ص -450- قَوْلَهُمَا وَمُقْتَضَاهُ إلَخْ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُقْتَضَاهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا خَالَفَ الْوَكِيلُ الزَّوْجَ فِي الْعَدَدِ وَالْمُقْتَضَى الْمَذْكُور فِيمَا إذَا لَمْ يُخَالِفْ فِيهِ وَيُرَدُّ هَذَا الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ كَلَامَ الْقَفَّالِ اشْتَمَلَ عَلَى الْمُخَالَفَةِ فِي شَيْئَيْنِ النَّقْصِ مِنْ الْعَدِّ وَذِكْرِ الْمَالِ فَرُبَّمَا يَقْتَضِي أَنَّ مُطْلَقَ الْمُخَالَفَةِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْمَالِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِالْأَلْفِ كَانَ فِيهِ مُخَالَفَةٌ وَكَوْنُ كَلَامِهِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا خَالَفَ فِي الْعَدَدِ دَعْوَى مُرَادٍ وَهُوَ وَإِنْ سَلِمَ لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ وَاعْتِرَاضُ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ أَيْضًا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ بِأَنَّهُ لَا خَيْرِيَّةَ فِيهِ لِتَفْوِيتِهِ الرَّجْعَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ غَفْلَةٌ عَنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ إذْ الصُّورَةُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي التَّطْلِيقِ ثَلَاثًا فَكَيْفَ يُقَالُ فَوَّتَ عَلَيْهِ الرَّجْعَةَ. فَإِذَا قَالَ لَهُ طَلِّقْهَا ثَلَاثًا فَخَالَفَ فَمُخَالَفَته قَدْ تَكُونُ فِي الْعَدَدِ وَالصِّفَة وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْقَفَّال وَذَلك بِأَنْ يُطَلِّقَ وَاحِدَةً بِعِوَضٍ وَقَدْ تَكُونَ بِالصِّفَةِ فَقَطْ بِأَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا بِعِوَضٍ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الرَّافِعِيِّ الَّتِي أَلْزَمَ بِهَا الْقَفَّالُ فَإِنْ قُلْت فَمَا الْفَرْق بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ غَيْر مَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ حَيْثُ لَمْ يَثْبُت الْمَالُ فِي الْأُولَى وَثَبَتَ فِي الثَّانِيَةِ قُلْتُ الْمُخَالَفَةُ فِي الْأُولَى أَفْحَشُ فَوَقَعَ الطَّلَاقُ لِشِدَّةِ تَعَلُّقِهِ وَلُزُومِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ الْمَالُ لِعَدَمِ التَّصَرُّفِ عَلَى الْوَجْه الْمَأْذُون فِيهِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ مَنْ رَضِيَ بِإِيقَاعِ الثَّلَاثِ مَجَّانًا فَلَأَنْ يَرْضَى بِهَا بَعُوضٍ أَوْلَى وَلَا يُقَالُ قَدْ يَقْصِد مُحَابَاة الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّا نَقُول الطَّلَاق إنَّمَا يَكُونُ عَنْ تَبَاغُضٍ وَتَنَافُرٍ فَكَانَ قَصْدُ الْمُحَابَاةِ فِيهِ بَعِيدًا فَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ بِخِلَافِ نَظِير ذَلِكَ فِي الْوَكَالَة فِيمَا إذَا عَيَّنَ لَهُ الثَّمَنَ وَالْمُشْتَرِي كَبِعْهُ لِزَيْدٍ فَإِنَّ الْقَرِينَةَ قَاضِيَةٌ هُنَا بِقَصْدِ الْمُحَابَاة ثُمَّ الضَّمِيرُ فِي قَوْل الشَّيْخَيْنِ وَلَا يَبْعُدُ ثُبُوتُهُ رَاجِعٌ إلَى مَسْأَلَتهمَا الَّتِي أَبْدَيَاهَا وَهِيَ مَا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِالْأَلْفِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لَا إلَى مَسْأَلَةِ الْقَفَّال خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ.