ حَجَرَ عَلَيْهِ فَإِذَا فَعَلَ لَمْ يَجُزْ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَبِيعَ مَالَهُ وَلَا يَهَبَ. ا هـ. لَفْظُهُ بِحُرُوفِهِ وَقَوْلُهُ جَائِزٌ كُلُّهُ عَلَيْهِ مَعْنَاهُ نَافِذٌ كُلُّهُ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا يَرُدُّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلَا يُنَافِي مَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّبَرُّعُ وَإِنْ نَفَذَ وَعِبَارَتُهَا بَعْد ذَلِكَ بِأَسْطُرٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَيَجُوزُ لَهُ مَا صَنَعَ فِي مَالِهِ بَعْدَ رَفْعِهِ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَقِفَ الْقَاضِي مَالَهُ انْتَهَتْ بِحُرُوفِهَا وَعِبَارَتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِوَرَقَاتٍ وَإِذَا حَبَسَ وَأَحْلَفَ وَفَلَّسَ وَخَلَى ثُمَّ أَفَادَ مَالًا جَازَ لَهُ فِيمَا أَفَادَ مَا صَنَعَ مِنْ عِتْقٍ وَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَغَيْره حَتَّى يُحْدِثَ لَهُ السُّلْطَانُ وَقْفًا آخَرَ لِأَنَّ الْوَقْفَ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ وَقْفًا لِأَنَّهُ غَيْرُ رَشِيدٍ إنَّمَا وَقَفَ لِيَمْنَعَهُ مَالَهُ وَيَقْسِمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَمَا أَفَادَ آخَرَ فَلَا وَقْفَ عَلَيْهِ انْتَهَتْ بِحُرُوفِهَا أَيْضًا فَتَأَمَّلْ كَلَامَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَجِدْهُ نَصًّا قَاطِعًا لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ فِي صِحَّةِ تَبَرُّعِ الْمَدِينِ الَّذِي لَا يَرْجُو

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت