فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 1843

ص -359- هَذَا كِتَابُ الذَّيْلِ الْمُسَمَّى بِكَشْفِ الْغَيْنِ عَمَّنْ ضَلَّ عَنْ مَحَاسِنِ قُرَّةِ الْعَيْنِ

"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"رَبِّ تَمِّمْ بِالْخَيْر"ِأَمَّا بَعْد"َ حَمْدِ اللَّهِ عَلَى آلَائِهِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى وَاسِطَةِ عِقْدِ أَوْلِيَائِهِ وَأَصْحَابِهِ وَتَابِعِيهِ حُمَاةِ دَيْنِ اللَّهِ مِنْ سَفَاسِفِ كُلِّ جَاهِلٍ عَنِيدٍ وَغَوَائِلِ إغْوَائِهِ فَهَذَا كِتَابٌ لَقَّبْته كَشْفَ الْغَيْنِ عَمَّنْ ضَلَّ عَنْ مَحَاسِنِ قُرَّةِ الْعَيْنِ دَعَانِي إلَيْهِ أَنِّي لَمَّا فَرَغْت مِنْ كِتَابِيّ قُرَّةِ الْعَيْنِ بِبَيَانِ أَنَّ التَّبَرُّعَ لَا يُبْطِلُهُ الدَّيْنُ الَّذِي أَلَّفْته جَوَابًا عَنْ إفْتَاءٍ وَتَأْلِيفٍ فِي بُطْلَانِهِ لِمُفْتِي زَبِيدٍ الْقَائِلِ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدِ مِنْ عُلَمَائِهَا أَنَّهُ عَنِيدٌ وَأَيُّ عَنِيدٍ انْتَشَرَ بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةَ فَكَتَبَهُ الْمِصْرِيُّونَ وَالْيَمَانِيُّونَ فَلَمَّا اطَّلَعَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْإِفْتَاءِ وَالتَّأْلِيفِ كَرَّرَ غَلَطَهُ الْمُشْتَمِلَ عَلَى كَثِيرِ هَذْرٍ وَهَذَيَان وَسَفَاهَةٍ وَطُغْيَانٍ وَقَبَائِحَ تُصَمُّ عَنْهَا الْآذَانُ وَفَضَائِحَ لَا يَصْدُرُ مِثْلُهَا إلَّا مِمَّنْ مَانَّ وَخَانَ وَوَصَمَاتٍ يَبْقَى عَارُهَا أَبَدَ الْآبِدِينَ وَصَدَمَاتٍ ظَنَّ أَنْ لَا يَتَيَقَّظَ لَهَا أَحَدٌ مِنْ الْفُضَلَاءِ الْمُحَقِّقِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَوَّدَ الصَّحِيفَةَ وَأَوْجَبَ النَّارَ وَالْكَشِيفَةَ فِي عِدَّةِ تَصَانِيفَ فِي صُورَةِ تَأْلِيفِ يُرْسِلُهَا إلَى مَكَّةَ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ وَالْكَرَّةَ بَعْدَ الْكَرَّةِ حَتَّى أَوْجَبَ ذَلِكَ لِبَعْضِ فُضَلَاءِ الْمِصْرِيِّينَ أَنَّهُ رَفَعَ الْأَمْرَ لِعُلَمَاءِ بَلَدِهِ فَكُلُّهُمْ أَطْبَقُوا أَنَّهُ خَالَفَ الصَّوَابَ وَالْمَنْقُولَ وَسَلَكَ مَسَالِكَ الْعِنَادَ وَالتَّعَسُّفِ الْغَيْرِ الْمَنْقُولِ ثُمَّ أَرْسَلَ خُطُوطَهُمْ لِمَكَّةَ فَأَحْصَوْا بِضْعًا وَسَبْعِينَ نَفْسًا وَوَافَقَهُمْ الْمَكِّيُّونَ أَيْضًا مُشِيرِينَ كُلُّهُمْ إلَى أَنَّ مَا رَقَمَهُ حَقِيقٌ بِأَنْ يُنْبَذَ وَرَاءَ الظَّهْرِ وَلَا يُسَامَ بِثَمَنٍ وَلَا مَهْرٍ وَلِمَ لَا وَلَمْ يُمَنَّ بِقِرَاعِ الْأَبْطَالِ الْمَيَامِينِ وَلَمْ يُدْفَعْ إلَى جَدَلٍ مِمَّا يَعْرُكُ عَرْكَ الْأَدِيم وَلَمْ يُرْزَقْ أَرَيْبًا وَلَا نَاصِحًا لَبِيبًا يَصُدُّهُ عَنْ التَّهَوُّر وَالْبُهْتَانِ وَالتَّقَوُّلِ وَالشَّنَاعَةِ وَالْعُدْوَانِ فَلْيَأْخُذْ مَا يَأْتِيه مِنْ وَضَائِحِ الرَّدِّ وَحَقَائِقِ الْحَقِّ وَالنَّقْدِ لَا لِتَنْقِيصِ ذَاتِهِ بَلْ لِرَدِّ قَوْلِهِ وَهُنَيْهَاتِهِ امْتِثَالًا لِمَا أَخَذَهُ اللَّهُ مِنْ الْمِيثَاقِ وَتَعْوِيلًا عَلَى مَا يُسَلِّمهُ تَالِد مِنْ خُلُوِّ قُلُوبِنَا عَنْ الْحِقْدِ وَالْحَسَدِ وَالنِّفَاقِ وَإِنَّمَا اضْطَرَّنَا إلَى ذَلِكَ خَوْفُ اغْتِرَارِ الْعَوَامّ بِمَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ السَّقَطَاتِ وَالْأَوْهَامِ مِمَّا قَدْ يَسْتَزِلُّ الضُّعَفَاءَ الْقَاصِرِينَ وَلَمْ يَجْرِ عَلَى سَنَنِ الْمُحَصِّلِينَ فَضْلًا عَنْ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ فَشَرَعْتُ فِي بَيَانِ مَا فِيهَا مِمَّا لَا يُدْرِكُ الْقَاصِرُونَ مَا فِي مَطَاوِيهَا مُسْتَعِيذًا بِاَللَّهِ مِنْ الْخَطَإِ وَالْخَطَلِ وَمُسْتَعْفِيًا مِنْ الْعِثَارِ وَالزَّلَلِ وَمُسْتَعِينًا بِهِ وَمُتَوَكِّلًا عَلَيْهِ وَمَادًّا أَكُفَّ الضَّرَاعَةِ إلَيْهِ وَأَنْ يُصْلِحَ جَمِيعَ أَحْوَالِي وَأَحْوَالِهِ وَأَنْ يُطَهِّرَهَا مِنْ حُظُوظِ نُفُوسِنَا فِي أَقْوَالِ كُلٍّ وَأَفْعَالِهِ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت