ص -449- طَلِّقْنِي عَلَى كَذَا فَقَالَ خَالَعْتُكِ وَقَعَ إذَا قُلْنَا إنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ.ا هـ. ثُمَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَأَمَّا الِاحْتِمَالُ الثَّانِي لِلْبُوشَنْجِيِّ أَيْ وَهُوَ عَدَمُ الْوُقُوعِ الَّذِي جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ قَضِيَّةَ تَوْكِيلِهِ أَنْ يُمَلِّكَهَا بُضْعَهَا مَجَّانًا فَإِذَا مَلَّكَهَا إيَّاهُ بِعِوَضٍ لَغَا تَصَرُّفَهُ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَهَبَهَا عَيْنًا فَبَاعَهَا مِنْهَا فَتَأَمَّلْهُ ا هـ. وَفِيمَا وَجَّهَ بِهِ نَظَرٌ إذْ قَوْلُهُ قَضِيَّةُ تَوْكِيلِهِ أَنْ يُمَلِّكَهَا بُضْعَهَا مَجَّانًا مَمْنُوعٌ بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ التَّوْكِيلَ فِي الطَّلَاقِ جِنْسٌ تَحْتَهُ نَوْعَانِ هُمَا الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ وَغَيْرِ عِوَضٍ فَالتَّوْكِيلُ فِي الطَّلَاقِ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْعِوَضِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْعِوَضَ بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ فِي الْهِبَةِ فَلَمْ يَصِحَّ قِيَاسُهُ مَا هُنَا عَلَى التَّوْكِيلِ فِي الْهِبَةِ فَإِنْ قُلْت قَوْلُهُ طَلَّقَهَا لَيْسَ بِعَامٍّ فِي الرَّجْعِيِّ وَالْبَائِنِ فَلْيُحْمَلْ عَلَى الرَّجْعِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَال لَمْ يَتَعَرَّض لَهُ وَالْأَصْل عَدَمُهُ قُلْت هُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَامًّا لَكِنَّهُ مُطْلَقٌ وَالْمُطْلَقُ فِيهِ شُمُولٌ أَيْضًا لَكِنْ عَلَى طَرِيقِ الْبَدَلِيَّةِ بِخِلَافِ الْعَامِّ فَإِنَّ الشُّمُولَ فِيهِ عَلَى جِهَةِ الْمَعِيَّةِ وَعَلَى كُلٍّ فَلَفْظ الْمُوَكِّل يَتَنَاوَلُ الْأَمْرَيْنِ لَكِنْ إنْ قُلْنَا بِالْعُمُومِ تَنَاوَلَهُمَا مَعًا أَوْ بِالْإِطْلَاقِ تَنَاوَلَهُمَا عَلَى الْبَدَلِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يَقْتَضِي تَقْرِيرَ الْبُوشَنْجِيِّ عَلَى مَا قَالَهُ مِنْ عَدَم الْوُقُوعِ فِيهَا إلَّا أَنْ يُجْعَلَ تَوَقُّفُهُمَا فِي الْحُكْمِ فِي قَوْلِهِمَا حُكْمًا عَائِدًا إلَيْهَا وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَقِيَاس كَلَامِهِمْ فِي الْوَكَالَة كَمَا قَدَّمْته الْوُقُوعَ فِيهَا وَفِي الثَّانِيَة وَاعْتَرَضَ الْإِسْنَوِيُّ مَا ذَكَرَاهُ هُنَا عَنْهُ مِنْ عَدَمِ النُّفُوذِ حَيْثُ أَدَّى إلَى بُطْلَانِ الرَّجْعَةِ
بِمَا نَقَلَاهُ بَعْدُ عَنْ الْقَفَّال وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي تَطْلِيقِ زَوْجَتِهِ ثَلَاثًا فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً بِأَلْفِ وَقَعَ رَجْعِيًّا فَلَا مَال وَرُدَّ بِأَنَّ صُورَةَ مَا هُنَا كَمَا يُومِئُ إلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنْ لَا يُخَالِفَ الْوَكِيلُ الزَّوْجَ فِي الْعَدَدِ وَكَلَامُ الْقَفَّالِ فِيمَا إذَا خَالَفَ فِيهِ وَلَك أَنْ تَرُدَّ هَذَا الرَّدَّ بِأَنَّهُ كَانَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ عَدَمُ الْوُقُوعِ أَصْلًا فِي مَسْأَلَةِ الْقَفَّالِ لِلْمُخَالَفَةِ الصَّرِيحَةِ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي عِتْقِ عَبْدٍ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى وَجْهٍ لِلْمُخَالِفَةِ فَإِذَا لَمْ يَنْظُرُوا هُنَا لِصَرِيحِ الْمُخَالِفَةِ بَلْ أَوْقَعُوهُ مَعَهَا فَلَأَنْ يَقَعَ فِي مَسْأَلَةِ الْبُوشَنْجِيِّ بِقِسْمَيْهَا بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ لِمَا مَرَّ مِنْ تَنَاوُلِ التَّوْكِيلِ بِالطَّلَاقِ لِلتَّطْلِيقِ بِعِوَضٍ وَغَيْرِ عِوَضٍ. وَمِنْ ثَمَّ نَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ الْمَذْكُورَ وَأَقَرَّهُ قَالَ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا بِالْأَلْفِ لَا مَالَ أَيْضًا وَلَا يَبْعُدُ ثُبُوتُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ الزَّوْجُ لَهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ خَالِعهَا بِمِائَةِ فَخَالَعَهَا بِأَكْثَرَ قَالَ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ بِهِ الطَّلَاقُ وَهُوَ قَدْ يَكُونُ بِمَالٍ وَقَدْ يَكُون بِغَيْرِهِ فَإِذَا أُتِيَ بِمَا وَكَّلَ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ ا هـ. وَهُوَ كَمَا قَالَ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا قَدَّمْته فِي رَدِّ كَلَامِ الْبُوشَنْجِيِّ وَاعْتِرَاضِ الْأَذْرَعِيُّ لَهُ بِأَنَّهُ وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بِلَا عِوَضٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِهِبَةِ شَيْءٍ لِزَيْدٍ فَبَاعَهُ لَهُ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ شَيْءٍ بِمِائَةٍ فَبَاعَهُ بِأَزْيَدَ جَازَ وَإِدْخَالُ الْعِوَضِ فِي مِلْكِ الْمُوَكِّلِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لَهُ جُمْلَة بَعِيد وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالزِّيَادَةِ التَّابِعَةِ مَرْدُودٌ كَمَا عَلِمْت مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بِلَا عِوَضٍ مَمْنُوعٍ إذْ التَّوْكِيلُ فِي الطَّلَاقِ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْعِوَضِ غَايَتُهُ أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْعِوَضَ بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ فِي الْهِبَةِ لَكِنَّ
ج / 2