فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 1843

ص -444- وَسُئِلَ: عَنْ الْمُوَكِّلِ إذَا طَلَبَ مِنْ وَكِيلِهِ بَيَانًا لِتَصَرُّفَاتِهِ فِيمَا وَكَّلَ فِيهِ هَلْ يَلْزَمُهُ الْبَيَانُ وَهَلْ تُعْتَبَرُ دَفَاتِرُهُ وَهَلْ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ زِيَادَةً عَلَى مَصْرُوفِ كُتُبِهِ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ أَطْلَقَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ أَنَّ كُلَّ أَمِينٍ طُلِبَ مِنْهُ الْبَيَانُ وَالْحِسَابُ لَزِمَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا فِي الْخَطِّ وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ بِمَا يَقَعُ فِي الْجَوَابِ وَالدَّعْوَى وَإِذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ صَرَفَ كَذَا عَنْ كَذَا ثُمَّ ادَّعَى زِيَادَةً لَمْ يُقْبَلْ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ فِي بَعْض الْمَوَاضِعِ أَنَّهُ حَيْثُ ذَكَرَ عُذْرًا يُقْبَلُ بِالنِّسْبَةِ لِتَحْلِيفِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ, وَاَللَّه أَعْلَم.

وَسُئِلَ: هَلْ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْ مَالِ الْوَكِيلِ أَوْ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ لِلْمُوَكِّلِ وَإِذَا كَانَ لَهُ فِي ذِمَّةِ وَكِيلِهِ أَلْفٌ فَقَالَ لَهُ أَسْلِمْهُ فِي كَذَا مِنْ طَعَامٍ فَأَسْلَمَهُ هَلْ يَصِحُّ أَيْضًا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ بِجَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ مِنْ مَالِ الْوَكِيلِ وَيَرْجِع بِمَا أَدَّاهُ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي التَّوْكِيلِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَلَوْ بَاعَهُ قَدْرَ الزَّكَاةِ أَوْ النِّصَابَ كُلَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأُولَى وَلَا فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ فِي الثَّانِيَةِ. فَلَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ فَأَذِنَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي فِي إخْرَاجِ قَدْرِ الزَّكَاةِ صَحَّ وَجَرَى التَّقَاصُّ فَلَوْ قَالَ لَهُ اُدْعُنِي مِنْ دَيْنِي الَّذِي عَلَيْك لَمْ يَقَعْ عَنْ الْآذِن فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَوْنُهُ قَابِضًا لِمَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَمُقْبِضًا لَهُ عَنْ الْمَالِكِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى وَقَعَ الْمَوْقِعَ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِأَنَّ الْوَكَالَةَ الْفَاسِدَةَ إذَا عَمِلَ الْوَكِيلُ فِيهَا بِعُمُومِ الْإِذْنِ الضِّمْنِيّ صَحَّ تَصَرُّفُهُ وَبِأَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ خَارِج الْعَقْدِ فِي صَرْفِ مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ عَلَى الْعِمَارَةِ صَحَّ وَبِقَوْلِ الْغَزِّيِّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لَوْ قَالَ لِلْمَدْيُونِ إذَا مِتّ فَفَرِّقْ مَا لِي عَلَيْك مِنْ الدَّيْنِ وَهُوَ كَذَا إلَى الْفُقَرَاءِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ صِحَّةُ هَذَا وَهُوَ إيصَاءٌ وَبِقَوْلِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ لَوْ كَانَ لَهُ فِي ذِمَّةِ إنْسَانٍ دِرْهَمٌ فَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ طَعَامًا فَاشْتَرَى كَمَا أُمِرَ وَدَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ وَقَبَضَ الطَّعَامَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَذِمَّتُهُ بَرِيئَةٌ مِنْ الدِّرْهَمِ وَيَصِيرُ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ وَكَّلَ الْبَائِعَ بِقَبْضِ ذَلِكَ الدِّرْهَمِ مِنْ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ لَهَا عَلَيْهِ النَّفَقَةُ فَأَمَرَتْهُ أَنْ يَكِيلَ فَيَدْفَعَ إلَى الطَّحَّانِ كَذَا فَيَطْحَنَهُ فَفَعَلَهُ فَالطَّحَّانُ يَكُونُ مِنْ جِهَتِهَا كَالْوَكِيلِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ كَمَا لَوْ قَالَتْ أَطْعِمْ عَنْ كَفَّارَتِي عَشَرَةَ مَسَاكِينَ عَشَرَةَ أَمْدَادٍ مِنْ طَعَامٍ كَذَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمَسَاكِينُ مُتَعَيِّنِينَ. ا هـ. وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ مَحَلَّ النَّظَرِ لِعُمُومِ الْإِذْنِ فِي الْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ حَتَّى يَصِحَّ التَّصَرُّفُ مَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَانِعٍ وَقَدْ اقْتَرَنَ هُنَا بِمَانِعٍ وَهُوَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَدْخُلُ الدَّيْنُ فِي مِلْكِهِ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يُوجَدْ فَلَمْ يُؤَدِّ مِنْ دَيْنِهِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَمْ يَشْمَلْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ مِنْ دَيْنِهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يُوجَدْ وَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ فِي مَسْأَلَةِ الْعِمَارَةِ فَخَارِجٌ عَنْ الْقَاعِدَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَمْ يُخْرِجُوهُ عَلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ لِوُقُوعِهِ ضِمْنًا أَيْ لَا مَقْصُودًا وَسَبَبُهُ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ بَعْدَ انْبِرَامِ الْعَقْدِ فَلَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا بِهِ فَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْقَاعِدَةِ وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَتِنَا أَنَّ تِلْكَ الْإِذْنُ فِيهَا وَقَعَ بَعْدَ انْبِرَامِ الْعَقْدِ فَلَمْ يُقْصَدْ بِالْعَقْدِ وَأَيْضًا فَالْمُسْتَأْجِرُ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت