فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 1843

ص -347- الِاخْتِلَافِ فِي الْحُرْمَةِ وَمَعَ حِكَايَتِهِمْ الْخِلَافَ فِي مَسْأَلَةَ الْمَاء مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى الْحُرْمَةِ هَذَا مِمَّا لَا يُتَعَقَّلُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ وَفَرْقُهُ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ يَرُدُّهُ مَا سَبَقَ عَنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ حَقَّ الدَّائِنِ لَا يَتَعَلَّقُ بِأَعْيَانِ مَالِ الْمَدِينِ إلَّا بِالْحَجْرِ وَلَمْ يُوجَدْ وَلَا نَظَرَ إلَى الطَّلَبِ وَلَا إلَى تَوَجُّهِ الْأَدَاءِ فِي الْحَالِ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَقْتَضِي التَّعَلُّقَ بِالْعَيْنِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَاءِ لِلتَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ فِيهَا كَمَا مَرَّ نَقْلُهُ وَبَسْطُهُ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ ذَلِكَ حَقَّ آدَمِيٍّ وَهَذَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ وَإِنَّمَا كَانَ يَحْسُنُ النَّظَرُ لِذَلِكَ لَوْ اتَّحَدَتْ وَقَدْ بَانَ وَاتَّضَحَ اخْتِلَافُهَا فَبَطَلَ مَا فَرَّقَ بِهِ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ وَقَوْلُهُ إنَّ النَّشَائِيَّ إلَخْ مِنْ الْعَجِيبِ أَيْضًا وَكَمْ حَذَفَ هَؤُلَاءِ مَسَائِلَ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَأَيُّ قَاعِدَةٍ أَوْ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ إذَا حَذَفُوا مِنْهُ حُكْمًا دَلَّ عَلَى ضَعْفِهِ وَأَيُّ إشْعَارٍ بِأَنَّهُمْ فَهِمُوا عَنْ النَّوَوِيِّ تَزْيِيفَهَا وَالتَّشَبُّثَ بِمَا لَا يَصْلُحُ تَشَبُّثًا يَنْبَغِي التَّنَزُّهُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ وَنَسَبَهُ الْفَتَى إلَخْ يُقَالُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَقِيَاسُ مَا سَبَقَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ مَا سَبَقَ فِي التَّفْلِيسِ وَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ مِنْ أَنَّ الدَّيْنَ مَتَى وَجَبَ عَلَى الْفَوْرِ حَرُمَ تَأْخِيرُ أَدَائِهِ وَلَوْ بِالتَّصَدُّقِ وَإِنْ رَجَا الْوَفَاءَ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالِامْتِنَاعِ فِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيّ الْحُرْمَةُ إنْ أَرَادَ بِالتَّصَرُّفِ التَّبَرُّع لَا الْبُطْلَانَ إلَّا عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ تَخْرِيجِ ابْنِ الرِّفْعَةِ السَّابِقِ رَدُّهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ مَا سَبَقَ فِي التَّيَمُّم, وَالسَّابِق فِيهِ شَيْئَانِ الْحُرْمَةُ وَبُطْلَانُ التَّصَرُّفِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَهُمَا أَوْ الْأَوَّلَ فَقَطْ وَعَلَى كُلٍّ فَجَزْمُ الْمُعْتَرِضِ بِأَنَّهُ أَرَادَ قِيَاسَ مَا سَبَقَ فِي التَّيَمُّم فِي هِبَةِ الْمَاءِ مِنْ الْحُرْمَةِ وَالْبَطَلَانِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ لَا دَلِيلَ لَهُ عَلَى هَذَا الْجَزْمِ بَلْ الْحَقُّ أَنَّ كَلَامَهُ مُحْتَمَلٌ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَلْ قَوْلُهُ بَعْدَهُ فَفِي صِحَّةِ ذَلِكَ نَظَرٌ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالِامْتِنَاعِ فِي مَسْأَلَةِ الْكَفَرَةِ إلَّا الْحُرْمَةَ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَعْنِي مَسْأَلَةَ الْكَفَّارَةِ وَمَسْأَلَةَ الصَّدَقَةِ وَاحِدٌ وَحِينَئِذٍ فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ قَائِلٌ فِي مَسْأَلَةِ الْكَفَّارَةِ بِبُطْلَانِ التَّصَرُّفِ وَمُتَرَدِّدٌ فِي الْبُطْلَانِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّدَقَةِ إذْ الِاسْتِقْرَاءُ مِنْ صَنِيعِ الْمُؤَلِّفِينَ قَاضٍ بِأَنَّهُمْ إذَا قَالُوا فِي صِحَّةِ كَذَا أَوْ حُرْمَتِهِ أَوْ نَحْو ذَلِكَ نَظَرٌ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا فِيهِ نَقْلًا وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا قَالَهُ الْفَتَى إنَّهُ نَسِيَ مَا قَدَّمَهُ فِي التَّيَمُّم عَلَى أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ قَائِلٌ بِبُطْلَانِ تَبَرُّع الْمَدِينِ الَّذِي قَالَ بِهِ الْمُفْتِي وَمَنْ تَبِعَهُ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ لِمَا مَرَّ مِنْ مُخَالَفَتِهِ لِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ لَمْ يَصِلْ إلَى دَرَجَةِ الِاجْتِهَادِ اتِّبَاعُهُ وَاعْتِمَادُهُ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ خَطَأُ تَعْبِيرِ الْمُعْتَرِضِ بِقَوْلِهِ فَالصَّوَابُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْحَجْرِ وَجَعَلَهُ الْقِيَاسَ وَلَقَدْ وَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ مَعَ جَلَالَتِهِ مَا لَا يُقَارِبُ هَذِهِ الْعِبَارَة الشَّنِيعَةَ وَمَعَ ذَلِكَ اعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُصَوِّبَ مَا خَالَفَ فِيهِ الشَّافِعِيَّ وَأَصْحَابَهُ بَلْ وَقَعَ لِلْإِمَامِ مَعَ عِظَمِ جَلَالَته أَنَّهُ لَمَّا قَالَ فِي مَسْأَلَةٍ فِي النَّذْرِ عَدَمُ انْعِقَاده عِنْدِي خَطَأٌ اعْتَرَضُوهُ بِأَنَّهُ كَانَ الصَّوَابُ أَنْ لَا يُعَبِّرَ بِالْخَطَإِ كَيْفَ وَعَدَمُ الِانْعِقَادِ هُوَ مَنْصُوصُ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ قَالُوا وَكَائِنُ عُذْرِهِ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُوَلَّدَةٌ لَا مَنْصُوصَةٌ مَنْقُولَةٌ. ا هـ. وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا هُوَ عُذْرُ ذَلِكَ الْمُفْتِي وَقَوْلُهُ وَفَرَّقَ فِي التَّيَمُّم هَذَا الْفَرْق هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ كَمَا مَرَّ بَسْطُهُ وَإِيضَاحُهُ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت