فهرس الكتاب

الصفحة 926 من 1843

ص -9- يناقض ما اقتضته عبارة الإرشاد من عدم الضمان فتأملوا الجمع بينهما بأي شيء أثابكم الله. فأجاب بقوله: لا تنافي بين عبارة الإرشاد وعبارة شرح المنهاج المذكورة بل هما متحدتان مفادهما واحد كما يفهمه قول الإرشاد عقب لا بنكاح ورجع الخ. إذ معنى لا بنكاح أن من تزوج المغصوبة من الغاصب جاهلا فتلفت عنده لا يطالب بقيمتها؛ لأن الزوجة من حيث هي زوجة لا تدخل تحت اليد نعم قال الزركشي ينبغي تخصيصه بما إذا تلف بغير الولادة وإلا فيضمنها كما لو أولد أمة غيره بشبهة وماتت بالولادة فإنه يضمنها كما قالوه ا هـ. وفيه شيء بينته في شرح الإرشاد وإذا علم أن الغاصب لا يضمن قيمتها لو تلف عنده فلو غرمها له المالك رجع بها على الغاصب كما أفاد قول الإرشاد ورجع الخ. وكذا منافعها الفائتة في يد الزوج من غير فعله لا يضمنها لما تقرر أن الزوجة من حيث هي زوجة لا تدخل تحت اليد فإذا غرمه المالك إياها رجع بها على الغاصب كما يفيده قول الإرشاد ورجع الخ. بخلاف ما لو غرمه مهر وطئه أو أجرة المنافع التي استخدمها فيها فإنه لا يرجع به؛ لأنه شرع في العقد على أن يضمن المهر ولأن الغاصب لم يسلطه بالتزويج على الاستخدام فظهر لمن له أدنى تأمل أن لا تخالف بين العبارتين بوجه وأن توهم المخالفة بينهما إنما نشأت عن الغفلة عن معنى قوله لا بنكاح وعن قوله عقبه ورجع الخ.

وسئل: عمن غصب عبدا يعرف صنعة فنسيها وقلنا يغرم قيمة هذا الوصف من المصدق في النسيان لو تذكر فادعى الغاصب أنه متذكر فلا عليه غرم والمالك أنه متعلم فالغرم من المصدق منهما هذا على قول الفرق بين التذكر والتعلم. فأجاب بقوله: الذي دل عليه كلامهم أن الغاصب هنا هو المصدق؛ لأن المالك يدعي عليه إحسان قنه لحرفة فأتت في يده فلزمه قيمتها والغاصب يدعي بقاء تلك الحرفة أو عدمها من أصلها فلا يلزمه شيء والأصل براءة ذمته مما يدعيه عليه المالك حتى يثبت موجبه وأيضا فإن اتفقا على وجود تلك الحرفة واختلفا في النسيان فالأصل دوامه وإن لم يتفقا على وجودها بأن اختلفا فيه فالأصل عدمها وكل من هذين الأصلين مساعد لأصل براءة ذمة الغاصب فقوي جانبه باعتضاد دعوانا أصل براءة الذمة مع أصل الدوام في الأولى أو أصل العدم في الثانية ومما يشهد لتصديقه قولهم لو اختلفا في كون المغصوب كاتبا أو محترفا صدق الغاصب بيمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته وعدم ما ادعاه المالك وقولهم لو رد الغاصب المغصوب أعمى مثلا وقال هكذا غصبته وقال المالك بل حدث عنده صدق الغاصب بيمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته عما يزيد على تلك الصفة فتأمل هذا كالذي قبله تجده صريحا في تصديق الغاصب في صورة السؤال والمعتمد الذي صرح به الشيخان وغيرهما. أن تعلم الصنعة كتذكرها وعلى الفرق بينهما الذي ذكره السائل فالمصدق فيما ذكره الغاصب أيضا كما علم مما قررته على الأصح في صورة اختلافهما في النسيان.

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت