فهرس الكتاب
ص -339- وَفَاءً إذْ لَا يَكُونُ مُفْلِسًا إلَّا إنْ كَانَ كَذَلِكَ لِمَا قَدَّمْته فِي مَعْنَى لَا يَرْجُو وَفَاءً قَبْلَ حَجْرِ الْقَاضِي عَلَيْهِ وَلَوْ بَعْدَ مُطَالَبَةِ الْغُرَمَاءِ وَرَفْعِهِمْ لَهُ إلَى الْقَاضِي وَحِينَئِذٍ يَزْدَاد تَعَجُّبُك مِمَّا وَقَعَ فِيهِ الْمُفْتِي وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ إفْتَائِهِمْ بِعَدَمِ صِحَّةِ تَبَرُّعِهِ وَأَيُّ عُذْرٍ لِمُقَلِّدٍ ضَاقَتْ عَلَيْهِ أَغْلَالُ التَّقْلِيدِ فَأُفْحِمَ حَتَّى لَمْ يَجِدْ حُرًّا لِيُخْرِجَهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَضِيقِ إلَى فَضَاءِ دَوْحَةِ رَأْيِهِ أَوْ رَأْيِ غَيْرِ مُقَلَّدِهِ فِي أَنْ يُخَالِفَ مُقَلَّدَهُ مِثْلَ هَذِهِ الْمُخَالَفَةِ الصَّرِيحَةِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا قَامَ عِنْدَهُ وَجَمَدَ عَلَيْهِ رَأْيُهُ مِمَّا لَا يَصْلُحُ مُتَمَسَّكًا كَمَا بَسَّطْتُهُ فِيمَا مَرَّ وَيَأْتِي وَرُبَّمَا يُخْشَى عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهَذِهِ النُّصُوصِ وَلَمْ يَرْجِعْ إلَيْهَا أَنْ يَكُونَ قَدْ هَوَى إلَى هُوِيَّةِ اللَّجَاجِ وَالْعِنَادِ وَأُعِيذُ بِاَللَّهِ مِنْهُمَا كُلَّ مَنْ لَهُ فِي الْخَيْرِ مَزِيدُ تَقَدُّمٍ وَازْدِيَادٍ. الْعِبَارَةُ الرَّابِعَةُ قَوْلُ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْعَزِيزِ فِي الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ سِرَايَةِ الْعِتْقِ الثَّانِيَةِ لَوْ مَلَك الْمُعْتَقُ قِيمَةَ نِصْفِ الشَّرِيكِ وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُ مَا يَمْلِكُهُ أَوْ أَكْثَرُ فَهَلْ يَمْنَعُ الدَّيْنُ التَّقْوِيمَ عَلَيْهِ وَالسِّرَايَةَ فِيهِ قَوْلَانِ كَالْقَوْلَيْنِ فِي أَنَّ الدَّيْنَ هَلْ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ وَالْجَامِعُ أَنَّ سِرَايَةَ الْعِتْقِ حَقُّ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِحَظٍّ لِلْآدَمِيِّ كَالزَّكَاةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ وَجَعَلَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَيْنِ وَقَالَ مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُوسِرٍ بِمَا يَمْلِكُهُ بَلْ هُوَ فَقِير مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلِذَلِكَ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ فَإِنْ أَبْرَأَهُ عَنْ الدَّيْنِ لَمْ يُقَوَّم عَلَيْهِ أَيْضًا كَالْمُعْسِرِ يُوسِرُ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَمِنْهُمْ ابْنُ الْحَدَّادِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا فِي يَدِهِ نَافِذُ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ نَفَذَ فَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ فَعَلَى هَذَا يُضَارِبُ الشَّرِيك بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ فَإِنْ أَصَابَهُ بِالْمُضَارَبَةِ مَعَ الْغُرَمَاءِ مَا بَقِيَ بِقِيمَةِ جَمِيعِ نَصِيبِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى حِصَّتِهِ وَيَعْتِقُ جَمِيعُ الْعَبْدِ إنْ قُلْنَا تَحْصُلُ السِّرَايَةُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ. ا هـ. فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُ مَا يَمْلِكُهُ أَوْ أَكْثَرُ وَتَعْلِيلُهُ الضَّعِيفَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُوسِرٍ وَالصَّحِيحُ بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا فِي يَدِهِ نَافِذُ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَاسْتِدْلَالُهُ لِذَلِكَ بِنُفُوذِ تَبَرُّعِهِ بِالْعِتْقِ تَجِدُ ذَلِكَ نَصًّا قَاطِعًا لِلنِّزَاعِ عِنْدَ مَنْ لَهُ أَدْنَى مُسْكَةٍ مِنْ ذَوْقٍ وَإِنَّمَا الْمُخَالِفُ لِذَلِكَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ مُعَانِدٌ يَنْقَطِعُ الْكَلَامُ مَعَهُ. الْعِبَارَةُ الْخَامِسَةُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ فِي ذَلِكَ أَحَدُهَا كَوْنُ الْمُعْتِقِ مُوسِرًا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يُعَدَّ غَنِيًّا بَلْ إذَا كَانَ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يَفِي بِقِيمَةِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ قُوِّمَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَمْلِك غَيْرَهُ وَيُصْرَفُ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ كُلُّ مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ مَلَكَ قِيمَةَ الْبَاقِي لَكِنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِهِ قُوِّمَ عَلَيْهِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُونَ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا فِي يَدِهِ نَافِذٌ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى بِهِ عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ نَفَذَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهَا بِقَدْرِهِ مُرَادُهَا مَا فِي أَصْلِهَا كَمَا عَلِمْت أَوْ أَكْثَرَ وَمِنْ ثَمَّ جَرَى صَاحِبُ الْمُنْتَقَى وَغَيْرُهُ حَتَّى أَصْحَابُ الْمُتُونِ كَالْحَاوِي وَفُرُوعِهِ عَلَى مَا فِي عِبَارَةِ الْعَزِيزِ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِ مَا تَبَرَّعَ بِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ لَا اعْتِرَاضَ عَلَى الرَّوْضَةِ فِي ذَلِكَ لِمَا عُلِمَ مِنْ تَعْلِيلِهَا الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بَعْضُ مُخْتَصِرِي الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ مَدْيُونًا وَاسْتَغْرَقَتْ الْقِيمَةُ مَالَهُ. ا هـ. وَهَذَا يَشْمَل مَا إذَا سَاوَتْ الْقِيمَةُ مَالَهُ وَمَا إذَا زَادَتْ عَلَيْهِ فَإِنْ قُلْت مِنْ أَيْنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّصَرُّفِ فِي عِبَارَتِهَا مَا يَشْمَلُ التَّبَرُّعَ قُلْت هَذَا جَلِيٌّ لَا يَحْتَاجُ
ج / 2