فهرس الكتاب
ص -348- وَقَوْلُهُ وَنَظَرَ فِيهِ إلَخْ. لَا وَجْهَ لِهَذَا النَّظَرِ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَقَدْ رَضِيَ بِذَلِكَ الدَّائِن إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ فِي الدَّيْنِ لَا أَنَّهُ قَيْدٌ فَلَا يُرَدُّ دَيْنُ الْإِتْلَافِ وَقَوْلُهُ وَيَخْدِشُهُ أَيْضًا إلَخْ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ مُسَلَّمٌ حُكْمُهُ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي كَلَامِهِمْ فِي التَّيَمُّم لِأَنَّهُمْ لَمَّا قَيَّدُوا تَعَلُّقَ الْحَقُّ بِعَيْنِ الْمَاءِ بِمَا إذَا لَمْ يَحْتَجْ الْمُمَلِّكُ إلَى ثَمَنِ الْمَاءِ وَهَذَا الَّذِي أَبْدَاهُ الْمُعْتَرِضُ وَأَوْهَمَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِيَّاتِهِ الَّتِي يُسَلِّمُهَا الْفَقِيهُ وَلَا يُنْكِرُهَا إلَّا الْجَامِدُ الْمُتَعَسِّفُ احْتَاجَ فِيهِ الْمِلْكُ إلَى ثَمَنِ الْمَاءِ فَمَعَ التَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ بِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ كَمَا هُوَ جَلِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَطَلَبُ الدَّائِنِ بَيْعَهُ قَيْدٌ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ بَلْ وُجُودُ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ مَانِعٌ تَعَلَّقَ حَقُّ الطَّهَارَةِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الدَّائِنُ بَيْعَهُ بَلْ وَلَوْ مُؤَجَّلًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ تَعَيَّنَ لِلطَّهَارَةِ إلَخْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ أَبُو زُرْعَةَ وَلَا غَيْرُهُ وَإِنَّمَا الَّذِي قَالُوهُ إنَّ الْحَقَّ فِي مَسْأَلَةِ الْمَاءِ حَيْثُ لَا حَاجَةَ بِالْمُمَلِّكِ إلَى ثَمَنِهِ وَلَا بِالْمُتَمَلِّكِ إلَى عَيْنِهِ لِلْعَطَشِ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِ.وَفِي مَسْأَلَةِ الصَّدَقَةِ الدَّيْنُ الْمُحَرِّمُ لَهَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْعَيْنِ إذْ لَا حَجْر بَلْ بِالذِّمَّةِ لَا غَيْرُ فَلَمْ يَقْتَضِ بُطْلَان التَّبَرُّعِ هَذَا حَاصِلُ مَا فَرَّقَ بِهِ أَبُو زُرْعَةَ فَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يُقَالُ إلَخْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَقَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُصَحِّحِينَ إلَخْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ بَلْ الْمَعْلُومُ عِنْدَهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْحَقَّ فِي مَسْأَلَةِ الْمَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ وَفِي مَسْأَلَةِ الشَّاشِيِّ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ لَا غَيْرُ لِمَا مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ إلَّا بِالْحَجْرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَقَوْلُهُ وَمَنْ نَظَرَ إلَى الْمَعْنَى إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يُرَتِّبْ إلَخْ يُقَالُ عَلَيْهِ هَذَا مِنْ الْعَجِيبِ كَيْفَ وَاَلَّذِي اتَّضَحَ الْقَطْعُ بِهِ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ صِحَّةُ تَبَرُّعِ الْمَدِينِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَرْجُ وَفَاءً وَقَوْلُهُ إلَى الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ امْتَنَعَ التَّبَرُّعُ بِالْمَاءِ أَعْجَبُ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي فِي الْمَاءِ لَمْ يَمْنَعْ التَّبَرُّعَ بِهِ فَحَسْبُ بَلْ مَنَعَ التَّصَرُّفَ فِيهِ حَتَّى بِالْبَيْعِ وَلَوْ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ فَعَلِمْنَا بِطَرِيقِ الْقَطْعِ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ الْمَعْنَى الَّذِي امْتَنَعَ بِهِ تَبَرُّعُ الْمَدِينِ بِالْمَالِ فَتَسْوِيَتُهُ بَيْنَهُمَا وَاسْتِنْتَاجُهُ مِنْ ذَلِكَ ضَعْفَ مَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الشَّاشِيِّ. وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُرَتِّبْ فِي صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ إلَخْ كُلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ وُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَلْحَظَيْنِ وَأَنَّهُ قَاضٍ بِصِحَّةِ مَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَمِنْ أَنَّ بُطْلَانَ تَبَرُّعِ الْمَدِينِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ رَأْيٌ شَاذٌّ مُخَالِفٌ لِلْمَذْهَبِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ التَّمَسُّكُ بِهِ وَلَا الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ فِي إفْتَاءٍ وَلَا تَأْلِيفٍ فَاحْفَظْ ذَلِكَ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا سِوَاهُ وَإِذَا انْتَهَى الْكَلَامُ مَعَهُ فِي بَعْضِ تَأْلِيفِهِ الْمَذْكُورِ فَلْنَرْجِعْ إلَى بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَى جَوَابِهِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا ثُمَّ إلَى مَا بَقِيَ فِي تَأْلِيفِهِ مِمَّا يَحْتَاجُ لِلرَّدِّ سَادِسُهَا قَوْلُهُ أَمَّا صُورَةُ السُّؤَالِ فَلَا يُخَالِفُ فِيهَا أَحَدٌ فَإِنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فِي صُدُورِ ذَلِكَ مِنْهُمْ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ لَهُمْ بِالدَّيْنِ. ا هـ. وَهَذَا مِنْ الْعَجَبِ أَيْضًا إذْ كَيْفَ يَنْفِي الْخِلَافَ فِيهَا مَعَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ فِي الْأُمِّ مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهَا وَعِبَارَتُهَا كَمَا مَرَّ وَيَجُوزُ لَهُ مَا صَنَعَ فِي مَالِهِ بَعْدَ رَفْعِهِ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَقِفَ الْقَاضِي مَالَهُ أَيْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ انْتَهَتْ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي نُفُوذِ تَبَرُّعِهِ وَلَوْ بَعْدَ الطَّلَبِ وَالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ مَا لَمْ يَحْجُرُ عَلَيْهِ وَمَعَ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الشَّاشِيِّ مِنْ قَوْلِهِ: وَكَمَا لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ دُيُونٌ وَطُولِبَ بِهَا فَوَهَبَ مَالَهُ وَسَلَّمَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فَجَزَمَ الشَّاشِيُّ بِالصِّحَّةِ بَعْدَ الطَّلَبِ فِيهِ أَبْلَغ الرَّدِّ
ج / 2