فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 1843

ص -360- وَأَنْ يَمُنَّ عَلَيْنَا فِي الْمُبَاحَثَاتِ الْعِلْمِيَّةِ بِسَدَدِهِ مِمَّا جَاءَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ أَنَّهُمَا كَانَا يَتَنَازَعَانِ فِي الْمَسَائِلِ الْعِلْمِيَّةِ حَتَّى يُقَالَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُخَاطِبُ صَاحِبَهُ بَعْدُ فِي زَمَنٍ مِنْ الْأَزْمَانِ ثُمَّ لَا يَقُومَانِ مِنْ مَجْلِسِهِمَا إلَّا وَهُمَا عَلَى غَايَةٍ مِنْ الصَّفَاءِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْوَفَاءِ لِمَا أَنَّهُمَا طُهِّرَا مِنْ حُظُوظِ النُّفُوسِ الْمُهْلِكَةِ وَأَهْوِيَتِهَا وَتَحَلِّيًا بِمَعَانِي الْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ وَأُمْنِيَّتِهَا وَكَذَا مِمَّا جَاءَ عَمَّنْ اسْتَمْسَكَ بِهَدْيِهِمَا وَهَدْيِ بَقِيَّةِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ أَدَامَ اللَّهَ عَلَيْهِمْ شَآبِيبَ الرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ وَلَقَدْ وَقَعَ لِشَيْخِنَا زَكَرِيَّا سَقَى اللَّهُ ثَرَاهُ فِي مَسْأَلَةٍ فِي الْوَقْفِ أَنَّهُ وَبَعْضَ الْحَنَفِيَّةِ تَجَاذَبَ فِيهَا أَنْظَارَهُمَا وَتَكَرَّرَتْ فِي أَحْوَالِهَا فَتَاوِيهِمَا مَعَ الْإِغْلَاظِ مِنْ كُلٍّ فِي الرَّدِّ عَلَى الْآخَرِ لَكِنْ بِمَا لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ إلَّا بَيَان الْحَقِّ مَعَ صَفَاءِ الْخَاطِرِ وَصَلَاحِ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ بِدَلِيلِ بَقَاءِ مَحَبَّتِهِمَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَمَزِيد مُوَاصَلَةِ كُلٍّ لِلْآخَرِ بِالثَّنَاءِ وَالتَّرَدُّدِ إلَيْهِ هَذَا مَعَ أَنَّ شَيْخَنَا كَانَ لَهُ فِي تَحَمُّلِ الرَّدِّ وَأَذَى مُعَاصِرِيهِ الْقَدَمُ الرَّاسِخُ وَإِيصَالُ قَاطِعِيهِ الطَّوْدُ الشَّامِخُ وَمِنْ ثَمَّ أَظْهَرَهُ اللَّه ظُهُورًا لَمْ يَنَالُوهُ وَأَبْقَى لَهُ مِنْ الْآثَارِ الْحَمِيدَةِ وَالتَّآلِيفِ الْفَرِيدَةِ مَا لَمْ يُؤَمِّلُوهُ حَقَّقَ اللَّهُ لَنَا اقْتِفَاءَ تِلْكَ الْآثَارِ وَأَجَارَنَا مِنْ الْفِتَنِ وَالْمِحَنِ وَسَائِرِ الْآضَارِ إنَّهُ الْكَرِيمُ الْغَفَّارُ الْحَلِيمُ السَّتَّارُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ آمِينَ مُتَمَثِّلًا بِمَا دَعَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَائِلِهِ إنَّ اللَّهَ - هُنَا بَيَاضٌ بِالْأَصْلِ:

وَلَا خَيْرَ فِي حِلْمٍ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَوَادِرُ تَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يُكَدَّرَا

وَلَا خَيْرَ فِي جَهْلٍ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَلِيمٌ إذَا مَا أَوْرَدَ الْقَوْم أَصْدَرَا

وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ لِابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَمَّا أَرَادَ الْخِلَافَةَ وَقَدْ خُلِّيَتْ الدَّارُ مُتَمَثِّلًا

يَا لَك مِنْ قُبُّرَةٍ بِمَعْمَرِ خَلَا لَكِ الْبَرُّ فَبِيضِي وَاصْفِرِي

وَنَقِّرِي مَا شِئْت أَنْ تُنَقِّرِي صَنَادِدُ الْبُومِ عَلَيْك تَجْتَرِي

وَمُصَنَّفَاتُهُ تِلْكَ قِسْمَانِ أَكْثَرُهَا تَكْرِيرٌ لِمَا مَرَّ فِي كِتَابِهِ الْأَوَّلِ الَّذِي رَدَدْته وَنَقَدَتْهُ فَلَمْ أَرَهُ إلَّا زَيْفًا وَحِرَافًا وَحَيْفًا وَهَذَا الْقِسْمُ لَا أَتَعَرَّضُ لَهُ إلَّا نَادِرًا وَالْقِسْمُ الثَّانِي اشْتَمَلَ إمَّا عَلَى بُهْت يَخْتَرِعُهُ اخْتِرَاعًا قَبِيحًا ثُمَّ يُرَتِّبُ عَلَيْهِ مَا ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُكْشَفُ كَشْفًا صَرِيحًا وَإِمَّا عَلَى عَدَمِ فَهْمٍ وَتَصَوُّرٍ لَمَا يَعْتَرِضُهُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَتَخَيَّلُ أَنَّهُ يَرُدُّهُ وَيَنْقُضُهُ وَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الَّذِي أَتَعَرَّضُ لَهُ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَى صِغَارِ الطَّلَبَةِ فَضْلًا عَنْ الْفُضَلَاءِ وَالْأَئِمَّةِ النُّبَلَاءِ لِمَا آتِي بِبَسْطِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَأُبَيِّنُ عَوَارَهُ فِي الْأَكْثَرِ وَأُقِيمُ عَلَى ذَلِكَ الْبَرَاهِينَ الصَّحِيحَةَ الَّتِي هِيَ مِنْ الشَّمْسِ أَظْهَرُ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ مَوْضِعًا الْأَوَّلُ تَعَجُّبٌ بِحَسَبِ مَا حَرَّفَهُ فَهْمُهُ مِنْ رَدِيءٍ لِتَخْرِيجِ ابْنِ الرِّفْعَةِ مَعَ جَرَيَانِي فِي كُتُبِي عَلَيْهِ وَبِفَرْضِ صِحَّةِ ذَلِكَ أَيُّ تَعَجُّبٍ فِيهِ مَعَ أَنَّ مَنْ لَهُ أَدْنَى مُمَارَسَةٍ بِكُتُبِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقَعُ لَهُمْ كَثِيرًا أَنَّهُمْ يُخَالِفُونَ فِي فَتَاوِيهِمْ مَا فِي مُؤَلِّفَاتِهِمْ وَفِي بَعْضِ مُؤَلِّفَاتِهِمْ مَا فِي بَقِيَّتهَا فَلَا تَعْجَبْ مِنْ ذَلِكَ بِوَجْهٍ وَإِنَّمَا قَصْدُهُ مِنْ نَحْوِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ إيهَامُ الْأَغْبِيَاءِ مِثْلِهِ أَنَّ هَذَا تَنَاقُضٌ قَادِحٌ مُخِلٌّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت