فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 1843

ص -362- فَلَيْسَ بِوَاقِعٍ بَلْ وَلَا مُتَعَقَّلٍ لِأَنَّ شَرْعَ الْحُكْمِ إمَّا لِمُصْلِحَةٍ تَظْهَرُ فِيهِ أَوْ لِلتَّعَبُّدِ وَكِلَاهُمَا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَلَوْلَا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ عَامِّيٌّ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ وَمُقَدِّمَاتُهُ لَمْ تَمُرُّ بِفِكْرِهِ وَلَا اخْتَلَجَتْ فِي سِرِّهِ إذْ زَعْمُهُ أَنَّ التَّحْرِيمَ فِي الرِّشْوَةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِأَحَدٍ نَزْعَةٌ فَلْسَفِيَّةٌ نَاشِئَةٌ عَنْ الْإِيجَابِ الذَّاتِيِّ الَّذِي هُوَ كُفْرٌ صُرَاحٌ لَكِنَّ مَحَبَّةَ التَّشْنِيعِ بِمَا لَمْ يُعْقَلْ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَالْمُبَادَرَةَ إلَى الْمَنْقُولِ بِالْهَوَى فِيمَا لَمْ يَتَأَهَّلْ لِلْوُصُولِ إلَيْهِ يُوجِبَانِ الْوُقُوعَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْوَرْطَةِ وَزَلَّةِ الْقَدَمِ بِالِارْتِبَاكِ فِي هَذِهِ السَّقْطَةِ. وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْعَضُدِ رَدًّا عَلَى بَعْضِ مُعَاصِرِيهِ أَمَّا مَنْ لَا يَأْمَنُ مَعَ الدَّغْدَغَةِ سُوءَ الْعِثَارِ وَيَحْتَاجُ إلَى مَنْ يَقُودُ عَصَاهُ فِي ضَوْءِ النَّهَارِ فَإِذَا سَابَقَ فِي الْمِضْمَارِ الْعِتْقَ الْجِيَادَ وَنَاضَلَ عِنْدَ الرِّهَانِ ذَوِي الْأَيْدِي الشِّدَادِ فَقَدْ جَعَلَ نَفْسَهُ سُخْرِيَةً لِلسَّاخِرِينَ وَضُحْكَةً لِلضَّاحِكِينَ وَدَرِيئَةً لِلطَّاعِنِينَ وَعَرْضًا لِسِهَامِ الرَّاسِفِينَ الْمَوْضِعُ الرَّابِعُ قَوْلُهُ مُشِيرًا إلَى رَدِّ الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرْته آنِفًا بَيْنَ هِبَةِ الْمَاءِ وَهِبَةِ الدَّيْنِ وَلَا يَصِحُّ الْفَرْقُ بِتَعَيُّنِ الْمَاءِ دُونَ الْمَالِ لِأَنَّ مَعْنَى التَّعَيُّنِ فِيهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَكَمَا يَجِبُ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ الْمَذْكُورِ يَجِبُ قَضَاءُ الدَّيْنِ فِي الْمَالِ الْمَذْكُورِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي الْأَصْلِ تَعَلُّقُهُ بِالذِّمَّةِ فَهُوَ فِي هَذِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ وَبِالْعَيْنِ وَكَذَلِكَ الطَّهَارَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ وَبِالْعَيْنِ أَيْضًا وَمَسْأَلَةُ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِعَيْنِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ قَطْعِ النَّظَرِ إلَى الذِّمَّةِ. ا هـ. وَهَذَا مِنْهُ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْ مَا قَرَّرْته وَلَا حَامَ حَوْلَ حِمَى مَا وَضَّحْته فِي الْقُرَّةِ وَكَرَّرْته وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ إنَّ التَّعَيُّنَ فِيهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ مُكَابَرَةٌ قَبِيحَةٌ كَيْفَ وَتَعَيُّنُ الْمَاءِ يَمْنَعُ إخْرَاجَهُ عَنْ مِلْكِهِ حَتَّى بِالْبَيْعِ بِأَضْعَافِ الْقِيمَةِ بِخِلَافِ تَعَيُّنِ الْمَالِ لِلَّذِي زَعَمَهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ سَلِمَ لَهُ لَا يَمْنَعُ عَلَى زَعْمِهِ إلَّا مُجَرَّدَ التَّبَرُّعِ لَا غَيْر كَمَا قَرَّرْت ذَلِكَ فِي الْقُرَّةِ فَمَنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ الْفَرْقِ الَّذِي هُوَ أَظْهَرُ مِنْ الشَّمْسِ ثُمَّ كَابَرَ وَزَعَمَ أَنْ لَا فَرْقَ وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْخَيَالِ حَقِيقٌ بِأَنْ يُقَالَ فِيهِ

سَارَتْ مُشَرِّقَةً وَسِرْت مُغَرِّبًا شَتَّانَ مَا بَيْنَ مُشَرِّقٍ وَمُغَرِّبِ

وَأَنَّى لَهُ بِغَوْصٍ عَلَى مَعْنًى دَقِيقٍ وَغَوْصٍ فِي أَدْنَى تَحْقِيقٍ وَإِنَّمَا هُوَ يُلَفِّقُ الْأَلْفَاظَ لَا يَدْرِي مَا تُؤَدِّي إلَيْهِ وَلَا مَا يُحِيطُ أَمْرُهَا عَلَيْهِ كَيْفَ وَقَدْ قَالَ لَيْسَ الْفِقْهُ إلَّا الْفَرْقَ وَالْجَمْعَ فَهُمَا مُهْلِكَانِ انْقَطَعَتْ فِيهِمَا أَعْنَاق أَمْثَالِهِ وَشَامِخَاتٌ أَعْيَتْ عَنْ الرُّقِيِّ إلَيْهَا أَطْمَاعُ آمَالِهِ وَمِنْ تَمَامِ خَبَالِهِ زَعْمُهُ أَنَّ الطَّهَارَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ النَّاشِئُ عَنْ عَدَمِ فَهْمِ مَعْنَى التَّعَلُّقِ بِالذِّمَّةِ وَكَيْفِ يُتَعَقَّلُ تَعَلُّقُ الطَّهَارَةِ بِالذِّمَّةِ الَّتِي هِيَ اصْطِلَاحًا مَعْنًى اعْتِبَارِيٌّ يَنْشَأُ عَنْهُ الْإِلْزَامُ وَالِالْتِزَامُ قَائِمٌ بِالْإِنْسَانِ حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِالطَّهَارَةِ مَدْلُولَهَا الْمَجَازِيَّ وَهُوَ الْأَفْعَالُ الْحِسِّيَّةُ فَتَعَلُّقُ هَذِهِ الْأَفْعَالِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى الِاعْتِبَارِيِّ عَلَى جِهَةِ قِيَامِ أَحَدِهِمَا بِالْآخِرِ غَيْرَ مُتَعَقَّلٍ لِبُعْدِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْقِيَاسِ أَوْ مَدْلُولِهَا الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ زَوَالُ الْمَنْعِ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُوجَدُ بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ فِي تِلْكَ الْأَفْعَالِ وَبِاسْتِعْمَالِهِ فِيهَا يَزُولُ التَّعَلُّقُ فَتَوَقُّفُ التَّعَلُّقِ بِالذِّمَّةِ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ لِاسْتِحَالَةِ وُجُودِهِ قَبْلَهُ نَاشِئٌ عَنْ عَدَمِ تَصَوُّرِهِ لِمَا يَقُولُ وَإِلَّا لَمْ يَأْتِ بِهَذِهِ الْفَضَائِحِ الَّتِي سَوَّدَتْ ذِهْنَ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت