فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 1843

ص -448- لَكِنْ سَوَّى بَعْضُ الْأَصْحَابِ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ فَعَلَيْهِ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ يَقَع لَهُ وَإِلَى اخْتِيَارِ هَذَا يُومِئُ كَلَامُ بَعْضِ شُرَّاحِ الْمِنْهَاجِ.

وَسُئِلَ: عَنْ رَجُلٍ وَكَّلَ آخَرَ فِي طَلَاقِ زَوْجَتِهِ فَخَالَعَ فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا فِي طَلَاقِهَا فَخَالَعَ فَإِنْ قُلْنَا الْخُلْعُ فَسْخٌ لَمْ يَنْفُذْ وَإِنْ قُلْنَا طَلَاقٌ قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ الَّذِي يَجِيء عَلَى أَصْلِنَا أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُهُ الرَّجْعَة إنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ. قَالَ وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي الطَّلَاقِ فَطَلَّقَ عَلَى مَالٍ إنْ كَانَ بِحَيْثُ تُتَصَوَّرُ الرَّجْعَةُ لَمْ يَنْفُذ وَإِنْ لَمْ تُتَصَوَّرْ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ كَانَ الْمَمْلُوكُ لَهُ الطَّلْقَةُ الثَّالِثَةُ فَذَكَرَ فِي نُفُوذِهِ احْتِمَالَيْنِ؛ لِأَنَّهُ حَصَّلَ غَرَضُهُ مَعَ فَائِدَةٍ أُخْرَى لَكِنَّهُ غَيْرُ مَفْهُومٍ مِنْ التَّوْكِيل الْمُطْلَقِ وَقَدْ يَتَوَقَّفْ فِي بَعْضِ مَا ذَكَرَهُ حَمْلًا وَدَلِيلًا. ا هـ.وَعِبَارَةُ أَصْلِهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الَّذِي يَجِيءُ عَلَى أَصْلِنَا أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ لِلْخُلْعِ صِيغَةً وَلِلطَّلَاقِ صِيغَةً فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَيُقْطَعُ بِعَدَمِ النُّفُوذِ؛ لِأَنَّهُ وُكِّلَ بِطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ قَطْعُ الرَّجْعَةِ. ا هـ. وَعِبَارَتُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ كَعِبَارَتِهَا الْمَذْكُورَةِ فِيهَا وَوَجْهُ تَوَقُّفِهِمَا مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْخُلْعَ أَحَدَ نَوْعَيْ الطَّلَاقِ وَالتَّوْكِيلِ فِي جِنْسِ تَوْكِيلٍ فِي أَنْوَاعِهِ لَكِنْ مَتَى اقْتَضَى الْعُرْفُ التَّخْصِيصَ بِنَوْعٍ حَمَلَ عَلَيْهِ. ا هـ. وَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ لَفْظِ الطَّلَاقِ وَذَكَرَ فِي الثَّانِيَةِ احْتِمَالَيْنِ وَجَزَمَ فِي الْأُولَى بِعَدَمِ النُّفُوذِ مَعَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ إمَّا صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ أَوْ كِنَايَةٌ فَإِنْ كَانَ صَرِيحًا لَمْ يَضُرَّ اخْتِلَافُ اللَّفْظَيْنِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ خَالَعْتُكِ أَوْ خَالِعْنِي بِكَذَا فَقَالَ طَلَّقْتُك أَوْ وَكِّلْ وَكِيلًا بِالطَّلَاقِ فَقَالَ فَارَقْتُك أَوْ سَرَّحْتُك وَإِنْ كَانَ كِنَايَةً فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ ا هـ. وَأَقُولُ يُؤَيِّدُ هَذَا التَّوَقُّفَ قَوْلُهُمْ فِي الْوَكَالَةِ لَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ تَعَيَّنَ لِاخْتِلَافِ أَحْكَامِهِمَا فَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ شَيْئًا تَخَيَّرَ بَيْن الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ وَالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ يَتَنَاوَلُ الْأَمْرَيْنِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَأْذُونٌ فِيهِ فَكَذَا يُقَالُ هُنَا التَّوْكِيلُ الْمُطْلَقُ يَتَنَاوَلُ الطَّلَاقَ بِعِوَضٍ وَغَيْرِ عِوَضٍ فَلَمْ يُخَالِفْ الْمُوَكِّل فَكَانَ الْقِيَاسُ الْوُقُوعَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَجَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي الطَّلَاقِ فَطَلَّقَ بِمَالٍ بِعَدَمِ النُّفُوذِ حَيْثُ تُصُوِّرَتْ الرَّجْعَةُ قِيَاسًا عَلَى الْأُولَى وَهِيَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فَخَالَعَ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَقَرَّهُ وَإِنْ عَبَّرَ عَنْهُ بِقِيلٍ؛ لِأَنَّهَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ لَيْسَتْ لِلتَّضْعِيفِ مِنْ أَنَّ الِاحْتِمَالَ الَّذِي أَبْدَاهُ الْبُوشْنَجِيُّ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا وَمِنْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأُولَى مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يَقَعُ؛ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالطَّلَاقِ فَإِذَا أَوْقَعَهُ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ وَلَا يَثْبُت الْمَالُ حَيْثُ كَانَ فِي ثُبُوتِهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ وَكَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ قَوْله أَنْ يُطَلِّقَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَإِذَا طَلَّقَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَثْبُتُ لَكِنْ هَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ هَذَا مَحَلُّ النَّظَرِ وَالْأَشْبَهُ الْوُقُوعُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْقَفَّالِ وَلَا يُنْظَرُ حِينَئِذٍ إلَى تَخَالُفِ لَفْظِ الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْخُلْعِ إمَّا صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ أَوْ كِنَايَة وَلَوْ قَالَ لَهُ طَلِّقْ زَوْجَتِي فَطَلَّقَهَا بِصَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ وَنَوَى وَقَعَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَيْضًا فَلَوْ قَالَتْ لَهُ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت