فهرس الكتاب
ص -351- مِنْ أَنَّهُ الْتَبَسَ عَلَيْهِ هِبَةُ الْمَاءِ بِهِبَةِ الْمَدِينِ وَكَلَامِي إنَّمَا هُوَ فِي هِبَةِ الْمَدِينِ وَكَلَامُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي تَعْلِيلِ الْوَجْهِ الثَّانِي إنَّمَا هُوَ فِي هِبَةِ الْمَاءِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْحُرْمَةَ فِي هَذِهِ ذَاتِيَّةٌ فَاقْتَضَتْ إبْطَالَهَا بَلْ إبْطَالَ الْبَيْعِ وَفِي تِلْكَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ هُوَ إضْرَارُ الدَّائِنِ فَلَمْ تَقْتَضِ الْإِبْطَالَ وَقَوْلُهُ اعْتِرَاضًا عَلَى قَوْلِي ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ فَرَّقَ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَذْرَعِيُّ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ التَّصَدُّقِ وَالْهِبَةِ وَإِنَّمَا بَحَثَ الْحُرْمَةَ مَعَ ابْنِ الرِّفْعَةِ ا هـ. وَهَذَا عَلَى وِزَانِ مَا قَبْلَهُ مِنْ الِالْتِبَاسِ أَيْضًا لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ اعْتَرَضَ ابْنَ الرِّفْعَةِ فِي إجْرَائِهِ خِلَافَ الْمَاءِ فِي تَصَدُّقِ الْمَدِينِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي هُنَا الْجَزْمُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ رِعَايَةً لِحَقِّ الْآدَمِيِّ فَنَظَرْت فِي ذَلِكَ لِمَا مَرَّ بَسْطُهُ أَنَّ الْمُدْرَكَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مُخْتَلِفٌ وَأَنَّهُ قَاضٍ بِصِحَّةِ الصَّدَقَةِ فَضْلًا عَنْ الْجَزْمِ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا فَرَاجِعْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَقَوْلُهُ عَنْ إيضَاحِ النَّاشِرِيِّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ اعْتَمَدَ مَا أَفْهَمهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ تَبَرُّعِ الْمَدِينِ يُقَالُ عَلَيْهِ لَا نَظَرَ إلَى النَّاشِرِيِّ وَلَا إلَى غَيْرِهِ مَعَ مَا مَرَّ بَيَانُهُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَالشَّيْخَيْنِ وَأَكَابِرِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَوْلُهُ وَلَيْتَ الشَّارِحَ الْمَذْكُورَ إلَخْ يُقَالُ عَلَيْهِ هَذَا التَّمَنِّي مَبْنِيٌّ عَلَى ذَلِكَ الِالْتِبَاسِ السَّابِقِ بَيَانُهُ فَأَمَّا عِنْدَ تَأَمُّلِ مَا ذَكَرْنَاهُ فَالزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي مَحَلِّهَا كَمَا هُوَ جَلِيٌّ. وَقَوْلُهُ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ صَحَّحَ هِبَةَ الْمَدِينِ وَمِنْ أَيْنَ لَهُ ذَلِكَ وَفِي أَيِّ مَوْضِعٍ صَحَّحَهُ يُقَالُ عَلَيْهِ هَذَا مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ أَيْضًا لِمَا مَرَّ مَبْسُوطًا أَنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ الشَّاشِيِّ وَسَكَتَ عَلَيْهِ وَأَنَّ مَوْضُوعَ شَرْحِهِ لِلْمُهَذَّبِ الَّذِي هُوَ مُتَتَبِّعٌ فِيهِ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ سُكُوتَهُ عَلَى الْحُكْمِ فِيهِ إنَّمَا هُوَ لِارْتِضَائِهِ لَهُ وَأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الضَّعِيفَ إنَّمَا يَقِيسُ عَلَى مَا يُوَافِقُهُ عَلَيْهِ الْأَصَحُّ فَهَذَا كُلُّهُ يُؤَيِّدُ الْقَائِلَ بِأَنَّهُ صَحَّحَهُ أَوْ جَزَمَ بِهِ السَّابِقُ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَزَعَمَ الْمُعْتَرِضُ أَنَّ كَلَامَهُ فِيهِ تَزْيِيفٌ لِكَلَامِ الشَّاشِيِّ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ وَقَوْلُهُ وَالْعَجَبُ أَنَّ الْمُفَرِّقِينَ فِي التَّيَمُّم أَقَرُّوا ابْنَ الرِّفْعَةِ عَلَى تَخْرِيجِهِ يُقَالُ عَلَيْهِ لَا عَجَبَ فِي ذَلِكَ لِمَا مَرَّ أَنَّ التَّخْرِيجَ لَا يَسْتَلْزِمُ الِاتِّحَادَ فِي الْحُكْمِ وَبِفَرْضِ اسْتِلْزَامِهِ لَهُ أَوْ النَّظَرِ لِلْغَالِبِ فِيهِ يُجَابُ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا سَكَتُوا عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ لِلْعِلْمِ بِضَعْفِهِ مِمَّا قَرَّرُوهُ وَفَرَّقُوا بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَهَذَا كَثِيرًا مَا يَقَعُ لِلْمُؤَلِّفِينَ فَلَا بِدَعَ فِيهِ وَقَوْلُهُ. وَإِذَا بَرِئَ شَرْحُ الْمُهَذَّبِ عَمَّا نَسَبَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَيْهِ وَالْحَقُّ بَرَاءَتُهُ بِعَيْنِ التَّخْرِيجِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَوْ الْقَطْعِ الَّذِي بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ يُقَالُ عَلَيْهِ هَذَا مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ أَيْضًا لِمَا مَرَّ مُوَضَّحًا أَنَّ التَّخْرِيجَ لَيْسَ عَلَى هِبَةِ الْمَدِينِ الَّتِي فِي شَرْحِ الْمُهَذَّب عَنْ الشَّاشِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى هِبَة الْمَاءِ وَهَذَا لَا ارْتِبَاط لَهُ بِمَسْأَلَةِ الشَّاشِيِّ بَلْ التَّخْرِيجُ عَلَى حَالِهِ سَوَاءٌ قُلْنَا بِاعْتِمَادِ مَا قَالَهُ الشَّاشِيُّ أَمْ لَا إنْ أُرِيدَ التَّخْرِيجُ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ وَأَمَّا إذَا أُرِيدَ التَّخْرِيجُ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ بُطْلَانُ هِبَةِ الْمَدِين وَالشَّاشِيُّ جَازِمٌ بِصِحَّتِهَا فَيَقَعُ حِينَئِذٍ التَّعَارُضُ بَيْنهمَا فِي ذَلِكَ وَمَرَّ أَنَّ كَلَامَ الشَّاشِيِّ هُوَ مَنْقُولُ الْمَذْهَبِ الَّذِي لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَأَنَّ كَلَامَ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ظَاهِرٌ فِي اعْتِمَادِهِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ أَيْضًا فَهُوَ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ تَخْرِيجُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَلَا قَطْعُ الْأَذْرَعِيِّ وَمَنْ نَظَرَ لِمَا قَدَّمْتُهُ مُتَكَرِّرًا فِي رَدِّ ذَلِكَ التَّخْرِيجِ وَذَلِكَ الْقَطْع اتَّضَحَ لَهُ أَنَّهُ لَا تَعْوِيلَ عَلَى
ج / 2