فهرس الكتاب

الصفحة 913 من 1843

ص -445- يَعُودُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ فِي بَقَاءِ الْعَيْنِ فَسُومِحَ لَهُ فِي ذَلِكَ رِعَايَةً لِبَقَاءِ الْعَقْدِ مَا أَمْكَنَ فَإِنَّ الْمُؤَجِّر قَدْ لَا يُعْمِرُ فَيَفْسَخُ وَأَمَّا هُنَا فَعَقْدُ الْوَكَالَةِ وَقَعَ التَّصْرِيحُ فِيهِ بِالْأَدَاءِ مِنْ الدَّيْنِ فَلَمْ يَقَعْ ضِمْنًا بَلْ مَقْصُودًا وَلَا يَعُودُ عَلَيْهِ مَنْفَعَةٌ كَالْمَنْفَعَةِ فِي تِلْكَ فَافْتَرَقَا وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْغَزِّيِّ فَالْمُتَّجَهُ فِيهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ التَّفْرِقَةِ عَلَى قَبْضِهِمْ مِنْهُ ثُمَّ إقْبَاضِهِمْ لَهُ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْغَزِّيِّ مَا يُنَافِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي صِحَّةُ هَذَا وَهُوَ إيصَاءٌ أَيْ صِحَّةُ قَوْلِ الْمُوصَى لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إيصَاءٌ لَهُ وَأَمَّا صِحَّةُ التَّفْرِقَةِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا فَلَا حُجَّةَ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ قَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ وَأَمَّا كَلَامُ الْقَاضِي فَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ سِلْعَةٍ وَصَفَهَا بِثَمَنٍ مِنْ جُمْلَةِ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ فَاشْتَرَاهَا لِمُوَكِّلِهِ بِثَمَنِ وَأَدَّاهُ مِنْ جُمْلَةِ دَيْنِهِ صَحَّ وَبَرِئَ الْوَكِيلُ مِنْ ذَلِكَ. ا هـ. لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ كَجٍّ بِالْبُطْلَانِ وَبِهِ يُعْلَم أَنَّ الْقَاضِيَ وَالْمَاوَرْدِيَّ مَاشِيَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضُرُّ اتِّحَاد الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ وَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ بِخِلَافِهِ وَأَمَّا مَسْأَلَة السَّلَمِ الْمَذْكُورَة فِي السُّؤَالِ فَقَالَ ابْن سُرَيْجٍ فِيهَا بِالصِّحَّةِ فَإِذَا قَبَضَ الْأَلْفَ بَرِئْت ذِمَّتُهُ وَوَافَقَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَيُوَافِقهُ كَلَامُ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيِّ السَّابِقُ لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فَطَرِيقُهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي إسْلَام الَّذِي لِي عَلَيْك إلَيْهِ فَإِذَا فَعَلَ صَحَّ أَيْ لِأَنَّهُ صَارَ حَوَالَة قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَلَوْ قَالَ أَسْلِمْ لِي فِي كَذَا وَأَدِّ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ مَالِك وَارْجِعْ عَلَيَّ فَفَعَلَ صَحَّ وَقِيلَ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ زَادَ النَّوَوِيُّ الْأَصَحُّ عِنْد صَاحِبِ الْعِدَّةِ وَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَالَ أَبُو حَامِدٍ إنَّهُ سَهْوٌ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ مَا مَرَّ عَنْ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيِّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فَطَرِيقُهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي إسْلَامِ الْأَلْفِ فِي كَذَا فَإِذَا فَعَلَ الْوَكِيلُ قَالَ لَهُ الْمُوَكِّلُ حَصَلَ عَلَيَّ أَلْفٌ لِهَذَا وَلِي عَلَيْكَ أَلْفٌ فَادْفَعْ الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْكَ إلَيْهِ فَإِذَا فَعَلَ صَحَّ أَيْ لِأَنَّهُ صَارَ حَوَالَةً قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَلَوْ قَالَ أَسْلِمْ لِي فِي كَذَا وَأَدِّ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ مَالِكَ وَارْجِعْ عَلَيَّ فَفَعَلَ صَحَّ وَقِيلَ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ زَادَ النَّوَوِيُّ الْأَصَحُّ عِنْدَ صَاحِبِ الْعُدَّةِ وَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَالَ أَبُو حَامِدٍ مَا قَالَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ سَهْو مُخَالِفٌ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَالَ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ أَسْلِمْ أَلْفًا فِي كَذَا فَإِذَا عَقَدَ الْعَقْدَ قَالَ اقْضِ عَنِّي أَلْفًا لِأَدْفَعَ إلَيْك عِوَضَهَا وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ بِثَوْبِك هَذَا حَيْثُ يَصِحُّ وَيَقَعُ عَنْ الْآمِرِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْبَاب الثَّالِث مِنْ الْوَكَالَةِ بِأَنَّ السَّلَمَ ضَيَّقُوا فِيهِ فَلَمْ يَكْتَفُوا بِالْأُمُورِ التَّقْدِيرِيَّة بِخِلَافِ نَحْو الْبَيْع فَيُقَدَّرُ دُخُول الثَّوْب فِي مِلْكِ الْآمِرِ كَمَا فِي أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى كَذَا وَبِهَذَا تَعْلَمُ صِحَّةَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو حَامِدٍ ثَانِيًا مِنْ الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ خِلَافًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ إذْ لَيْسَ فِيهَا تَقْدِيرُ دُخُول شَيْءٍ فِي مِلْكِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَقَدَ لَهُ بِالْأَلْفِ صَارَتْ فِي ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ فَإِذَا أَذِنَ فِي الْمَجْلِس لِلْوَكِيلِ فِي دَفْعِهَا عَنْهُ كَانَ ذَلِكَ قَضَاءً لِدَيْنِهِ وَهُوَ جَائِزٌ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ سُرَيْجٍ فَإِنَّهُ إذَا جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ مَالِهِ اُحْتِيجَ إلَى تَقْدِيرِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُوَكِّلِ وَذَلِكَ لَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ كَمَا تَقَرَّرَ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ مَسْأَلَةُ التَّوْكِيلِ فِي السَّلَمِ مُسَاوِيَةٌ لِمَسْأَلَةِ التَّوْكِيلِ فِي الشِّرَاءِ مَرْدُودٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِصَرِيحِ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّ الْوَرَع لِمَنْ اشْتَرَى زَكَوِيًّا مِمَّنْ يَظُنُّ أَنَّهُ لَا يُزَكَّى أَنْ يَسْتَأْذِنهُ فِي إخْرَاجهَا عَنْهُ مِنْ الْمَبِيعِ وَيَتَبَرَّعُ بِذَلِكَ فَلَا يَرْجِعُ بِمُقَابِلِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْبَائِعُ فَالسَّاعِي فَإِنْ تَعَذَّرَ فَالْقَاضِي بِنَاءً عَلَى شُمُولِ تَوْلِيَتِهِ لِلنَّظَرِ فِي أَمْوَالِ الزَّكَاةِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْهَرَوِيِّ هَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْت الْمَالِكِ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت