ص -365- لَا خِلَافَ فِيهِ وَبَيْنَ هَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْعِبَارَاتِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلُ يُقَالُ فِيهَا تَتَعَلَّقُ بِأَهْلِ الْمَذْهَبِ لَا غَيْرُ وَأَمَّا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فَإِنَّهَا عِبَارَةٌ تُقَالُ فِيمَا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ فَتَحْوِيل هَذَا الْمُعْتَرِضِ عِبَارَتِي مِنْ اتَّفَقُوا أَوْ لَا خِلَافَ فِيهِ أَوَمَجْزُومٌ بِهِ إلَى مُجْمَعٍ عَلَيْهِ مِمَّا قَضَى عَلَيْهِ بِجَهْلِ اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ وَمَنْ لَمْ يُحْسِنْ الْفَرْقَ بَيْنَ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ مَعَ زَعْمِهِ أَنَّ لَهُ فِي الِاشْتِغَالِ بِالْفِقْهِ لَا غَيْرُ نَحْوَ خَمْسِينَ سَنَةً حَقِيقٌ أَنْ لَا يُقَالَ لَهُ مَا أَحَقَّك بِأَنَّك رَاكِبٌ مَتْنَ عَمْيَاءَ وَخَابِطٌ خَبْطَ عَشْوَاءَ وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ ابْنِ قَيْسِ بْنِ الْحَطِيم وَدَاءُ النُّوكِ لَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ وَقَوْلَ الْعَضُدِ لَيْسَ لِمَرَضِ الْجَهْلِ الْمُرَكَّبِ مِنْ شِفَاءٍ وَأَمَّا ثَانِيًا فَقَوْلُهُ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ صَدَرَ إلَخْ هُوَ مِنْ قَبِيحِ غَبَاوَتِهِ إذْ لَمْ يَفْهَمْ كَلَامَ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَلَا كَلَامَ الْأَصْحَابِ وَلَا حَامَ حَوْلَهُمَا بِوَجْهٍ وَلَعَمْرِي إنَّ مَنْ تَرَدَّى إلَى هَذِهِ الْهُوَّةِ مِنْ التَّحْرِيفِ وَسُوءِ الْفَهْمِ فَحَقِيقٌ بِأَنْ لَا يُجَاوِبَ وَلَا يُخَاطِبَ إذْ مُخَاطَبَةُ مِثْلِ هَذَا الْبَلِيدِ تُؤَدِّي إلَى مَا يُظْلِمُ الْقَلْبَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي رَدْعِهِ وَزَجْرِهِ مِنْ السَّبِّ لَكِنْ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ طَعَامُ أَحَدِ قِرَابِهِ حَتَّى خَرَجَ عَنْ طُورِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَرْتَبَتِهِ وَقَدْرِهِ وَلَمْ يَرَ فَوْقَهُ أَحَدًا فَوَقَعَ فِي الدَّاهِيَةِ الدَّهْيَا وَالْحَمَاقَةِ الْعُظْمَى كَيْفَ وَهُوَ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ الَّذِي فِي الْمُخْتَصَرَاتِ فَضْلًا عَنْ الْمُطَوَّلَاتِ وَكَأَنَّهُ مَا رَأَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ الْمُصَرِّحِ بِثُبُوتِ الْخِلَافِ فِيمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَرْجُو وَفَاءَهُ وَعِبَارَتُهُ قُلْتُ الْأَصَحُّ تَحْرِيمُ صَدَقَتِهِ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَوْ لِدَيْنٍ لَا يَرْجُو لَهُ وَفَاءً انْتَهَتْ فَهِيَ مُصَرِّحَةٌ بِوُجُودِ الْخِلَافِ بَلْ وَتُقَوِّيه فِيمَنْ لَا يَرْجُو الْوَفَاءَ وَبِهَذَا يَزْدَادُ تَعَجُّبُك مِنْ قَوْلِهِ فَهَذَا الْخِلَافُ الَّذِي أَبْدَاهُ فِي هَذَا الْمَدِينِ الَّذِي لَا يَرْجُو الْوَفَاءَ لَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا وَقَفْت عَلَيْهِ. ا هـ. وَحِينَئِذٍ فَقُلْ لَهُ أَعْمَى اللَّهُ بَصِيرَتَك بِسُوءِ تَصَرُّفِك وَفَهْمِك كَيْفَ مَسْأَلَةٌ صَرِيحَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي مَتْنِ الْمِنْهَاجِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ لَمْ تَرَهَا فِي شَيْءٍ مِمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ هَلْ هَذَا إلَّا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْسَاك الْعِلْمَ لِيُحِقَّ عَلَيْك كَلِمَةَ الْحَمَاقَةِ وَالْجَهْلِ وَعَدَمِ الْحِلْمِ وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِشَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَهُوَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى بَلَادَتِهِ وَعَدَمِ فَهْمِهِ لِعِبَارَتِهِ وَقَدْ ذَكَرْتهَا فِي الْقُرَّةِ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ لَمَّا حَكَى فِيمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ حُرْمَةَ التَّصَدُّقِ مِمَّا يَحْتَاجُهُ لِوَفَائِهِ وَكَرَاهَتِهِ عَنْ آخَرِينَ وَعَدَمِ اسْتِحْبَابِهِ عَنْ آخَرِينَ قَالَ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ الْوَفَاءِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلَا بَأْسَ بِالصَّدَقَةِ وَقَدْ تُسْتَحَبُّ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيل يُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ الْمُطْلَقِ. ا هـ. فَتَأَمَّلْ فَرْضَهُ الْحُرْمَةَ فِيمَنْ تَصَدَّقَ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ الْمُسْتَلْزِم أَنَّهُ لَا يَرْجُو الْوَفَاءَ ثُمَّ الْكَرَاهَة وَعَدَم الِاسْتِحْبَابِ فِي ذَلِكَ تَجِدُ عِبَارَتَهُ فِي أَنَّ كَثِيرِينَ قَائِلُونَ بِجَوَازِ التَّصَدُّق مِمَّا يَحْتَاجُهُ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ وَهَؤُلَاءِ هُمْ الْقَائِلُونَ بِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْمَذْكُورِ فِي عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ وَالْمُخْتَارُ إلَخْ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْإِشَارَة إلَى غَيْرِ الْمَذْكُورِينَ مِمَّنْ أَطْلَقَ الْحُرْمَةَ أَوْ عَدَمَهَا فَهَذَانِ الْإِطْلَاقَانِ عَلَى الْحَالَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ الْمُطْلَقُ فَهَذَا يَرْجِعُ إلَى الْمُطْلِقِينَ غَيْر الْمَذْكُورِينَ لَا إلَى الْمَذْكُورِينَ لِأَنَّهُمْ مُقَيِّدُونَ لَا مُطْلِقُونَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ فَرَضَ الْحُرْمَةَ فِيمَنْ لَا يَرْجُو الْوَفَاءَ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ تَقْيِيدُ مُقَابِلِهَا بِذَلِكَ أَيْضًا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ مُقَابِلًا
ج / 2