فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 1843

ص -361- كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى أَدْنَى مُتَعَلِّمٍ عَلَى أَنَّ قَوْلِي قَضِيَّةُ تَخْرِيجِ ابْنِ الرِّفْعَةِ كَذَا لَا يَقْتَضِي أَنِّي مُرْتَضِيهِ أَوْ مُعْتَمِدُهُ فَكَمْ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ يَذْكُرُونَهَا وَيَسْكُتُونَ عَلَيْهَا وَلَا تَكُونُ مُعْتَمَدَةً لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ إلَّا جَاهِلٌ مُبْتَدِعٌ لَا مُسْتَقِرٍّ وَلَا مُتَتَبِّعٌ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِمَادِي لِأَصْلِ التَّخْرِيجِ أَنِّي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ قَصَرْته عَلَى الصَّدَقَةِ وَفَرَّقْت بَيْنَهَا وَبَيْنَ نَحْوِ الْهِبَةِ بِمَا مَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي قُرَّةِ الْعَيْنِ مَعَ بَيَانِ غَلَطِ هَذَا الْعَنِيدِ فِيمَا وَقَعَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَيَأْتِي تَكْرِيرُهُ كَذَلِكَ وَتَكْرِيرُنَا لِرَدِّهِ آخِرَ الْكِتَابِ وَلَقَدْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ فِي التَّفْلِيسِ بَعْدَ كَلَامٍ سَاقَهُ نَعَمْ اسْتِيلَاده أَيْ الْمُفْلِس هَلْ يَنْفُذُ ذَكَرْت فِي الْكِفَايَةِ شَيْئًا لَمْ أَرْضَهُ الْآن فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ نُفُوذُهُ بِكُلِّ حَالٍ الْمَوْضِعُ الثَّانِي مِنْ تِلْكَ الْقَبَائِحِ قَوْلُهُ كَيْفَ وَقَدْ أَطْبَقَ عَلَى حُكْمِهَا الْمُتَأَخِّرُونَ إلَّا مَنْ شَذَّ فَهِيَ مِنْ مَنْقُولِ الْمَذْهَبِ هَذَا مِنْ أَوَّلِ شَقَاشِقِهِ وَافْتِرَائِهِ الَّتِي قَدَّمْنَا فِي الْقُرَّةِ بُطْلَانَهَا بِالنُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ مِنْ كَلَامِ الشَّاشِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَهُمْ إنَّمَا عَبَّرُوا بِقَوْلِهِمْ وَقَضِيَّةُ كَذَا وَهَذَا لَا يَقْتَضِي اعْتِمَادَهُ لِأَمْرَيْنِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ قَضِيَّتَهُ وَعَلَيْهَا يُحْتَمَل أَرَادَهَا وَأَنَّ لَا وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ سُكُوتَهُمْ عَلَيْهَا لَا يَقْتَضِي أَنَّهُمْ يُوَافِقُونَهُ عَلَيْهَا لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ أَرَادَهَا وَمَنْ تَأَمَّلَ كَلِمَاتِ الْمُؤَلِّفِينَ عَلِمَ ذَلِكَ وَلَمْ يُرَتِّبْ فِيهِ وَتَأَمَّلْ غِشَّهُ لِنَفْسِهِ وَالْمُسْلِمِينَ فَإِنِّي ذَكَرْت لَهُ فِي الْقُرَّةِ نُصُوصَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ الْمُصَرَّحَةِ بِخِلَافِ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ لِقَوْلِ الْجَوَاهِرِ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَاهِبِ إلَّا أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِنُفُوذِ الْعِتْقِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْمُعْتَقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الصَّرَائِحِ الْمُنَادِيَةِ عَلَيْهِ بِالْبَوَارِ وَالْخَسَارِ الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ مِنْ تِلْكَ الْقَبَائِحِ الطَّوِيلَةِ فِي أَنَّ الْبُطْلَانَ فِي هِبَةِ الْمَاءِ وَفِي الرِّشْوَةِ مِنْ وَادٍ وَاحِدٍ وَأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ أَقْوَى لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِحَقِّ اللَّهِ بِخِلَافِ الرِّشْوَةِ فَإِنَّ التَّحْرِيمَ فِيهَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِأَحَدٍ وَاسْتِنْتَاجُهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ التَّحْرِيمَ الْمُتَعَلِّقَ بِحَقِّ الْآدَمِيِّ أَقْوَى. ا هـ. وَهَذَا كُلُّهُ هَذَيَانٌ لَا حَاصِلَ لَهُ لَا سِيَّمَا إذَا نَظَرَ إلَى افْتِرَائِهِ أَنَّ التَّحْرِيمَ فِي الرِّشْوَةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِأَحَدٍ وَإِلَى اسْتِنْتَاجِهِ الْمَذْكُورِ مَعَ أَنَّ الَّذِي مَهَّدَهُ إنَّمَا يُنْتِجُ أَنَّ التَّحْرِيمَ الْمُتَعَلِّقَ أَقْوَى مِمَّا لَمْ يَتَعَلَّق بِهِ حَقٌّ لِأَحَدٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ بِوَرَقَاتٍ الْعِلَّةُ الْجَامِعَةُ بَيْنَ هِبَةِ الْمَاءِ وَالرِّشْوَةِ مُجَرَّدُ

التَّحْرِيمِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى تَعَيُّنٍ وَغَيْرِهِ وَوَجْهُ بُطْلَانِ هَذَا الْهَذَيَانِ الْغَنِيِّ عَنْ الْبَيَانِ لَوْلَا مَا مَرَّ مِنْ خَشْيَةِ تَوَهُّمِ الْقَاصِرِينَ أَنَّ الَّذِي حَقَّقْته وَقَرَّرْته فِي الْقُرَّةِ أَنَّا لَا نَنْظُرَ إلَى التَّحْرِيمِ الْمُتَعَلِّقِ بِخُصُوصِ الْآدَمِيِّ أَوْ بِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا نَنْظُرُ إلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ أَوْ لَازِمِهَا وَإِلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِخَارِجٍ عَنْهُمَا وَمَسْأَلَةُ هِبَةِ الْمَاءِ وَالرِّشْوَةِ مِنْ الْقَبِيلِ الْأَوَّلِ وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَ بَيْعُ الْمَاءِ وَلَوْ بِأَضْعَافِ ثَمَنِهِ بِخِلَافِ تَبَرُّعِ مَدِينٍ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مِنْ الْقَبِيلِ الثَّانِي فَبَطَلَ مَا طَوَّلَهُ وَاسْتَنْتَجَهُ. ثُمَّ قَوْلُهُ إنَّ التَّحْرِيمَ فِي الرِّشْوَة لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِأَحَدٍ مُرَادُهُ بِدَلِيلِ جَعْلِهِ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْمُتَعَلِّقِ بِحَقِّ اللَّه أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْآدَمِيِّ وَهَذَا مِمَّا يُعْلِمُك بِجَهْلِهِ وَيُوقِظُك إلَى أَنَّهُ غَافِلٌ عَنْ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ جَاهِلٌ بِكَلَامِ الْأُصُولِيِّينَ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ بِأَسْرِهَا لَا يَخْلُو كُلٌّ مِنْهَا عَنْ أَنَّ الْمَلْحَظَ فِي تَحْرِيمِهِ إمَّا رِعَايَةُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ حَقِّ الْآدَمِيِّ أَوْ حَقِّهِمَا وَإِمَّا خُلُوُّ حُكْمٍ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت