فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 1843

ص -367- لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَاز عَدَمُ الصِّحَّةِ كَمَا هُوَ بَدِيهِيُّ التَّعَقُّلِ وَنَصُّ الْإِدْرَاكِ مِنْ كَلَامِهِمْ وَلَا يُنْسَبُ لِذَلِكَ مَنْ اسْتَنْتَجَ مِنْ تَأْوِيلٍ مُتَعَيِّنٍ فِي مَحَلٍّ لِدَاعٍ دَعَا إلَيْهِ أَنَّ جَمِيعَ النُّصُوصِ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ الصِّحَّةِ حَيْثُ وُجِدَ التَّحْرِيمُ فَهَذَا الْمُتَقَوِّلُ الْمُخَلِّطُ الَّذِي لَا يَرْعَى لِحَقٍّ وَلَا يَهْتَدِي بِصَوَابٍ هُوَ الْمُحَرِّفُ الْمُغَلِّطُ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ تِلْكَ النُّصُوصَ وَمَا جُمْلَتُهَا عَلَيْهِ قَوْلُ الْأُمِّ فِي الرَّهْنِ وَلَوْ كَانَ رَهَنَهُ إيَّاهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَوْ وَلَدَتْ لَهُ وَلَا مَالَ لَهُ بِيعَ مِنْهَا بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَعَتَقَ مَا بَقِيَ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ عَتَقَ إلَخْ فَعُلِمَ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِتِلْكَ النُّصُوصِ فِي نُفُوذِ عِتْقِهِ وَغَيْرِهِ مَعَ إحَاطَةِ الدَّيْنِ بِمَالِهِ وَمِمَّا يَزْدَادُ عَجَبُك مِنْهُ أَنَّهُ لَمَّا سَاقَ نُصُوصَ الْأُمِّ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْقُرَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى تَصَرُّفِ الْمَدِينِ الْمُفْلِسِ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَوْ بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي وَصَلَهُ أَنْ يُعَارِضَهَا بِنَصِّ الْأُمِّ فِي الْجِزْيَةِ وَلَفْظُهُ إذْ أُعْسِرَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِالْجِزْيَةِ فَالسُّلْطَانُ غَرِيمٌ مِنْ الْغُرَمَاءِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِنَّ فَلَسَهُ لِأَهْلِ دَيْنِهِ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ضَرَبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِحِصَّةِ جِزْيَتِهِ لِمَا مَضَى عَلَيْهِ مِنْ الْحَوْلِ وَإِنْ قَضَاهُ الْجِزْيَةَ دُونَ الْغُرَمَاءِ كَانَ لَهُ مَا لَمْ يَسْتَعْدِ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ فَإِذَا اسْتَعْدَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ جِزْيَتَهُ دُونَهُمْ لِأَنَّ عَلَيْهِ حِينَ اسْتَعْدَى عَلَيْهِ إنْ بَقِيَ مَا لَهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ أَوْ بَيَّنَ بَيِّنَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ لَمْ يُقِرّ وَاسَتَعْدَى عَلَيْهِ كَانَ لَهُ أَخْذُ جِزْيَتِهِ دُونَهُمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَقٌّ حِينَ أَخَذَ جِزْيَتَهُ. ا هـ. فَانْظُرْ حَتَّى تَعْلَمَ كَذِبَهُ فِي نِسْبَتِهِ إلَى هَذَا النَّصِّ أَنَّ فِيهِ عَدَمَ الْجَوَازِ وَإِلَى الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ أَوَّلُوا مَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ بِعَدَمِ النُّفُوذِ سُبْحَانك هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ وَرَقَاتٍ وَهَذَا نَصُّ الْأُمِّ فِي الْجِزْيَةِ مُصَرِّحٌ بِعَدَمِ جَوَازِ التَّصَرُّفِ قَبْلَ الْحَجْرِ وَكَرَّرَ ذَلِكَ مَرَّاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ فِي كِتَابِهِ مِنْهَا قَوْلُهُ أَيْضًا وَقَدْ فَسَّرَ الْأَصْحَابُ نَصَّهُ فِي الْجِزْيَةِ السَّابِقِ بِعَدَمِ النُّفُوذِ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا عَدَمُ الْجَوَازِ وَكُلُّهُ كَذِبٌ صُرَاحٌ كَمَا عَرَفْت مِنْ سَوْقِ لَفْظِ النَّصّ بِحُرُوفِهِ الَّتِي سَاقَهَا هُوَ نَفْسُهُ عَنْ تَوَسُّطِ الْأَذْرَعِيِّ وَتَأَمَّلْ مُعَارَضَتَهُ لِتِلْكَ النُّصُوصِ بِهَذَا النَّصِّ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلِهَذَا أَعْرَضَ الْجُمْهُورُ عَنْ الْعَمَلِ بِظَاهِرِ هَذَا النَّصِّ وَأَوَّلُوهُ تَعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَهْتَدِي لِمَا يَقُولُ أَصْلًا وَلِهَذَا الْإِعْرَاض قَطَعَ فِي الرَّوْضَة بِمُقَابِلِهِ فَقَالَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْعِتْقَ الْمَانِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ يَفْتَقِرُ إلَى حَجْرِ الْقَاضِي عَلَيْهِ قَطْعًا وَاعْتَرَضَ قَطْعَهُ بِأَنَّ فِيهِ وَجْهًا وَهُوَ اعْتِرَاضٌ سَهْلٌ لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يُنَزَّلُ الْوَجْهُ لِشُذُوذِهِ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ فَيُقْطَعُ بِمُقَابِلِهِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَاةٍ بِهِ الْمَوْضِعُ الْعَاشِرُ ثُمَّ اعْتَرَضَ عَلَيَّ فِي نَقْلِي لِلْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ أَحْكَامِهِمْ وَنِسْبَتِهَا إلَيْهِمْ بِمُجَرَّدِ الْوُقُوفِ عَلَى مَا نَقَلُوهُ فِي كُتُبِهِمْ وَإِنَّمَا الرُّجُوعُ إلَى مَذَاهِبِ الْأَئِمَّةِ بِمُرَاجَعَةِ الرَّاسِخِينَ فِي قَوَاعِدِهِمْ فَلَعَلَّ لِإِمَامِهِمْ رِوَايَتَيْنِ. ا هـ. وَهَذَا مِنْ سُوءِ فَهْمِهِ وَاخْتِلَاطِ الْمَأْخَذِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي مَقَامَيْنِ نَقْلِ الْمَذَاهِبِ وَمَقَامِ الْعَمَلِ أَوْ الْإِفْتَاءِ بِهَا وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ إنَّمَا هُوَ فِي الثَّانِي وَاَلَّذِي وَقَعَ إنَّمَا هُوَ الْأَوَّلُ لَكِنْ لِمَزِيدِ اخْتِلَاطِ عَقْلِهِ لَمْ يَعْرِفْ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ بَلْ سَوَّى بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ لَا يَجُوز أَخْذُ أَحْكَامِهِمْ وَنِسْبَتِهَا إلَيْهِمْ إلَخْ وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ تَهَوُّرِهِ مِنْ غَيْرِ مُسْتَنَدٍ وَتَقَوُّلِهِ الَّذِي لَا يَدْرِي مَا وَرَاءَهُ فَقَدْ صَرَّحَ الْأَئِمَّةُ فِي كُتُبِهِمْ كَالسُّبْكِيِّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَقَبْلَهُ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت