فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 1843

ص -366- عَلَى أَنَّ قَوْلَ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَإِلَّا فَلَا لَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ غَلَبَةِ ظَنِّ الْوَفَاءِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى بِهِ بَأْس أَوْ لَا يُسْتَحَبُّ وَالْأَخِيرُ وَاضِحٌ وَأَمَّا بِهِ بَأْسٌ فَكَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَحِينَئِذٍ يَزْدَادُ تَعَجُّبُك مِنْ افْتِرَاءِ هَذَا الْبَلِيدِ وَتَقَوُّلِهِ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِقَوْلِهِ حَاصِلُهُ الِاتِّفَاقُ عَلَى التَّحْرِيمِ حَيْثُ لَا يَرْجُو الْوَفَاءَ أَنْ يَصِلَ التَّهَوُّرُ وَالِافْتِرَاءُ بِصَاحِبِهِ إلَى مِثْلِ هَذِهِ الْمُجَازَفَةِ كَيْفَ وَهُوَ لَمْ يَفْهَمْ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا أَنَّهُ نَفَى لِمَاذَا وَهُوَ مَعْذُورٌ فَإِنَّهُ عَامِّيٌّ فِي الْعَرَبِيَّةِ بِأَنْوَاعِهَا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي عِبَارَة شَرْحِ الْمُهَذَّبِ يَرْجُو الْوَفَاءَ وَلَا عَدَمَهُ فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ وَإِنَّمَا هُوَ لَازِمٌ لِقَوْلِهِ يَحْتَاجُهُ لِوَفَائِهِ كَمَا قَدَّمْته ثُمَّ وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِقَوْلِهِ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وَبِقَوْلِهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِلَّا يَغْلِبُ ذَلِكَ عَلَى ظَنِّهِ وَهُوَ صَادِقٌ بِرَجَاءِ الْوَفَاءِ بِلَا غَلَبَةٍ وَعَدَمُ رَجَائِهِ أَصْلًا لِأَنَّ السَّالِبَةَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ فَلَا صَادِق بِالْجَوَازِ وَالْحُرْمَةِ كَمَا قَرَّرْته وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ فِي عِبَارَتِهِ تَعَرُّضٌ لِمَنْ لَا يَرْجُو الْوَفَاءَ فَضْلًا عَنْ حِكَايَةِ الِاتِّفَاق عَلَى الْحُرْمَةِ فِيهِ فَبَانَ أَنَّ قَوْلَ هَذَا الْبَلِيدِ حَاصِلُهُ أَيْ التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الِاتِّفَاقُ عَلَى التَّحْرِيمِ حَيْثُ لَا يَرْجُو الْوَفَاءَ حَاصِلٌ مُنْهَدِمٌ عَلَى رَأْسِهِ مُؤْذِنٌ بِعَقْرِهِ مِنْ الْعِلْم وَنَفْسه هُدَانَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ لِطَاعَتِهِ الْمَوْضِعُ التَّاسِعُ قَوْلُهُ وَقَدْ فَسَّرَ الْأَصْحَابُ عَدَمَ الْجَوَازِ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي نَصِّ الْأُمِّ فِي الْجِزْيَةِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فَلَازَمُوا بَيْنَ الْحُرْمَة وَالْبُطْلَانِ حَيْثُ وَجَدَ التَّحْرِيم فَهَذَا نَصٌّ مِنْ الْأَصْحَاب عَلَى أَنَّهُ حَيْثُ حَرَّمَ تَصَرُّف الْمُفْلِسِ كَمَا فِي صُورَةِ تَبَرُّعِ مَنْ لَا يَرْجُو الْوَفَاءَ فَتَبَرُّعُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ. ا هـ. وَهَذَا كَلَامٌ رُدِئَ مَبْنِيُّ عَلَى فَسَادِ التَّصَوُّرِ وَالتَّحَيُّلِ لِأَنَّ الْأَصْحَابَ إذَا فَسَّرُوا نَصًّا فِي مَوْضِعٍ بِشَيْءٍ يُخَالِفُ مَدْلُولَهُ كَيْفَ يُقْضَى بِهِ عَلَى سَائِرِ الْمَوَاضِعِ ثُمَّ يُسْتَنْتَجُ مِنْهُ أَنَّهُمْ لَازَمُوا بَيْنَ الْحُرْمَةِ وَالْبُطْلَانِ حَيْثُ وُجِدَ التَّحْرِيمُ وَهُوَ كَذِبٌ صَرِيحٌ وَتَقَوُّلٌ قَبِيحٌ وَكَيْفَ نَقُولُ ذَلِكَ وَهُمْ قَسَمُوا الْبُيُوعَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا إلَى بَاطِلٍ وَصَحِيحٍ وَكَذَا سَائِرُ الْعُقُودِ وَحِينَئِذٍ فَكَيْفَ يَسُوغُ لِمَنْ عِنْدَهُ أَدْنَى مُسْكَةٍ مِنْ عَقْلٍ فَضْلًا عَنْ فَضْلٍ أَزْيَدَ عَنْ هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ فَهِيَ مُلَازَمَةٌ بَاطِلَةٌ مُسْتَنْتَجَةٌ مِنْ مُقَدِّمَةٍ بَاطِلَةٍ وَإِنَّمَا تَكَلَّمْت عَلَى قَوْلِهِ وَقَدْ فَسَّرَ الْأَصْحَابُ عَدَم الْجَوَازِ إلَخْ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِهِ ثُمَّ رَأَيْته بَعْدَ ذَلِكَ سَاقَ النَّصَّ الْمَذْكُورَ وَمَا ذَكَرَهُ وَلَيْسَ فِيهِ تَعْبِيرٌ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ كُلُّهُ كَذِبٌ مَحْضُ وَبُهْتَانٌ عَمْدٌ وَكَأَنَّ هَذَا الشَّقِيَّ ظَنَّ أَنَّ كِتَابَهُ لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ السَّفَاهَةِ وَالْفُحْشِ لَا أَنْظُر فِيهِ فَيَتِمُّ تَرْوِيجُهُ عَلَى طُغَامِهِ وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ بَلْ نَظَرْتُ فِيهِ غَيْرَ مُلْتَفِتٍ إلَى تِلْكَ السَّفَاهَةِ وَالْحَمَاقَة لِأُبَيِّنَ كَذِبَهُ الشَّنِيعَ وَبُهْتَانَهُ الْفَظِيعَ وَغَايَةُ ذَلِكَ النَّصِّ أَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ رَفْعَ الْمُفْلِسِ إلَى الْقَاضِي بِمَنْزِلَةِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فَيُعَارِضُ تِلْكَ النُّصُوصَ الْآتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا وَلَا مُعَارَضَةَ لِأَنَّ مَا فِي الْجِزْيَةِ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ هَذَا الْجَاهِلُ الْمُفْتَرِي قَبَّحَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ كَانَ هَذَا سَبِيلَهُ كَانَ الْجَهْلُ ظِلَّهُ وَمَقِيلَهُ وَتَأَمَّلْ جَرَاءَتَهُ وَمُهَاجَمَتَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ مَعَ الصِّحَّةِ فَهُوَ مُحَرِّفٌ لِلنُّصُوصِ وَمُغَلِّطٌ لِلْأَصْحَابِ تَجِدُهُ كَالْأَبْلَهِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ الْخِطَابَ وَلَا يُحْسِنُ رَدَّ الْجَوَابِ كَيْفَ وَسَبَبُ التَّحْرِيفِ وَالتَّغْلِيطِ الْأَخْذُ بِمَدْلُولِ كَلَامِهِمْ وَحَمْلُهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ مِنْ أَنَّهُ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت